Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) (النساء) mp3
ضُمَّتْ الْوَاو فِي " عَصَوْا " . لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَيَجُوز كَسْرهَا . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر " تَسَّوَّى " بِفَتْحِ التَّاء وَالتَّشْدِيد فِي السِّين . وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمَا خَفَّفَا السِّين . وَالْبَاقُونَ ضَمُّوا التَّاء وَخَفَّفُوا السِّين , مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل غَيْر مُسَمًّى . وَالْمَعْنَى لَوْ يُسَوِّي اللَّه بِهِمْ الْأَرْض . أَيْ يَجْعَلهُمْ وَالْأَرْض سَوَاء . وَمَعْنًى آخَرُ : تَمَنَّوْا لَوْ لَمْ يَبْعَثهُمْ اللَّه وَكَانَتْ الْأَرْض مُسْتَوِيَة عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ التُّرَاب نُقِلُوا . وَعَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة فَالْأَرْض فَاعِلَة , وَالْمَعْنَى تَمَنَّوْا لَوْ اِنْفَتَحَتْ لَهُمْ الْأَرْض فَسَاخُوا فِيهَا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى , أَيْ لَوْ تُسَوَّى عَلَيْهِمْ أَيْ تَنْشَقُّ فَتُسَوَّى عَلَيْهِمْ ; عَنْ الْحَسَن . فَقِرَاءَة التَّشْدِيد عَلَى الْإِدْغَام , وَالتَّخْفِيف عَلَى حَذْف التَّاء . وَقِيلَ : إِنَّمَا تَمَنَّوْا هَذَا حِينَ رَأَوْا الْبَهَائِم تَصِير تُرَابًا وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي النَّار ; وَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " [ النَّبَأ : 40 ] . وَقِيلَ : إِنَّمَا تَمَنَّوْا هَذَا حِين شَهِدَتْ هَذِهِ الْأُمَّة لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " [ الْبَقَرَة : 143 ] الْآيَة . فَتَقُول الْأُمَم الْخَالِيَة : إِنَّ فِيهِمْ الزُّنَاة وَالسُّرَّاق فَلَا تُقْبَل شَهَادَتهمْ فَيُزَكِّيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَقُول الْمُشْرِكُونَ : " وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " [ الْأَنْعَام : 23 ] فَيُخْتَم عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ وَأَيْدِيهمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَوْمئِذٍ يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض " يَعْنِي تُخْسَف بِهِمْ . وَاَللَّه أَعْلَم .



قَالَ الزَّجَّاج : قَالَ بَعْضهمْ : " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " مُسْتَأْنَف ; لِأَنَّ مَا عَمِلُوهُ ظَاهِرٌ عِنْد اللَّه لَا يَقْدِرُونَ عَلَى كِتْمَانِهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَعْطُوف , وَالْمَعْنَى يَوَدّ لَوْ أَنَّ الْأَرْض سُوِّيَتْ بِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتُمُوا اللَّه حَدِيثًا ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَذِبُهُمْ . وَسُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْآيَة , وَعَنْ قَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " فَقَالَ : لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا أَهْل الْإِسْلَام قَالُوا : " وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ فَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : الْآخِرَة مَوَاطِن يَكُون هَذَا فِي بَعْضهَا وَهَذَا فِي بَعْضهَا . وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ وَحُوسِبُوا لَمْ يَكْتُمُوا . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي " الْأَنْعَام " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبيان في سجدات القرآن

    التبيان في سجدات القرآن : هذا الكتاب يجمع ما تفرق من كلام العلماء وطرائفهم وفوائدهم حول سجدات القرآن وما يتبعها من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233601

    التحميل:

  • توحيد الربوبية

    توحيد الربوبية : في هذه الرسالة تعريف توحيد الربوبية. معنى كلمة الرب. أسماء هذا النوع من التوحيد. أدلته. إنكار الربوبية. أنواع ربوبية الله على خلقه. توحيد الربوبية ليس هو الغايةَ في التوحيد. آثار توحيد الربوبية وفوائده. ما ضد توحيد الربوبية؟ الفِرَق التي أشركت بالربوبية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172695

    التحميل:

  • مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين

    مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين: كتابٌ بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - أهمية الدعوة إلى الله تعالى; ومكانتها; والأسس والضوابط التي ينبغي أن يسير عليها الدعاة في دعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316783

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • العنف في العمل الإسلامي المعاصر [ قراءة شرعية ورؤية واقعية ]

    العنف في العمل الإسلامي المعاصر : حوار شارك فيه عدد كبير من أهل العلم، وكانت الأسئلة التي عرضت على الشيوخ والأساتذة الأفاضل هي: - ما عوامل نشوء تيارات العنف المنتسبة إلى الإسلام في زماننا، وما صلتها بتيارات الغلو القديمة؟ - ما ضوابط تغيير المنكر باليد؟ - ما مدى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة؟ - كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ - ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ - ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144863

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة