Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) (النساء) mp3
رَوَى عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَصْحَابًا لَهُ أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه , كُنَّا فِي عِزّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ , فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّة ؟ فَقَالَ : ( إِنِّي أُمِرْت بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا الْقَوْم ) . فَلَمَّا حَوَّلَ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْمَدِينَة أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا , فَنَزَلَتْ الْآيَة . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنه , وَقَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقَالَ مُجَاهِد : هُمْ يَهُود . قَالَ الْحَسَن : هِيَ فِي الْمُؤْمِنِينَ ; لِقَوْلِهِ : " يَخْشَوْنَ النَّاس " أَيْ مُشْرِكِي مَكَّة " كَخَشْيَةِ اللَّه " فَهِيَ عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَر مِنْ الْمَخَافَة لَا عَلَى الْمُخَالَفَة . قَالَ السُّدِّيّ : هُمْ قَوْم أَسْلَمُوا قَبْل فَرْض الْقِتَال فَلَمَّا فُرِضَ كَرِهُوهُ . وَقِيلَ : هُوَ وَصْف لِلْمُنَافِقِينَ ; وَالْمَعْنَى يَخْشَوْنَ الْقَتْل مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَمَا يَخْشَوْنَ الْمَوْت مِنْ اللَّه . " أَوْ أَشَدّ خَشْيَة " أَيْ عِنْدهمْ وَفِي اِعْتِقَادهمْ .

قُلْت : وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْآيَة , لِقَوْلِهِ : " وَقَالُوا رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا أَخَّرْتنَا إِلَى أَجَل قَرِيب " أَيْ هَلَّا , وَلَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْل . وَمَعَاذ اللَّه أَنْ يَصْدُر هَذَا الْقَوْل مِنْ صَحَابِيّ كَرِيم يَعْلَم أَنَّ الْآجَال مَحْدُودَةٌ وَالْأَرْزَاقَ مَقْسُومَةٌ , بَلْ كَانُوا لِأَوَامِر اللَّه مُمْتَثِلِينَ سَامِعِينَ طَائِعِينَ , يَرَوْنَ الْوُصُول إِلَى الدَّار الْآجِلَة خَيْرًا مِنْ الْمَقَام فِي الدَّار الْعَاجِلَة , عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوف مِنْ سِيرَتِهِمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُون قَائِلُهُ مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخْ فِي الْإِيمَان قَدَمُهُ , وَلَا اِنْشَرَحَ بِالْإِسْلَامِ جَنَانُهُ , فَإِنَّ أَهْل الْإِيمَان مُتَفَاضِلُونَ فَمِنْهُمْ الْكَامِل وَمِنْهُمْ النَّاقِص , وَهُوَ الَّذِي تَنْفِر نَفْسه عَمَّا يُؤْمَر بِهِ فِيمَا تَلْحَقُهُ فِيهِ الْمَشَقَّة وَتُدْرِكُهُ فِيهِ الشِّدَّة . وَاَللَّه أَعْلَم .

قَوْله تَعَالَى : " قُلْ مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل " اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَكَذَا " وَالْآخِرَة خَيْر لِمَنْ اِتَّقَى " أَيْ الْمَعَاصِي ; وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَمَتَاع الدُّنْيَا مَنْفَعَتهَا وَالِاسْتِمْتَاع بِلَذَّاتِهَا وَسَمَّاهُ قَلِيلًا لِأَنَّهُ لَا بَقَاء لَهُ . وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَثَلِي وَمَثَل الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ قَالَ قَيْلُولَةً تَحْت شَجَرَة ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ) وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف

    الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف: قال المؤلف - حفظه الله -:-« فقد ترددت كثيرا في الكتابة في هذا الموضوع - المولد النبوي - احتراما للجناب المحمدي الشريف وتقديرا له، ولكن بعد أن أصبح بين المسلمين من يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا في شأن المولد وجدتني مضطرا إلى كتابة هذه الرسالة راجيا أن تضع حدا لهذه الفتنة التي تثار كل عام، ويهلك فيها ناس من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2698

    التحميل:

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة