Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) (النساء) mp3
حَضٌّ عَلَى الْجِهَاد , وَهُوَ يَتَضَمَّن تَخْلِيص الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَة الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسُومُونَهُمْ سُوء الْعَذَاب , وَيَفْتِنُونَهُمْ عَنْ الدِّين ; فَأَوْجَبَ تَعَالَى الْجِهَاد لِإِعْلَاءِ كَلِمَته وَإِظْهَار دِينِهِ وَاسْتِنْقَاذ الْمُؤْمِنِينَ الضُّعَفَاء مِنْ عِبَاده , وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَف النُّفُوس . وَتَخْلِيص الْأُسَارَى وَاجِب عَلَى جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ إِمَّا بِالْقِتَالِ وَإِمَّا بِالْأَمْوَالِ ; وَذَلِكَ أَوْجَبُ لِكَوْنِهَا دُون النُّفُوس إِذْ هِيَ أَهْوَن مِنْهَا . قَالَ مَالِك : وَاجِب عَلَى النَّاس أَنْ يَفْدُوا الْأُسَارَى بِجَمِيعِ أَمْوَالهمْ . وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام ( فُكُّوا الْعَانِيَ ) وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " . وَكَذَلِكَ قَالُوا : عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَاسُوهُمْ فَإِنَّ الْمُوَاسَاة دُون الْمُفَادَاة . فَإِنْ كَانَ الْأَسِير غَنِيًّا فَهَلْ يَرْجِع عَلَيْهِ الْفَادِي أَمْ لَا ; قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ , أَصَحّهمَا الرُّجُوع .



عَطْف عَلَى اِسْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , أَيْ وَفِي سَبِيل الْمُسْتَضْعَفِينَ , فَإِنَّ خَلَاص الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ سَبِيل اللَّه . وَهَذَا اِخْتِيَار الزَّجَّاج وَقَالَ الزُّهْرِيّ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : أَخْتَار أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ فَيَكُون عَطْفًا عَلَى السَّبِيل ; أَيْ وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ لِاسْتِنْقَاذِهِمْ ; فَالسَّبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ . وَيَعْنِي بِالْمُسْتَضْعَفِينَ مَنْ كَانَ بِمَكَّة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ تَحْت إِذْلَال كَفَرَةِ قُرَيْش وَأَذَاهُمْ وَهُمْ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ . فِي الْبُخَارِيّ عَنْهُ " إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان " فَقَالَ : كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّه , أَنَا مِنْ الْوِلْدَان وَأُمِّي مِنْ النِّسَاء .


الْقَرْيَة هُنَا مَكَّة بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْمُتَأَوِّلِينَ . وَوَصْفهَا بِالظُّلْمِ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِلْأَهْلِ لِعُلْقَةِ الضَّمِير . وَهَذَا كَمَا تَقُول : مَرَرْت بِالرَّجُلِ الْوَاسِعَةِ دَارُهُ , وَالْكَرِيم أَبُوهُ , وَالْحَسَنَة جَارِيَته . وَأَنَّمَا وَصَفَ الرَّجُل بِهَا لِلْعُلْقَةِ اللَّفْظِيَّة بَيْنهمَا وَهُوَ الضَّمِير , فَلَوْ قُلْت : مَرَرْت بِالرَّجُلِ الْكَرِيم عَمْرو لَمْ تَجُزْ الْمَسْأَلَة ; لِأَنَّ الْكَرَم لِعَمْرٍو فَلَا يَجُوز أَنْ يُجْعَل صِفَة لِرَجُلٍ إِلَّا بِعُلْقَةٍ وَهِيَ الْهَاء . وَلَا تُثَنَّى هَذِهِ الصِّفَة وَلَا تُجْمَع , لِأَنَّهَا تَقُوم مَقَام الْفِعْل , فَالْمَعْنَى أَيْ الَّتِي ظَلَمَ أَهْلهَا وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ الظَّالِمِينَ . وَتَقُول : مَرَرْت بِرَجُلَيْنِ كَرِيم أَبَوَاهُمَا حَسَنَة جَارِيَتَاهُمَا , وَبِرِجَالٍ كَرِيم آبَاؤُهُمْ حَسَنَة جَوَارِيهمْ .



أَيْ مِنْ عِنْدك .


أَيْ مَنْ يَسْتَنْقِذُنَا


أَيْ يَنْصُرنَا عَلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أمطر الخير مطرا

    أمطر الخير مطرًا: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن المسلم الذي رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً يسعى إلى التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال المشروعة في كل وقت وحين، فيمطر الخير مطرًا، والله - عز وجل - هو المنبت. يحتسب الأجر والمثوبة في كل حركة وسكنة، فالعمر قصير، والأيام محدودة، والأنفاس معدودة، والآجال مكتوبة. أدعو الله - عز وجل -، أن تكون حبات الخير متتالية؛ لتجري منها أودية الأجر والمثوبة، لتصب في روضات الجنات برحمة الله وعفوه، ومنٍّه وكرمه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229611

    التحميل:

  • الإسلام والمرأة

    الإسلام والمرأة: تحتوي هذه الرسالة على ستِّ مقالاتٍ حول المرأة في الإسلام، وهي: 1- ميراث المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى. 2- الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم. 3- الرد على شبهة فتنة المرأة، ومعنى أنها تُقبِل في صورة شيطان. 4- تعدد الزوجات في الإسلام والديانات الأخرى. 5- الرد على شبهة أن ميراثَ الأُنثى نصف ميراث الذكر. 6- الرد على شبهة صوت المرأة عورة، ومعنى أنها خُلِقت من ضلعٍ أعوج.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381129

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • منهاج المسلم الصغير

    كتاب يحتوي على رسومات توضيحية وجداول وتقسيمات لتعليم أحكام الطهارة والصلاة للأطفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328241

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة