Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) (النساء) mp3
يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ . وَالتَّبْطِئَة وَالْإِبْطَاء التَّأَخُّر , تَقُول : مَا أَبْطَأَك عَنَّا ; فَهُوَ لَازِم . وَيَجُوز بَطَّأْت فُلَانًا عَنْ كَذَا أَيْ أَخَّرْته ; فَهُوَ مُتَعَدٍّ . وَالْمَعْنَيَانِ مُرَاد فِي الْآيَة ; فَكَانُوا يَقْعُدُونَ عَنْ الْخُرُوج وَيُقْعِدُونَ غَيْرهمْ . وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ دُخَلَائِكُمْ وَجِنْسكُمْ وَمِمَّنْ أَظْهَرَ إِيمَانَهُ لَكُمْ . فَالْمُنَافِقُونَ فِي ظَاهِر الْحَال مِنْ أَعْدَاد الْمُسْلِمِينَ بِإِجْرَاءِ أَحْكَام الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ . وَاللَّام فِي قَوْله " لَمَنْ " لَام تَوْكِيد , وَالثَّانِيَة لَام قَسَم , و " مَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب , وَصِلَتهَا " لَيُبَطِّئَنَّ " لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِين , وَالْخَبَر " مِنْكُمْ " . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ وَالْكَلْبِيّ " وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبْطِئَنَّ " بِالتَّخْفِيفِ , وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ " بَعْض الْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ اللَّه خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّ مِنْكُمْ " وَقَدْ فَرَّقَ اللَّه تَعَالَى بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِقَوْلِهِ " وَمَا هُمْ مِنْكُمْ " [ التَّوْبَة : 56 ] وَهَذَا يَأْبَاهُ مَسَاق الْكَلَام وَظَاهِره . وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنهمْ فِي الْخِطَاب مِنْ جِهَة الْجِنْس وَالنَّسَب كَمَا بَيَّنَّا لَا مِنْ جِهْهُ الْإِيمَان . هَذَا قَوْل الْجُمْهُور وَهُوَ الصَّحِيح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ قَتْل وَهَزِيمَة



يَعْنِي بِالْقُعُودِ , وَهَذَا لَا يَصْدُر إِلَّا مِنْ مُنَافِق ; لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان الْكَرِيم , بَعِيد أَنْ يَقُولَهُ مُؤْمِن . وَيَنْظُر إِلَى هَذِهِ الْآيَة مَا رَوَاهُ الْأَئِمَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ ( إِنَّ أَثْقَل صَلَاة عَلَيْهِمْ صَلَاة الْعِشَاء وَصَلَاة الْفَجْر وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) الْحَدِيث . فِي رِوَايَة ( وَلَوْ عَلِمَ أَحَدهمْ أَنَّهُ يَجِد عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا ) يَعْنِي صَلَاة الْعِشَاء . يَقُول : لَوْ لَاحَ شَيْء مِنْ الدُّنْيَا يَأْخُذُونَهُ وَكَانُوا عَلَى يَقِين مِنْهُ لَبَادَرُوا إِلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زيادة الحسنات في تربية البنات

    زيادة الحسنات في تربية البنات : رسالة لطيفة كان أصلها محاضرة تحتوي على العناصر التالية: أولاً: نعمة الذرية. ثانياً: الاحتساب وأثره في العمل في الدنيا والآخرة. ثالثاً: العقيدة الإسلامية وأثرها في سلوك المسلم. رابعاً: الحسنة وأثرها على المسلم في الدنيا والآخرة. خامساً: أهمية التربية للبنين والبنات. سادساً: البنات بين نور الإسلام ظلام الجاهلية. سابعاً: فضل تربية البنات. ثامناً: استحباب التهنئة بالبنت، وفي ذلك حوار بين الصحابيين الجليلين معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66727

    التحميل:

  • رسائل في أبواب متفرقة

    رسائل في أبواب متفرقة : فهذه رسائل في أبواب متفرقة، يسَّر الله _ تعالى _ كتابتها، ونشرها، وإلقاءها في مناسبات مختلفة، بعضها إلى الطول أقرب، وبعضها الآخر إلى القصر أقرب. وقد يكون في بعضها بسط وتفصيل وعزو، وقد يراعى في بعضها جانب الاختصار لأنها خرجت على هيئة مطوية لا يناسب فيها الإطالة، وكثرة الحواشي. وإليك مسرداً بالرسائل التي تضمنها هذا المجموع: 1_ أثر الإسلام في تهذيب النفوس. 2_ المروءة. 3_ الحياء. 4_ الحلم. 5_ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. 6_ آداب زيارة المريض. 7_ الحسد. 8_ مسائل في السلام وصيغه. 9_ حساب الجمَّل. 10_ معالم في الإمامة والخلافة. 11_ معالم في اعتقاد أهل السنة في الصحابة. 12_ معالم في التعامل مع الفتن. 13_ من صور تكريم الإسلام للمرأة. 14_ من أقوال الرافعي في المرأة (نقول من كتاب وحي القلم). 15_ من مفاسد الزنا. 16_ لطائف في تفاضل الأعمال الصالحة. 17_ الجوال : آداب وتنبيهات. 18_ الإنترنت : امتحان الإيمان والأخلاق والعقول. 19_ توبة الأمة. 20_ لماذا تدخن؟ فلعل في هذا المجموع دعوة إلى خير، وتذكيراً بفائدة، ودلالة على هدى؛ وتبياناً لبعض محاسن الإسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172257

    التحميل:

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

  • رسالة الحجاب

    رسالة الحجاب: لما كثر الكلام حول الحجاب ورؤية من لا يفعلونه ولا يرون بأسًا بالسفور؛ صار عند بعض الناس شك في الحجاب وتغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب؟ أو شيء يتبع العادات والتقاليد ولا يحكم عليه بوجوب ولا استحباب في حد ذاته؟ ولجلاء حقيقة الأمر كتب الشيخ ما تيسر لبيان حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2053

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة