Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) (النساء) mp3
رَوَى يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُل مِنْ الْيَهُود خُصُومَة , فَدَعَا الْيَهُودِيُّ الْمُنَافِقَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَل الرِّشْوَة . وَدَعَا الْمُنَافِقُ الْيَهُودِيَّ إِلَى حُكَّامِهِمْ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الرِّشْوَة فِي أَحْكَامهمْ ; فَلَمَّا اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يُحَكِّمَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَة ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك " يَعْنِي الْمُنَافِق . " وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِك " يَعْنِي الْيَهُودِيّ . " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت " إِلَى قَوْله : " وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " وَقَالَ الضَّحَّاك : دَعَا الْيَهُودِيّ الْمُنَافِق إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَعَاهُ الْمُنَافِق إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَهُوَ " الطَّاغُوت " وَرَوَاهُ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُقَال لَهُ بِشْر وَبَيْنَ يَهُودِيّ خُصُومَة ; فَقَالَ الْيَهُودِيّ : اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُحَمَّد , وَقَالَ الْمُنَافِق : بَلْ إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّه " الطَّاغُوت " أَيْ ذُو الطُّغْيَان فَأَبَى الْيَهُودِيّ أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَّا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُنَافِق أَتَى مَعَهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى لِلْيَهُودِيِّ . فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ الْمُنَافِق : لَا أَرْضَى , اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي بَكْر ; فَحَكَمَ لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ ذَكَرَهُ الزَّجَّاج وَقَالَ : اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى عُمَر فَأَقْبَلَا عَلَى عُمَر فَقَالَ الْيَهُودِيّ : إِنَّا صِرْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَرْضَ ; فَقَالَ عُمَر لِلْمُنَافِقِ : أَكَذَلِكَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : رُوَيْدَكُمَا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا . فَدَخَلَ وَأَخَذَ السَّيْف ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْمُنَافِق حَتَّى بَرَدَ , وَقَالَ : هَكَذَا أَقْضِي عَلَى مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَاءِ اللَّه وَقَضَاء رَسُوله ; وَهَرَبَ الْيَهُودِيّ , وَنَزَلَتْ الْآيَة , وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ الْفَارُوق ) . وَنَزَلَ جِبْرِيل وَقَالَ : إِنَّ عُمَر فَرَقَ بَيْنَ الْحَقّ وَالْبَاطِل ; فَسُمِّيَ الْفَارُوق . وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْآيَات كُلّهَا إِلَى قَوْله : " وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " [ النِّسَاء : 65 ] وَانْتَصَبَ : " ضَلَالًا " عَلَى الْمَعْنَى , أَيْ فَيَضِلُّونَ ضَلَالًا ; وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا " [ نُوح : 17 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان

    أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان : إن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116862

    التحميل:

  • الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم: في هذا الكتاب بيان معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُكمها، وكيفيتها، وفضلها، وفضل زيارة قبره ومسجده - عليه الصلاة والسلام -، وذكر آداب دخول المسجد كما وردت في كتب السنن.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385233

    التحميل:

  • ورثة الأنبياء

    ورثة الأنبياء: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هجر العلم الشرعي علمًا، وتعلمًا، وضعفت همم الناس وقصرت دون السعي له. جمعت بعض أطراف من صبر وجهاد علمائنا في طلب العلم، والجد فيه والمداومة عليه، لنقتفي الأثر ونسير على الطريق. وهذا هو الجزء الخامس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «ورثة الأنبياء؟»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229624

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة