Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) (النساء) mp3
يَعْنِي الْيَهُود



اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْجِبْت وَالطَّاغُوت ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر وَأَبُو الْعَالِيَة : الْجِبْت السَّاحِر بِلِسَانِ الْحَبَشَة , وَالطَّاغُوت الْكَاهِن . وَقَالَ الْفَارُوق عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْجِبْت السِّحْر وَالطَّاغُوت الشَّيْطَان . اِبْن مَسْعُود : الْجِبْت وَالطَّاغُوت هَاهُنَا كَعْب بْن الْأَشْرَف وَحُيَيّ بْن أَخْطَب . عِكْرِمَة : الْجِبْت حُيَيّ بْن أَخْطَب وَالطَّاغُوت كَعْب بْن الْأَشْرَف ; دَلِيله قَوْل تَعَالَى : " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت " [ النِّسَاء : 60 ] . قَتَادَة : الْجِبْت الشَّيْطَان وَالطَّاغُوت الْكَاهِن . وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك بْن أَنَس : الطَّاغُوت مَا عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه . قَالَ : وَسَمِعَتْ مَنْ يَقُول إِنَّ الْجِبْت الشَّيْطَان ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقِيلَ : هُمَا كُلّ مَعْبُود مِنْ دُون اللَّه , أَوْ مُطَاع فِي مَعْصِيَة اللَّه ; وَهَذَا حَسَن . وَأَصْل الْجِبْت الْجِبْس وَهُوَ الَّذِي لَا خَيْر فِيهِ , فَأُبْدِلَتْ التَّاء مِنْ السِّين ; قَالَهُ قُطْرُب . وَقِيلَ : الْجِبْت إِبْلِيس وَالطَّاغُوت أَوْلِيَاؤُهُ . وَقَوْل مَالِك فِي هَذَا الْبَاب حَسَن ; يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " [ النَّحْل : 36 ] وَقَالَ تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ اِجْتَنَبُوا الطَّاغُوت أَنْ يَعْبُدُوهَا " [ الزُّمَر : 17 ] . وَرَوَى قَطَنُ بْنُ الْمُخَارِق عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الطَّرْق وَالطِّيَرَة وَالْعِيَافَة مِنْ الْجِبْت ) . الطَّرْق الزَّجْر , وَالْعِيَافَة الْخَطّ ; خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه . وَقِيلَ : الْجِبْت كُلّ مَا حَرَّمَ اللَّه , الطَّاغُوت كُلّ مَا يُطْغِي الْإِنْسَان . وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ يَقُول الْيَهُود لِكُفَّارِ قُرَيْش أَنْتُمْ أَهْدَى سَبِيلًا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ . وَذَلِكَ أَنَّ كَعْب بْن الْأَشْرَف خَرَجَ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنْ الْيَهُود إِلَى مَكَّة بَعْد وَقْعَة أُحُد لِيُحَالِفُوا قُرَيْشًا عَلَى قِتَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ كَعْب عَلَى أَبِي سُفْيَان فَأَحْسَنَ مَثْوَاهُ , وَنَزَلَتْ الْيَهُود فِي دُور قُرَيْشٍ فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا لَيَجْتَمِعُنَّ عَلَى قِتَال مُحَمَّد ; فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : إِنَّك اِمْرُؤٌ تَقْرَأ الْكِتَاب وَتَعْلَم , وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ لَا نَعْلَم , فَأَيُّنَا أَهْدَى سَبِيلًا وَأَقْرَب إِلَى الْحَقّ . نَحْنُ أَمْ مُحَمَّد ؟ فَقَالَ كَعْب : أَنْتُمْ وَاَللَّه أَهْدَى سَبِيلًا مِمَّا عَلَيْهِ مُحَمَّد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الدفن والقبور

    أحكام الدفن والقبور: في هذا الكتاب ذكر المؤلف الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والإمامية في أحكام الدفن، قال المؤلِّف: «منهج العمل في الكتاب: 1- استخرجتُ جهدي - الأحاديث المشتركة في اللفظ - ما أمكن - أو الفحوى، في المسائل التي جرى البحثُ فيها عن الأحاديث المشتركة، من مسائل الدفن والقبور. 2- اقتصر جُلُّ اعتمادي على الكتب المعتمدة المشهورة عند الفريقين، ولم أخرج عن الكتب المشهورة إلا على سبيل الاستئناس والمُصاحبة، بعد ذكر الموجود في المُصنَّفات المشهور مُقدَّمًا. 3- صنَّفتُ الأحاديث على أبواب، وضعتُ تراجمها من لفظي؛ بحيث تكون ترجمةً مختصرةً، حاويةً خلاصةَ المعنى الذي تدلُّ عليه أحاديثُ الباب عمومًا. 4- أردفتُ الأحاديث بالتخريج في نفس المتن ليكون أسهل للقارئ، وأليَق بموضوع الكتاب. 5- وضعتُ فهارسَ أطراف الحديث والرواة، لأحاديث الفريقين. 6- ألحقتُ الكتابَ بثبت المراجع المُستخدمة فيه من كتب الفريقين. 7- كتبتُ مقدمةً لطيفةً، فيها كلمة يسيرة عن الدفنِ وحِكمته وحُكمه، ومنهج العمل في الكتاب».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380428

    التحميل:

  • تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

    تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70858

    التحميل:

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

  • وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة

    وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه أذكار الصباح والمساء أخذتها وأفردتها من «حصن المسلم»، وضبطتُّها بالشكل، وبيَّنت فيها فضل كلِّ ذكرٍ وتخريجه، وذكرتُ الألفاظ الخاصة بالمساء في هامش الصفحات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269032

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة