Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (37) (النساء) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْبَدَل مِنْ " مَنْ " فِي قَوْله : " مَنْ كَانَ " وَلَا يَكُون صِفَة ; لِأَنَّ " مَنْ " و " مَا " لَا يُوصَفَانِ وَلَا يُوصَف بِهِمَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بَدَلًا مِنْ الْمُضْمَر الَّذِي فِي فَخُور . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع فَيُعْطَف عَلَيْهِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِبْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف , أَيْ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ , لَهُمْ كَذَا , أَوْ يَكُون الْخَبَر " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة " [ النِّسَاء : 40 ] . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ أَعْنِي , فَتَكُون الْآيَة فِي الْمُؤْمِنِينَ ; فَتَجِيء الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل أَنَّ الْبَاخِلِينَ مَنْفِيَّة عَنْهُمْ مَحَبَّة اللَّه , فَأَحْسِنُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى مَنْ سُمِّيَ فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ فِيهِ الْخِلَال الْمَانِعَة مِنْ الْإِحْسَان .

الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ " الْبُخْل الْمَذْمُوم فِي الشَّرْع هُوَ الِامْتِنَاع مِنْ أَدَاء مَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ . وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى : " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " [ آل عِمْرَان : 180 ] الْآيَة . وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " الْقَوْل فِي الْبُخْل وَحَقِيقَته , وَالْفَرْق بَيْنه وَبَيْنَ الشُّحّ مُسْتَوْفًى . وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَغَيْره الْيَهُود ; فَإِنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الِاخْتِيَال وَالْفَخْر وَالْبُخْل بِالْمَالِ وَكِتْمَان مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْمُنَافِقُونَ الَّذِي كَانَ إِنْفَاقهمْ وَإِيمَانهمْ تَقِيَّة , وَالْمَعْنَى إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور , وَلَا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ; عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِعْرَابه .


فَصَلَ تَعَالَى تَوَعُّد الْمُؤْمِنِينَ الْبَاخِلِينَ مِنْ تَوَعُّد الْكَافِرِينَ بِأَنْ جَعَلَ الْأَوَّل عَدَم الْمَحَبَّة وَالثَّانِي عَذَابًا مُهِينًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اعترافات عاشق

    اعترافات عاشق: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه جلسة مع العاشقين والعاشقات .. من الشباب والفتيات .. لا لأزجرهم وأخوفهم .. وإنما لأعِدهم وأبشِّرهم .. حديثٌ إلى أولئك الشباب .. الذين أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات .. في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات .. وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية .. والأسرار العاطفية .. وحديث إلى أولئك الفتيات.. اللاتي فتنت عيونهن بالنظرات.. وغرّتهن الهمسات.. فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة.. وصور العشيق والعشيقة.. فلماذا أتحدث مع هؤلاء؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333816

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين

    الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين: قال المؤلف: «وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين، والتي في تدبرها بإذن الله - عز وجل - قراءةً وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله - عز وجل -، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما هم عليه من الحدس والتخمين، والضلال المبين».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314991

    التحميل:

  • مختصر تفسير ابن كثير [ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ]

    مختصر تفسير ابن كثير [ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ] : هذا مختصر تفسير ابن كثير للشيخ أحمد شاكر، وقد حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. وحذف أسانيد الأحاديث مكتفياً بذكر الصحابي وتخريج ابن كثير له، كما حذف كل حديث ضعيف أو معلول – في تقديره طبعاً –، وحذف المكرر من أقوال الصحابة والتابعين اكتفاء ببعضها، وحذف الأخبار الإسرائيلية وما أشبهها، وما أطال به المؤلف من الأبحاث الكلامية والفروع الفقهية، والمناقشات اللغوية واللفظية مما لا يتصل بتفسير الآية اتصالاً وثيقاً. واقتصر في الأحاديث الطويلة والأحداث التاريخية المطولة على موضع الشاهد منها. وقد حافظ المختصر على آراء الحافظ المؤلف وترجيحاته في تفسير الآيات، مجتهداً في إبقاء كلامه بحروفه ما استطاع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة