Muslim Library

تفسير السعدي - سورة النساء - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100) (النساء) mp3
هذا في بيان الحث على الهجرة, والترغيب, وبيان ما فيها من المصالح, فوعد الصادق في وعده, أن من هاجر في سبيله, ابتغاء مرضاته, أنه يجد مراغما في الأرض وسعة, فالمراغم مشتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا.
وذلك أن كثيرا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة, وفقرا بعد الغنى, وذلك بعد العز, وشدة بعد الرخاء.
والأمر ليس كذلك, فإن المؤمن, ما دام بين أظهر المشركين, فدينه في غاية النقص, لا في العبادات القاصرة عليه, كالصلاة ونحوها, ولا في العبادات المتعدية, كالجهاد بالقول والفعل, وتوابع ذلك, لعدم تمكنه من من ذلك, وهو بصدد أن يفتن عن دينه, خصوصا, إن كان مستضعفا.
فإذا هاجر في سبيل الله, تمكن من إقامة دين الله, وجهاد أعداء الله, ومراغمتهم.
فإن المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله, من قول وفعل.
وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه, وقد وقع كما أخبر الله تعالى.
واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنهم, فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم, وأولادهم, وأموالهم لله, كمل بذلك إيمانهم, وحصل لهم من الإيمان التام, والجهاد العظيم, والنصر لدين الله, ما كانوا به أئمة لمن بعدهم.
وكذلك حصل لهم, ما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم, ما كانوا به أغنى الناس.
وهكذا كل من فعل فعلهم, يحصل لهم ما حصل لهم, إلى يوم القيامة.
ثم قال " وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " أي: قاصدا ربه, ورضاه, ومحبته لرسوله, ونصرا لدين الله, لا لغير ذلك من المقاصد.
" ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ " بقتل أو غيره.
" فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ " أي: فقد حصل له أجر المهاجر, الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى.
وذلك, لأنه نوى وجزم, وحصل منه ابتداء, وشروع في العمل.
فمن رحمة الله به وبأمثاله, أن أعطاهم أجرهم كاملا, ولو لم يكملوا العمل وغفر لهم, ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.
ولهذا ختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال: " وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا " يغفر للمؤمنين, ما اقترفوه من الخطيئات, خصوصا, التائبين المنيبين إلى ربهم.
" رَحِيمًا " بجميع الخلق, رحمة أوجدتهم وعافتهم, ورزقتهم من المال والبنين والقوة, وغير ذلك.
رحيما بالمؤمنين, حيث وفقهم للإيمان, وعلمهم من العلم, ما يحصل به الإيقان, ويسر لهم أسباب السعادة والفلاح, وما به يدركون غاية الأرباح.
وسيرون من رحمته وكرمه, ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر.
فنسأل الله, أن لا يحرمنا خيره, بشر ما عندنا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

  • معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ

    معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بما أن حُفَّاظ القرآن لهم المكانة السامية، والمنزلة الرفيعة في نفسي وفِكري، فقد رأيتُ من الواجبِ عليَّ نحوَهم أن أقومَ بتجليةِ بعض الجوانب المُشرقة على هؤلاء الأعلام ليقتفي آثارهم من شرح الله صدرَهم للإسلام. فأمسكتُ بقلمي - رغم كثرة الأعمال المنُوطَة بي - وطوّفت بفِكري، وعقلي بين المُصنَّفات التي كتَبت شيئًا عن هؤلاء الحُفَّاظ بدءًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». والكتاب مُكوَّن من جُزئين: يحتوي الجزء الأول على مائتين وتسعين حافظًا، ويحتوي الثاني على أحد عشر ومائة حافظًا، فيصيرُ المجموعُ واحد وأربعمائة حافظًا.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385232

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة