Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) (النساء) mp3
" ذَلِكَ " إِشَارَة إِلَى الْقَتْل ; لِأَنَّهُ أَقْرَب مَذْكُور ; قَالَهُ عَطَاء . وَقِيلَ : هُوَ عَائِد إِلَى أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ وَقَتْل النَّفْس ; لِأَنَّ النَّهْي عَنْهُمَا جَاءَ مُتَّسِقًا مَسْرُودًا , ثُمَّ وَرَدَ الْوَعِيد حَسَبَ النَّهْي . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ عَلَى كُلّ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الْقَضَايَا , مِنْ أَوَّل السُّورَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ " . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : " ذَلِكَ " عَائِد عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ آخِر وَعِيد , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا " [ النِّسَاء : 19 ] لِأَنَّ كُلّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَوَّل السُّورَة قُرِنَ بِهِ وَعِيد , إِلَّا مِنْ قَوْل : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ " فَإِنَّهُ لَا وَعِيد بَعْده إِلَّا قَوْله : " وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا " [ النِّسَاء 10 ] . وَالْعُدْوَان تَجَاوُز الْحَدّ . وَالظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقُيِّدَ الْوَعِيد بِذِكْرِ الْعُدْوَان وَالظُّلْم لِيَخْرُجَ مِنْهُ فِعْل السَّهْو وَالْغَلَط , وَذُكِرَ الْعُدْوَان وَالظُّلْم مَعَ تَقَارُب مَعَانِيهمَا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظهمَا , وَحَسُنَ ذَلِكَ فِي الْكَلَام كَمَا قَالَ : وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا وَحَسُنَ الْعَطْف لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ ; يُقَال : بُعْدًا وَسُحْقًا ; وَمِنْهُ قَوْل يَعْقُوب : " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه " [ يُوسُف : 86 ] . فَحَسُنَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ . و " نُصْلِيهِ " مَعْنَاهُ نُمِسُّهُ حَرَّهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَمْع بَيْنَ هَذِهِ الْآي وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ فِي الْعُصَاة وَأَهْل الْكَبَائِر لِمَنْ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْوَعِيد ; فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَالنَّخَعِيّ " نَصْلِيهِ " بِفَتْحِ النُّون , عَلَى أَنَّهُ مَنْقُول مِنْ صَلَى نَارًا , أَيْ أَصْلَيْته ; وَفِي الْخَبَر " شَاةٌ مَصْلِيَّة " . وَمَنْ ضَمَّ النُّون مَنْقُول بِالْهَمْزَةِ , مِثْل طَعَمْت وَأَطْعَمْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة

    مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة: أسئلة أجاب عنها الشيخ تتعلق بالمرأة المسلمة (اللباس، الصلاة، ... إلخ).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1981

    التحميل:

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

  • بغية المتطوع في صلاة التطوع

    بغية المتطوع في صلاة التطوع : قال الكاتب - أثابه الله -: فإنه لما كانت صلوات التطوع من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}، ولما كان تطلب أحكامها وصفاتها من كتب الحديث وشروحه يحتاج إلى جهد ووقت؛ رأيت أن أجمع في ذلك جملة مما صح، مرتباً له، مع تعليق وجيز حول فقه الحديث فيما أورده من أجله؛ رغبة في تقريب هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلوات التطوع لي ولعموم المسلمين، وتسهيل وتيسير الوقوف عليه في محل واحد. وقد راعيت الاختصار غير المخل، وابتعدت عن الإكثار؛ مكتفياً غالباً بالإشارة عن طول العبارة، وسميته: " بغية المتطوع في صلاة التطوع ".

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/263403

    التحميل:

  • حقوق المسلم

    حقوق المسلم: قال المُصنِّف: «فكرة هذا البحث المختصر تقوم على جمع الأحاديث التي اتفق على إخراجها كلٌّ من أهل السنة والإمامية، والمُتعلِّقة بموضوع: «خلق المسلم»، والهدفُ من هذا الجمع هو الوقوف على مدى الاتفاق بين الفريقين في ثوابت الدين الإسلامي، فكان أن تحصَّل للباحث مجموعة من هذه الأحاديث والآثار المتفقة في مضامينها بل وفي ألفاظها، مما يُؤيِّد ويُؤكِّد للباحث والقارئ فكرة وجود هذا الاتفاق خاصةً في هذا الموضوع، ويفتح الآفاق أيضًا أمام من أراد العمل على جمع الأحاديث المشتركة في الموضوعات الشرعية الأخرى».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380435

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة