Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) (النساء) mp3
بْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ يَقُومُونَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ وَالذَّبّ عَنْهُنَّ ; وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهِمْ الْحُكَّامَ وَالْأُمَرَاءَ وَمَنْ يَغْزُو , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي النِّسَاء . يُقَال : قِوَام وَقِيَم . وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي سَعْد بْن الرَّبِيع نَشَزَتْ عَلَيْهِ اِمْرَأَته حَبِيبَة بِنْت زَيْد بْن خَارِجَة بْن أَبِي زُهَيْر فَلَطَمَهَا ; فَقَالَ أَبُوهَا : يَا رَسُول اللَّه , أَفَرَشْته كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا ! فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لِتُقْتَصَّ مِنْ زَوْجهَا ) . فَانْصَرَفَتْ مَعَ أَبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ , فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اِرْجِعُوا هَذَا جِبْرِيل أَتَانِي ) فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّه غَيْره ) . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( أَرَدْت شَيْئًا وَمَا أَرَادَ اللَّه خَيْرٌ ) . وَنَقَضَ الْحُكْم الْأَوَّل . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ فِي هَذَا الْحُكْم الْمَرْدُود نَزَلَ " وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيُهُ " [ طَه : 114 ] . ذَكَرَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال وَعَارِم بْن الْفَضْل - وَاللَّفْظ لِحَجَّاجٍ - قَالَ حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : إِنَّ اِمْرَأَة أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي لَطَمَ وَجْهِي . فَقَالَ : ( بَيْنَكُمَا الْقِصَاص ) , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيُهُ " . وَأَمْسَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ : " الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء " . وَقَالَ أَبُو رَوْق : نَزَلَتْ فِي جَمِيلَة بِنْت أُبَيّ وَفِي زَوْجهَا ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي عَمِيرَة بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ وَفِي زَوْجهَا سَعْد بْن الرَّبِيع . وَقِيلَ : سَبَبهَا قَوْل أُمّ سَلَمَة الْمُتَقَدِّم . وَوَجْه النَّظْم أَنَّهُنَّ تَكَلَّمْنَ فِي تَفْضِيل الرِّجَال عَلَى النِّسَاء فِي الْإِرْث , فَنَزَلَتْ " وَلَا تَتَمَنَّوْا " الْآيَة . ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ تَفْضِيلهمْ عَلَيْهِنَّ فِي الْإِرْث لِمَا عَلَى الرِّجَال مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق ; ثُمَّ فَائِدَة تَفْضِيلهمْ عَائِدَة إِلَيْهِنَّ . وَيُقَال : إِنَّ الرِّجَال لَهُمْ فَضِيلَة فِي زِيَادَة الْعَقْل وَالتَّدْبِير ; فَجُعِلَ لَهُمْ حَقّ الْقِيَام عَلَيْهِنَّ لِذَلِكَ . وَقِيلَ : لِلرِّجَالِ زِيَادَة قُوَّة فِي النَّفْس وَالطَّبْع مَا لَيْسَ لِلنِّسَاءِ ; لِأَنَّ طَبْع الرِّجَال غَلَبَ عَلَيْهِ الْحَرَارَة وَالْيُبُوسَة , فَيَكُون فِيهِ قُوَّة وَشِدَّة , وَطَبْع النِّسَاء غَلَبَ عَلَيْهِ الرُّطُوبَة وَالْبُرُودَة , فَيَكُون فِيهِ مَعْنَى اللِّين وَالضَّعْف ; فَجَعَلَ لَهُمْ حَقّ الْقِيَام عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ , وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهمْ " .

وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى تَأْدِيب الرِّجَال نِسَاءَهُمْ , فَإِذَا حَفِظْنَ حُقُوق الرِّجَال فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسِيءَ الرَّجُل عِشْرَتَهَا . و " قَوَّام " فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ ; مِنْ الْقِيَام عَلَى الشَّيْء وَالِاسْتِبْدَاد بِالنَّظَرِ فِيهِ وَحِفْظه بِالِاجْتِهَادِ . فَقِيَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء هُوَ عَلَى هَذَا الْحَدّ ; وَهُوَ أَنْ يَقُوم بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبهَا وَإِمْسَاكهَا فِي بَيْتهَا وَمَنْعهَا مِنْ الْبُرُوز , وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُولَ أَمْره مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة ; وَتَعْلِيل ذَلِكَ بِالْفَضِيلَةِ وَالنَّفَقَة وَالْعَقْل وَالْقُوَّة فِي أَمْر الْجِهَاد وَالْمِيرَاث وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . وَقَدْ رَاعَى بَعْضهمْ فِي التَّفْضِيل اللِّحْيَة - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; فَإِنَّ اللِّحْيَة قَدْ تَكُون وَلَيْسَ مَعَهَا شَيْء مِمَّا ذَكَرْنَا . وَقَدْ مَضَى الرَّدّ عَلَى هَذَا فِي " الْبَقَرَة " .


أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ نَفَقَتهَا لَمْ يَكُنْ قَوَّامًا عَلَيْهَا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَوَّامًا عَلَيْهَا كَانَ لَهَا فَسْخ الْعَقْد ; لِزَوَالِ الْمَقْصُود الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ النِّكَاح . وَفِيهِ دَلَالَة وَاضِحَة مِنْ هَذَا الْوَجْه عَلَى ثُبُوت فَسْخ النِّكَاح عِنْد الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة ; وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُفْسَخ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة " [ الْبَقَرَة : 280 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذَا فِي هَذِهِ السُّورَة .



هَذَا كُلّه خَبَر , وَمَقْصُوده الْأَمْر بِطَاعَةِ الزَّوْج وَالْقِيَام بِحَقِّهِ فِي مَالِهِ وَفِي نَفْسهَا فِي حَال غَيْبَة الزَّوْج . وَفِي مُسْنَد أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر النِّسَاء الَّتِي إِذَا نَظَرْت إِلَيْهَا سَرَّتْك وَإِذَا أَمَرْتهَا أَطَاعَتْك وَإِذَا غِبْت عَنْهَا حَفِظَتْك فِي نَفْسِهَا وَمَالِك ) قَالَ : وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء " إِلَى آخِر الْآيَة . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَر : ( أَلَا أُخْبِرُك بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُهُ الْمَرْءُ الْمَرْأَة الصَّالِحَة إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَفِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود " فَالصَّوَالِحُ قَوَانِتُ حَوَافِظُ " . وَهَذَا بِنَاء يَخْتَصّ بِالْمُؤَنَّثِ . قَالَ اِبْن جِنِّي : وَالتَّكْسِير أَشْبَهُ لَفْظًا بِالْمَعْنَى ; إِذْ هُوَ يُعْطِي الْكَثْرَة وَهِيَ الْمَقْصُود هَاهُنَا . و " مَا " فِي قَوْله : " بِمَا حَفِظَ اللَّه " مَصْدَرِيَّة , أَيْ بِحِفْظِ اللَّه لَهُنَّ . وَيَصِحّ أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الَّذِي , وَيَكُون الْعَائِد فِي " حَفِظَ " ضَمِير نَصْب . وَفِي قِرَاءَة أَبِي جَعْفَر " بِمَا حَفِظَ اللَّه " بِالنَّصْبِ . قَالَ النَّحَّاس : الرَّفْع أَبْيَن ; أَيْ حَافِظَات لِمَغِيبِ أَزْوَاجهنَّ بِحِفْظِ اللَّه وَمَعُونَته وَتَسْدِيدِهِ . وَقِيلَ : بِمَا حَفِظَهُنَّ اللَّه فِي مُهُورِهِنَّ وَعِشْرَتِهِنَّ . وَقِيلَ : بِمَا اِسْتَحْفَظَهُنَّ اللَّه إِيَّاهُ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَات إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ . وَمَعْنَى قِرَاءَة النَّصْب : بِحِفْظِهِنَّ اللَّه ; أَيْ بِحِفْظِهِنَّ أَمْره أَوْ دِينه . وَقِيلَ فِي التَّقْدِير : بِمَا حَفِظْنَ اللَّه , ثُمَّ وَحَّدَ الْفِعْل ; كَمَا قِيلَ : فَإِنَّ الْحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا وَقِيلَ : الْمَعْنَى بِحِفْظِ اللَّه ; مِثْل حَفِظْت اللَّه .



اللَّاتِي جَمْع الَّتِي وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَخَافُونَ بِمَعْنَى تَعْلَمُونَ وَتَتَيَقَّنُونَ . وَقِيلَ هُوَ عَلَى بَابه . وَالنُّشُوز الْعِصْيَان ; مَأْخُوذ مِنْ النَّشَز , وَهُوَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض . يُقَال : نَشَزَ الرَّجُل يَنْشُز وَيَنْشِز إِذَا كَانَ قَاعِدًا فَنَهَضَ قَائِمًا ; وَمِنْهُ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا " [ الْمُجَادَلَة : 11 ] أَيْ اِرْتَفِعُوا وَانْهَضُوا إِلَى حَرْب أَوْ أَمْر مِنْ أُمُور اللَّه تَعَالَى . فَالْمَعْنَى : أَيْ تَخَافُونَ عِصْيَانَهُنَّ وَتَعَالِيَهُنَّ عَمَّا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ طَاعَة الْأَزْوَاج . وَقَالَ أَبُو مَنْصُور اللُّغَوِيّ : النُّشُوز كَرَاهِيَة كُلّ وَاحِد مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ ; يُقَال : نَشَزَتْ تَنْشُز فَهِيَ نَاشِز بِغَيْرِ هَاء . وَنَشَصَتْ تَنْشُص , وَهِيَ السَّيِّئَة لِلْعِشْرَةِ . وَقَالَ اِبْن فَارِس : وَنَشَزَتْ الْمَرْأَة اِسْتَصْعَبَتْ عَلَى بَعْلهَا , وَنَشَزَ بَعْلُهَا عَلَيْهَا إِذَا ضَرَبَهَا وَجَفَاهَا . قَالَ اِبْن دُرَيْد : نَشَزَتْ الْمَرْأَة وَنَشَسَتْ وَنَشَصَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .



أَيْ بِكِتَابِ اللَّه ; أَيْ ذَكِّرُوهُنَّ مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَجَمِيل الْعِشْرَة لِلزَّوْجِ , وَالِاعْتِرَاف بِالدَّرَجَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا , وَيَقُول : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ أَمَرْت أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا ) . وَقَالَ : ( لَا تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْر قَتَب ) . وَقَالَ : ( أَيّمَا اِمْرَأَةٍ بَاتَتْ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح ) فِي رِوَايَة ( حَتَّى تُرَاجِع وَتَضَع يَدهَا فِي يَده ) . وَمَا كَانَ مِثْل هَذَا .


وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَالنَّخَعِيّ وَغَيْرهمَا " فِي الْمَضْجَع " عَلَى الْإِفْرَاد ; كَأَنَّهُ اِسْم جِنْس يُؤَدِّي عَنْ الْجَمْع . وَالْهَجْر فِي الْمَضَاجِع هُوَ أَنْ يُضَاجِعَهَا وَيُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ وَلَا يُجَامِعُهَا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ مُجَاهِد : جَنِّبُوا مَضَاجِعهنَّ ; فَيَتَقَدَّر عَلَى هَذَا الْكَلَام حَذْف , وَيُعَضِّدُهُ " اُهْجُرُوهُنَّ " مِنْ الْهِجْرَان , وَهُوَ الْبُعْد ; يُقَال : هَجَرَهُ أَيْ تَبَاعَدَ وَنَأَى عَنْهُ . وَلَا يُمْكِن بَعْدهَا إِلَّا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتِهَا . وَقَالَ مَعْنَاهُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب وَابْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ : حَمَلُوا الْأَمْر عَلَى الْأَكْثَر الْمُوفِي . وَيَكُون هَذَا الْقَوْل كَمَا تَقُول : اُهْجُرْهُ فِي اللَّه . وَهَذَا أَصْل مَالِك .

قُلْت : هَذَا قَوْل حَسَن ; فَإِنَّ الزَّوْج إِذَا أَعْرَضَ عَنْ فِرَاشهَا فَإِنْ كَانَتْ مُحِبَّةً لِلزَّوْجِ فَذَلِكَ يَشُقُّ عَلَيْهَا فَتَرْجِعُ لِلصَّلَاحِ , وَإِنْ كَانَتْ مُبْغِضَةً فَيَظْهَر النُّشُوز مِنْهَا ; فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ النُّشُوز مِنْ قِبَلِهَا . وَقِيلَ : " اُهْجُرُوهُنَّ " مِنْ الْهَجْر وَهُوَ الْقَبِيح مِنْ الْكَلَام , أَيْ غُلِّظُوا عَلَيْهِنَّ فِي الْقَوْل وَضَاجِعُوهُنَّ لِلْجِمَاعِ وَغَيْره ; قَالَ مَعْنَاهُ سُفْيَان , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : أَيْ شُدُّوهُنَّ وَثَاقًا فِي بُيُوتِهِنَّ ; مِنْ قَوْلهمْ : هَجَرَ الْبَعِير أَيْ رَبَطَهُ بِالْهِجَارِ , وَهُوَ حَبْل يُشَدُّ بِهِ الْبَعِير , وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ وَقَدَحَ فِي سَائِر الْأَقْوَال . وَفِي كَلَامه فِي هَذَا الْمَوْضِع نَظَر . وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي أَحْكَامه فَقَالَ : يَا لَهَا مِنْ هَفْوَة مِنْ عَالِم بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة ! وَاَلَّذِي حَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك أَنَّ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق اِمْرَأَة الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام كَانَتْ تَخْرُج حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ . قَالَ : وَعَتَبَ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتهَا , فَعَقَدَ شَعْر وَاحِدَة بِالْأُخْرَى ثُمَّ ضَرَبَهُمَا ضَرْبًا شَدِيدًا , وَكَانَتْ الضَّرَّة أَحْسَنَ اِتِّقَاءً , وَكَانَتْ أَسْمَاء لَا تَتَّقِي فَكَانَ الضَّرْب بِهَا أَكْثَر ; فَشَكَتْ إِلَى أَبِيهَا أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ لَهَا : أَيْ بُنَيَّة اِصْبِرِي فَإِنَّ الزُّبَيْر رَجُل صَالِح , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُون زَوْجَك فِي الْجَنَّة ; وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُل إِذَا اِبْتَكَرَ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا فِي الْجَنَّة . فَرَأَى الرَّبْط وَالْعَقْد مَعَ اِحْتِمَال اللَّفْظ مَعَ فِعْل الزُّبَيْر فَأَقْدَمَ عَلَى هَذَا التَّفْسِير . وَهَذَا الْهَجْر غَايَته عِنْد الْعُلَمَاء شَهْر ; كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَسَرَّ إِلَى حَفْصَة فَأَفْشَتْهُ إِلَى عَائِشَة , وَتَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ . وَلَا يَبْلُغ بِهِ الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر الَّتِي ضَرَبَ اللَّه أَجَلًا عُذْرًا لِلْمَوْلَى .

أَمَرَ اللَّه أَنْ يَبْدَأ النِّسَاء بِالْمَوْعِظَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْهِجْرَانِ , فَإِنْ لَمْ يَنْجَعَا فَالضَّرْب ; فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُصْلِحُهَا لَهُ وَيَحْمِلهَا عَلَى تَوْفِيَة حَقّه . وَالضَّرْب فِي هَذِهِ الْآيَة هُوَ ضَرْب الْأَدَب غَيْر الْمُبَرِّح , وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِر عَظْمًا وَلَا يَشِين جَارِحَة كَاللَّكْزَةِ وَنَحْوهَا ; فَإِنَّ الْمَقْصُود مِنْهُ الصَّلَاح لَا غَيْر . فَلَا جَرَمَ إِذَا أَدَّى إِلَى الْهَلَاك وَجَبَ الضَّمَان , وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي ضَرْب الْمُؤَدِّبِ غُلَامَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآن وَالْأَدَب . وَفِي صَحِيح مُسْلِم : ( اِتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ) الْحَدِيث . أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث جَابِر الطَّوِيل فِي الْحَجّ , أَيْ لَا يُدْخِلْنَ مَنَازِلَكُمْ أَحَدًا مِمَّنْ تَكْرَهُونَهُ مِنْ الْأَقَارِب وَالنِّسَاء الْأَجَانِب . وَعَلَى هَذَا يُحْمَل مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرو بْن الْأَحْوَص أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّة الْوَدَاع مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ فَقَالَ : ( أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْر ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهنَّ وَطَعَامِهِنَّ ) . وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ . فَقَوْله : " بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة " [ النِّسَاء : 19 ] يُرِيد لَا يُدْخِلْنَ مَنْ يَكْرَهُهُ أَزْوَاجُهُنَّ وَلَا يُغْضِبَنَّهُمْ . وَلَيْسَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الزِّنَى ; فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّم وَيَلْزَم عَلَيْهِ الْحَدّ . وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( اضْرِبُوا النِّسَاء إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي مَعْرُوف ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ) . قَالَ عَطَاء : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح ؟ قَالَ بِالسِّوَاكِ وَنَحْوه . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ضَرَبَ اِمْرَأَته فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( لَا يُسْأَل الرَّجُل فِيمَ ضَرَبَ أَهْلَهُ ) .

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَاعْلَمْ . أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَأْمُر فِي شَيْء مِنْ كِتَابه بِالضَّرْبِ صُرَاحًا7 إِلَّا هُنَا وَفِي الْحُدُود الْعِظَام ; فَسَاوَى مَعْصِيَتَهُنَّ بِأَزْوَاجِهِنَّ بِمَعْصِيَةِ الْكَبَائِر , وَوَلَّى الْأَزْوَاج ذَلِكَ دُون الْأَئِمَّة , وَجَعَلَهُ لَهُمْ دُون الْقُضَاة بِغَيْرِ شُهُود وَلَا بَيِّنَات اِئْتِمَانًا مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْأَزْوَاجِ عَلَى النِّسَاء . قَالَ الْمُهَلَّب : إِنَّمَا جُوِّزَ ضَرْب النِّسَاء مِنْ أَجْل اِمْتِنَاعِهِنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ فِي الْمُبَاضَعَة . وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوب ضَرْبهَا فِي الْخِدْمَة , وَالْقِيَاس يُوجِب أَنَّهُ إِذَا جَازَ ضَرْبهَا فِي الْمُبَاضَعَة جَازَ ضَرْبهَا فِي الْخِدْمَة الْوَاجِبَة لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالْمَعْرُوفِ . وَقَالَ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَادٍ . وَالنُّشُوز يُسْقِط النَّفَقَة وَجَمِيع الْحُقُوق الزَّوْجِيَّة , وَيَجُوز مَعَهُ أَنْ يَضْرِبهَا الزَّوْج ضَرْب الْأَدَب غَيْر الْمُبَرِّح , وَالْوَعْظ وَالْهَجْر حَتَّى تَرْجِع عَنْ نُشُوزهَا , فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَتْ حُقُوقهَا ; وَكَذَلِكَ كُلّ مَا اِقْتَضَى الْأَدَب فَجَائِز لِلزَّوْجِ تَأْدِيبهَا . وَيَخْتَلِف الْحَال فِي أَدَب الرَّفِيعَة وَالدَّنِيئَة ; فَأَدَبُ الرَّفِيعَة الْعَذْلُ , وَأَدَبُ الدَّنِيئَة السَّوْطُ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَحِمَ اللَّه اِمْرَأً عَلَّقَ سَوْطَهُ وَأَدَّبَ أَهْله ) . وَقَالَ : ( إِنَّ أَبَا جَهْم لَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ) . وَقَالَ بَشَّار : الْحُرُّ يُلْحَى وَالْعَصَا لِلْعَبْدِ يُلْحَى أَيْ يُلَام ; وَقَالَ اِبْن دُرَيْد : وَاللَّوْم لِلْحُرِّ مُقِيمٌ رَادِعُ وَالْعَبْدُ لَا يَرْدَعُهُ إِلَّا الْعَصَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : اِتَّفَقَ أَهْل الْعِلْم عَلَى وُجُوب نَفَقَات الزَّوْجَات عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ إِذَا كَانُوا جَمِيعًا بَالِغِينَ إِلَّا النَّاشِز مِنْهُنَّ الْمُمْتَنِعَة . وَقَالَ أَبُو عُمَر : مَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ اِمْرَأَته بَعْد دُخُوله سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهَا إِلَّا أَنْ تَكُون حَامِلًا . وَخَالَفَ اِبْن الْقَاسِم جَمَاعَة الْفُقَهَاء فِي نَفَقَة النَّاشِز فَأَوْجَبَهَا . وَإِذَا عَادَتْ النَّاشِز إِلَى زَوْجهَا وَجَبَ فِي الْمُسْتَقْبَل نَفَقَتهَا . وَلَا تَسْقُط نَفَقَة الْمَرْأَة عَنْ زَوْجهَا لِشَيْءٍ غَيْر النُّشُوز ; لَا مِنْ مَرَض وَلَا حَيْض وَلَا نِفَاس وَلَا صَوْم وَلَا حَجّ وَلَا مَغِيب زَوْجهَا وَلَا حَبْسه عَنْهَا فِي حَقّ أَوْ جَوْر غَيْر مَا ذَكَرْنَا . وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ تَرَكُوا النُّشُوز .



أَيْ لَا تَجْنُوا عَلَيْهِنَّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْل . وَهَذَا نَهْي عَنْ ظُلْمِهِنَّ بَعْد تَقْرِير الْفَضْل عَلَيْهِنَّ وَالتَّمْكِين مِنْ أَدَبِهِنَّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تُكَلِّفُوهُنَّ الْحُبَّ لَكُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهِنَّ .



إِشَارَة إِلَى الْأَزْوَاج بِخَفْضِ الْجَنَاح وَلِين الْجَانِب ; أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَيْهِنَّ فَتَذْكُرُوا قُدْرَة اللَّه ; فَيَدُهُ بِالْقُدْرَةِ فَوْق كُلّ يَد . فَلَا يَسْتَعْلِي أَحَد عَلَى اِمْرَأَتِهِ فَاَللَّه بِالْمِرْصَادِ فَلِذَلِكَ حَسُنَ الِاتِّصَاف , هُنَا بِالْعُلُوِّ وَالْكِبَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

  • الإعلام بشرح نواقض الإسلام

    الإعلام بشرح نواقض الإسلام: شرحٌ مُيسَّرٌ لرسالة «نواقض الإسلام» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، يشرح فيه الشيخ - حفظه الله - نواقض الإسلام مُستدلاًّ بالآيات من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314845

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة

    خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة : هذا الكتب مكون من أربعة فصول: الفصل الأول: مقومات الخطبة المؤثرة.. الفصل الثاني: مقومات الخطيب المؤثر. الفصل الثالث: المخاطبون، وفيه المباحث التالية: الفصل الرابع: أثر الخطبة في تربية الأمة، وفيه مبحثان: خاتمة: وتتضمن خلاصة الكتاب وبعض التوصيات والمقترحات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142663

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة