Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) (النساء) mp3
فُتِحَتْ الْفَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ " وَإِذْ " ظَرْف زَمَان وَالْعَامِل فِيهِ " جِئْنَا " ذَكَرَ أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ : حَدَّثَنَا الْخَلِيل بْن أَحْمَد قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن مَنِيع قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْل عَنْ يُونُس بْن مُحَمَّد بْن فَضَالَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظَفَر فَجَلَسَ عَلَى الصَّخْرَة الَّتِي فِي بَنِي ظَفَر وَمَعَهُ اِبْن مَسْعُود وَمُعَاذ وَنَاس مِنْ أَصْحَابه فَأَمَرَ قَارِئًا يَقْرَأ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " بَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اِخْضَلَّتْ وَجْنَتَاهُ ; فَقَالَ : ( يَا رَبّ هَذَا عَلَى مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَكَيْفَ مَنْ لَمْ أَرَهُمْ ) . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ . قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِقْرَأْ عَلَيَّ ) قُلْت : أَقْرَأُ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ ؟ قَالَ : ( إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرَى ) فَقَرَأْت عَلَيْهِ سُورَة " النِّسَاء " حَتَّى بَلَغْت " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " قَالَ : ( أَمْسِكْ ) فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَالَ بَدَل قَوْله ( أَمْسِكْ ) : فَرَفَعْت رَأْسِي - أَوْ غَمَزَنِي رَجُل إِلَى جَنْبِي - فَرَفَعْت رَأْسِي فَرَأَيْت دُمُوعه تَسِيل . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : بُكَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِعَظِيمٍ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَة مِنْ هَوْل الْمَطْلَع وَشِدَّة الْأَمْر ; إِذْ يُؤْتَى بِالْأَنْبِيَاءِ شُهَدَاء عَلَى أُمَمهمْ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب , وَيُؤْتَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدًا . وَالْإِشَارَة بِقَوْلِهِ " عَلَى هَؤُلَاءِ " إِلَى كُفَّار قُرَيْش وَغَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار ; وَإِنَّمَا خُصَّ كُفَّار قُرَيْش بِالذِّكْرِ لِأَنَّ وَظِيفَة الْعَذَاب أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى غَيْرهمْ ; لِعِنَادِهِمْ عِنْد رُؤْيَة الْمُعْجِزَات , وَمَا أَظْهَرَهُ اللَّه عَلَى يَدَيْهِ مِنْ خَوَارِق الْعَادَات . وَالْمَعْنَى فَكَيْفَ يَكُون حَال هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَوْم الْقِيَامَة " إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " أَمُعَذَّبِينَ أَمْ مُنَعَّمِينَ ؟ وَهَذَا اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّوْبِيخ . وَقِيلَ : الْإِشَارَة إِلَى جَمِيع أُمَّته . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَنْ الْمِنْهَال بْن عُمَر وَحَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : لَيْسَ مِنْ يَوْم إِلَّا تُعْرَض عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته غَدْوَة وَعَشِيَّة فَيَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالهمْ فَلِذَلِكَ يَشْهَد عَلَيْهِمْ ; يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ " يَعْنِي بِنَبِيِّهَا " وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " . وَمَوْضِع " كَيْفَ " نَصْب بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ , التَّقْدِير فَكَيْفَ يَكُون حَالهمْ ; كَمَا ذَكَرْنَا . وَالْفِعْل الْمُضْمَر قَدْ يَسُدُّ مَسَدَّ " إِذَا " , وَالْعَامِل فِي " إِذَا " " جِئْنَا " . و " شَهِيدًا " حَال . وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه جَوَاز قِرَاءَة الطَّالِب عَلَى الشَّيْخ وَالْعَرْض عَلَيْهِ , وَيَجُوز عَكْسه . وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي حَدِيث أُبَيّ فِي سُورَة " لَمْ يَكُنْ " , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . و " شَهِيدًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الغناء

    حكم الغناء: رسالةٌ تُبيِّن حكم الغناء في ضوء الكتاب والسنة، وبيان الفرق بين الغناء والحُداء والأناشيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314881

    التحميل:

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

  • ولو بشق تمرة

    ولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345923

    التحميل:

  • التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

    التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم: تنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة: التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم. المبحث الأول: وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي. المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها. الخاتمة: وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228828

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة