Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) (النساء) mp3
" أَمْ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك " أَيْ أَلَهُمْ ؟ وَالْمِيم صِلَة . " نَصِيب " حَظّ " مِنْ الْمُلْك " وَهَذَا عَلَى وَجْه الْإِنْكَار ; يَعْنِي لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الْمُلْك شَيْء , وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مِنْهُ شَيْء لَمْ يُعْطُوا أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا لِبُخْلِهِمْ وَحَسَدهمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى بَلْ أَلَهُمْ نَصِيب ; فَتَكُون أَمْ مُنْقَطِعَة وَمَعْنَاهَا الْإِضْرَاب عَنْ الْأَوَّل وَالِاسْتِئْنَاف لِلثَّانِي . وَقِيلَ : هِيَ عَاطِفَة عَلَى مَحْذُوف ; لِأَنَّهُمْ أَنِفُوا مِنْ اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالتَّقْدِير : أَهُمْ أَوْلَى بِالنُّبُوَّةِ مِمَّنْ أَرْسَلْته أَمْ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك ؟ . " فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا " أَيْ يَمْنَعُونَ الْحُقُوق . خَبَّرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ . وَالنَّقِير : النُّكْتَة فِي ظَهْر النَّوَاة , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : النَّقِير : مَا نَقَرَ الرَّجُل بِأُصْبُعِهِ كَمَا يَنْقُر الْأَرْض . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّقِير فَوَضَعَ طَرَف الْإِبْهَام عَلَى بَاطِن السَّبَّابَة ثُمَّ رَفَعَهُمَا وَقَالَ : هَذَا النَّقِير . وَالنَّقِير : أَصْل خَشَبَة يُنْقَر وَيُنْبَذ فِيهِ ; وَفِيهِ جَاءَ النَّهْي ثُمَّ نُسِخَ . وَفُلَان كَرِيم النَّقِير أَيْ الْأَصْل . و " إِذًا " هُنَا مُلْغَاهُ غَيْر عَامِلَة لِدُخُولِ فَاء الْعَطْف عَلَيْهَا , وَلَوْ نُصِبَ لَجَازَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : " إِذًا " فِي عَوَامِل الْأَفْعَال بِمَنْزِلَةِ " أَظُنّ " فِي عَوَامِل الْأَسْمَاء , أَيْ تُلْغَى إِذَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَام مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا , فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّل الْكَلَام وَكَانَ الَّذِي بَعْدهَا مُسْتَقْبَلًا نَصَبَتْ ; كَقَوْلِك : أَنَا أَزُورك فَيَقُول مُجِيبًا لَك : إِذًا أُكْرِمَك . قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَنَمَةَ الضَّبِّيّ : ش اُرْدُدْ حِمَارَك لَا يَرْتَعْ بِرَوْضَتِنَا و إِذَنْ يُرَدَّ وَقَيْدُ الْعَيْرِ مَكْرُوبُ ش نَصَبَ لِأَنَّ الَّذِي قَبْل " إِذَنْ " تَامّ فَوَقَعَتْ اِبْتِدَاءَ كَلَام . فَإِنْ وَقَعَتْ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ شَيْئَيْنِ كَقَوْلِك . زَيْد إِذًا يَزُورُك أُلْغِيَتْ ; فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَاء الْعَطْف أَوْ وَاو الْعَطْف فَيَجُور فِيهَا الْإِعْمَال وَالْإِلْغَاء ; أَمَّا الْأَعْمَال فَلِأَنَّ مَا بَعْد الْوَاو يُسْتَأْنَف عَلَى طَرِيق عَطْف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة , فَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن فَإِذًا لَا يُؤْتُوا . وَفِي التَّنْزِيل " وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ " [ الْإِسْرَاء : 76 ] وَفِي مُصْحَف أُبَيّ " وَإِذًا لَا يَلْبَثُوا " . وَأَمَّا الْإِلْغَاء فَلِأَنَّ مَا بَعْد الْوَاو لَا يَكُون إِلَّا بَعْد كَلَام يُعْطَف عَلَيْهِ , وَالنَّاصِب لِلْفِعْلِ عِنْد سِيبَوَيْهِ " إِذًا " لِمُضَارَعَتِهَا " أَنْ " , وَعِنْد الْخَلِيل أَنْ مُضْمَرَة بَعْد إِذًا . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ إِذًا تُكْتَب بِالْأَلِفِ وَأَنَّهَا مُنَوَّنَة . قَالَ النَّحَّاس : وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : سَمِعْت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَزِيد يَقُول : أَشْتَهِي أَنْ أَكْوِيَ يَدَ مَنْ يَكْتُب إِذًا بِالْأَلِفِ ; إِنَّهَا مِثْل لَنْ وَإِنْ , وَلَا يَدْخُل التَّنْوِين فِي الْحُرُوف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • أبناؤنا والصلاة

    أبناؤنا والصلاة: قال الكاتب: «فإنَّ الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا، وفي صلاحهم قرَّة عين للوالدين، وإنَّ من المؤسف خلوُّ مساجدنا من أبناء المسلمين، فقلَّ أن تجد بين المصلين من هم في ريعان الشباب!.. وهذا والله يُنذر بشرٍّ مستطير، وفسادٍ في التربية، وضعف لأمَّة الإسلام إذا شبَّ هؤلاء المتخلِّفون عن الطوق!.. فإذا لم يُصلُّوا اليوم فمتى إذًا يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!». وفي هذه المقالة نصائح مُوجَّهة إلى كل أبٍ وأمٍّ لتربية أبنائهم على حب الصلاة والإقبال عليها بالأُسوة الحسنة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345927

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • آراء خاطئة وروايات باطلة في سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام

    فإن قراءة سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - من أعظم الزاد العلمي؛ فأولئك الكرام هم صفوة خلق الله، اختصَّهم الله بالنبوَّة والرِّسالة دون غيرهم - عليهم الصلاة والسلام - وفي سيرهم وأخبارهم عبر و عظات وعجائب، ذلك لما اختصَّهم الله به من البلاغ. ولمَّا كان الأمر كذلك كثر ذكر ونقل أخبارهم في كتب التفاسير والتاريخ وغيرها، وفي تلك الأخبار الغثُّ والسَّمين. ُ يضاف إلى ذلك تلك المفاهيم الخاطئة التي تقع في أذهان بعض الناس عند قراءة بعض الآيات المتعلِّقة بالأنبياء؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين بعض الآراء الخاطئة والروايات الباطلة في سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233603

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة