Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) (النساء) mp3
" وَاَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس " الْآيَة . عَطَفَ تَعَالَى عَلَى " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " : " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاس " . وَقِيلَ : هُوَ عَطْف عَلَى الْكَافِرِينَ , فَيَكُون فِي مَوْضِع خَفْض . وَمَنْ رَأَى زِيَادَة الْوَاو أَجَازَ أَنْ يَكُون الثَّانِي عِنْدَهُ خَبَرًا لِلْأَوَّلِ . قَالَ الْجُمْهُور نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " رِئَاءَ النَّاس " وَالرِّئَاء مِنْ النِّفَاق . مُجَاهِد : فِي الْيَهُود . وَضَعَّفَهُ الطَّبَرِيّ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى نَفَى عَنْ هَذِهِ الصَّنْفَة الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر , وَالْيَهُود لَيْسَ كَذَلِكَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقَوْل مُجَاهِد مُتَّجِهٌ عَلَى الْمُبَالَغَة وَالْإِلْزَام ; إِذْ إِيمَانهمْ بِالْيَوْمِ الْآخِر كَالْإِيمَانِ مِنْ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمْ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي مُطْعِمِي يَوْم بَدْر , وَهُمْ رُؤَسَاء مَكَّة , أَنْفَقُوا عَلَى النَّاس لِيَخْرُجُوا إِلَى بَدْر . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَنَفَقَة الرِّئَاء تَدْخُل فِي الْأَحْكَام مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا لَا تُجْزِئ . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكِتَاب قَوْل تَعَالَى : " قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ " [ التَّوْبَة : 53 ] وَسَيَأْتِي .


فِي الْكَلَام إِضْمَار تَقْدِيره " وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر " فَقَرِينُهُمْ الشَّيْطَان " وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا " . وَالْقَرِين : الْمُقَارِن , أَيْ الصَّاحِب وَالْخَلِيل وَهُوَ فَعِيل مِنْ الْإِقْرَان ; قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد : عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي وَالْمَعْنَى : مَنْ قَبِلَ مِنْ الشَّيْطَان فِي الدُّنْيَا فَقَدْ قَارَنَهُ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى مَنْ قُرِنَ بِهِ الشَّيْطَان فِي النَّار " فَسَاءَ قَرِينًا " أَيْ فَبِئْسَ الشَّيْطَانُ قَرِينًا , وَهُوَ نَصْب عَلَى التَّمْيِيز .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

  • كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها الطرقَ المُثلَى في كيفية دعوتهم بالأساليب والوسائل المناسبة على حسب ما تقتضيه الحكمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338053

    التحميل:

  • أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج

    أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج: قال المراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها - رحمه الله -: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: نسبَ الحجَّاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن - رحمه الله - خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269034

    التحميل:

  • رسالة في التوحيد

    رسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203883

    التحميل:

  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج

    هذا الكتاب عبارة عن دراسة تحاول إعطاء توصيف شامل وصورة أوضح عن أحواله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، وقد تكونت من ثلاثة فصول: الأول: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع ربه. الثاني: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أمته. الثالث: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أهله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156191

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة