Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) (النساء) mp3
سَبَب نُزُولهَا مَا رُوِيَ أَنَّ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس تَفَاخَرَ هُوَ وَيَهُودِيّ ; فَقَالَ الْيَهُودِيّ : وَاَللَّهِ لَقَدْ كُتِبَ عَلَيْنَا أَنْ نَقْتُل أَنْفُسَنَا فَقَتَلْنَا , وَبَلَغَتْ الْقَتْلَى سَبْعِينَ أَلْفًا ; فَقَالَ ثَابِت : وَاللَّه لَوْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْنَا أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ لَفَعَلْنَا . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ : لَمَّا نَزَلَتْ " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ " الْآيَة , قَالَ رَجُل : لَوْ أُمِرْنَا لَفَعَلْنَا , وَالْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنَّ مِنْ أُمَّتِي رِجَالًا الْإِيمَان أَثْبَتُ فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجِبَال الرَّوَاسِي ) . قَالَ اِبْن وَهْب قَالَ مَالِك : الْقَائِل ذَلِكَ هُوَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَهَكَذَا ذَكَرَ مَكِّيّ أَنَّهُ أَبُو بَكْر . وَذَكَرَ النَّقَّاش أَنَّهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا ذَلِكَ لَبَدَأْت بِنَفْسِي وَأَهْل بَيْتِي . وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ : أَنَّ الْقَائِل مِنْهُمْ عَمَّار بْن يَاسِر وَابْن مَسْعُود وَثَابِت بْن قَيْس , قَالُوا : لَوْ أَنَّ اللَّه أَمَرَنَا أَنْ نَقْتُل أَنْفُسَنَا أَوْ نَخْرُج مِنْ دِيَارنَا لَفَعَلْنَا ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِيمَان أَثْبَت فِي قُلُوب الرِّجَال مِنْ الْجِبَال الرَّوَاسِي ) . و " لَوْ " حَرْف يَدُلّ عَلَى اِمْتِنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاعِ غَيْره ; فَأَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّهُ لَمْ يَكْتُب ذَلِكَ عَلَيْنَا رِفْقًا بِنَا لِئَلَّا تَظْهَرَ مَعْصِيَتُنَا . فَكَمْ مِنْ أَمْر قَصَّرْنَا عَنْهُ مَعَ خِفَّتِهِ فَكَيْفَ بِهَذَا الْأَمْر مَعَ ثِقَلِهِ ! لَكِنْ أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ تَرَكَ الْمُهَاجِرُونَ مَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَة وَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ بِهَا عِيشَة رَاضِيَة .



أَيْ الْقَتْل وَالْخُرُوج



" قَلِيل " بَدَلَ مِنْ الْوَاو , وَالتَّقْدِير مَا فَعَلَهُ أَحَد إِلَّا قَلِيل . وَأَهْل الْكُوفَة يَقُولُونَ : هُوَ عَلَى التَّكْرِير مَا فَعَلُوهُ مَا فَعَلَهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن عَامِر وَعِيسَى بْن عُمَر " إِلَّا قَلِيلًا " عَلَى الِاسْتِثْنَاء . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِف أَهْل الشَّام . الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ , وَالرَّفْع أَجْوَد عِنْد جَمِيع النَّحْوِيِّينَ . وَقِيلَ : اِنْتَصَبَ عَلَى إِضْمَار فِعْل , تَقْدِيره إِلَّا أَنْ يَكُون قَلِيلًا مِنْهُمْ . وَإِنَّمَا صَارَ الرَّفْع أَجْوَد لِأَنَّ اللَّفْظ أَوْلَى مِنْ الْمَعْنَى , وَهُوَ أَيْضًا يَشْتَمِل عَلَى الْمَعْنَى . وَكَانَ مِنْ الْقَلِيل أَبُو بَكْر وَعُمَر وَثَابِت بْن قَيْس كَمَا ذَكَرْنَا . وَزَادَ الْحَسَن وَمُقَاتِل عَمَّارًا وَابْن مَسْعُود وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا .



أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .



أَيْ عَلَى الْحَقّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بيان أركان الإيمان

    بيان أركان الإيمان: خلاصة لمحاضرات في أركان الإيمان ألقيتها في عدة مناسبات، وقد طلب مني بعض الحضور كتابتها، والإذن بنشرها، لينتفع بها، ورجاء أن يعم الله تعالى بنفعها، لشدة الحاجة إلى الإلمام بموضوعها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330473

    التحميل:

  • الصحيح المسند من أسباب النزول

    الصحيح المسند من أسباب النزول: بحثٌ مُقدَّم للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد نفع الله به وأصبحَ مرجعًا في علم أسباب النزول، قال الشيخ - رحمه الله -: «وكنتُ في حالة تأليفه قد ذكرتُ بعضَ الأحاديث التابعة لحديث الباب بدون سندٍ، فأحببتُ في هذه الطبعة أن أذكر أسانيد ما تيسَّر لي، وكان هناك أحاديث ربما ذكرتُ الشاهدَ منها، فعزمتُ على ذكر الحديث بتمامه. أما ذكرُ الحديث بتمامه فلما فيه من الفوائد، وأما ذكرُ السند فإن علماءَنا - رحمهم الله تعالى - كانوا لا يقبَلون الحديثَ إلا بسنده ...».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380507

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مُفصَّلة في هذا الباب؛ ذكر فيها المؤلف واحدًا وعشرين مبحثًا، وذكر في المبحث الحادي والعشرين ثلاثة وخمسين سببًا من الأسباب التي تزيل الغفلة، وتجلب الخشوع في الصلاة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272709

    التحميل:

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • الفوائد السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311365

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة