Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) (النساء) mp3
فِي " إِذَا " مَعْنَى الشَّرْط وَلَا يُجَازَى بِهَا وَإِنْ زِيدَتْ عَلَيْهَا " مَا " وَهِيَ قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال . قَالَ سِيبَوَيْهِ . وَالْجَيِّد مَا قَالَ كَعْب بْن زُهَيْر : وَإِذَا مَا تَشَاءُ تَبْعَثُ مِنْهَا مَغْرِب الشَّمْس نَاشِطًا مَذْعُورًا يَعْنِي أَنَّ الْجَيِّد لَا يُجْزَم بِإِذَا مَا كَمَا لَمْ يُجْزَم فِي هَذَا الْبَيْت , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل " الْبَقَرَة " . وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا شَيْئًا مِنْ الْأُمُور فِيهِ أَمْن نَحْو ظَفَر الْمُسْلِمِينَ وَقَتْل عَدُوّهُمْ " أَوْ الْخَوْف " وَهُوَ ضِدّ هَذَا



أَيْ أَفْشَوْهُ وَأَظْهَرُوهُ وَتَحَدَّثُوا بِهِ قَبْل أَنْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَته . فَقِيلَ : كَانَ هَذَا مِنْ ضَعَفَة الْمُسْلِمِينَ ; عَنْ الْحَسَن ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُفْشُونَ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا شَيْء عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ الضَّحَّاك وَابْن زَيْد : هُوَ فِي الْمُنَافِقِينَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا يَلْحَقهُمْ مِنْ الْكَذِب فِي الْإِرْجَاف .


أَيْ لَمْ يُحَدِّثُوا بِهِ وَلَمْ يُفْشُوهُ حَتَّى يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي يُحَدِّث بِهِ وَيُفْشِيه . أَوْ أُولُو الْأَمْر وَهُمْ أَهْل الْعِلْم وَالْفِقْه ; عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا . السُّدِّيّ وَابْن زَيْد : الْوُلَاة . وَقِيلَ : أُمَرَاء السَّرَايَا .



أَيْ يَسْتَخْرِجُونَهُ , أَيْ لَعَلِمُوا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْشَى مِنْهُ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَم . وَالِاسْتِنْبَاط مَأْخُوذ مِنْ اِسْتَنْبَطْت الْمَاء إِذَا اِسْتَخْرَجْته . وَالنَّبَط : الْمَاء الْمُسْتَنْبَط أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْ مَاء الْبِئْر أَوَّلَ مَا تَحْفِر . وَسُمِّيَ النَّبَط نَبَطًا لِأَنَّهُمْ يَسْتَخْرِجُونَ مَا فِي الْأَرْض . وَالِاسْتِنْبَاط فِي اللُّغَة الِاسْتِخْرَاج , وَهُوَ يَدُلّ عَلَى الِاجْتِهَاد إِذَا عَدِمَ النَّصّ وَالْإِجْمَاع كَمَا تَقَدَّمَ .



رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَلَا يَجُوز أَنْ يُظْهَر الْخَبَر عِنْده . وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ : رُفِعَ بِلَوْلَا .


فِي هَذِهِ الْآيَة ثَلَاثَة أَقْوَال ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : الْمَعْنَى أَذَاعُوا بِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ لَمْ يَذِعْ وَلَمْ يُفْشِ . وَقَالَهُ جَمَاعَة مِنْ النَّحْوِيِّينَ : الْكِسَائِيّ وَالْأَخْفَش وَأَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم وَالطَّبَرِيّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ; عَنْ الْحَسَن وَغَيْره , وَاخْتَارَهُ الزَّجَّاج قَالَ : لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِنْبَاط الْأَكْثَر يَعْرِفهُ ; لِأَنَّهُ اِسْتِعْلَام خَبَر . وَاخْتَارَ الْأَوَّل الْفَرَّاء قَالَ : لِأَنَّ عِلْم السَّرَايَا إِذَا ظَهَرَ عَلِمَهُ الْمُسْتَنْبِط وَغَيْره , وَالْإِذَاعَة تَكُون فِي بَعْض دُون بَعْض . قَالَ الْكَلْبِيّ عَنْهُ : فَلِذَلِكَ اُسْتُحْسِنَتْ الِاسْتِثْنَاء مِنْ الْإِذَاعَة . قَالَ النَّحَّاس : فَهَذَانِ قَوْلَانِ عَلَى الْمَجَاز , يُرِيد أَنَّ فِي الْكَلَام تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا . وَقَوْل ثَالِث بِغَيْرِ مَجَاز : يَكُون الْمَعْنَى وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته بِأَنْ بَعَثَ فِيكُمْ رَسُولًا أَقَامَ فِيكُمْ الْحُجَّة لَكَفَرْتُمْ وَأَشْرَكْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَحِّد . وَفِيهِ قَوْل رَابِع - قَالَ الضَّحَّاك : الْمَعْنَى لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلًا , أَيْ إِنَّ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَمْرٍ مِنْ الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلًا , يَعْنِي الَّذِينَ اِمْتَحَنَ اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَكُون قَوْله " إِلَّا قَلِيلًا " مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْله " لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان " . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء , إِذْ لَوْلَا فَضْل اللَّه وَرَحْمَته لَاتَّبَعَ النَّاس كُلّهمْ الشَّيْطَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • قطيعة الرحم .. المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

    قطيعة الرحم : فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما. والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117067

    التحميل:

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة