Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) (النساء) mp3
أَيْ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أَمْر دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ , وَمَا يَحِلّ لَكُمْ وَمَا يَحْرُم عَلَيْكُمْ . وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى اِمْتِنَاع خُلُوّ وَاقِعَة عَنْ حُكْم اللَّه تَعَالَى ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء " [ الْأَنْعَام : 38 ] عَلَى مَا يَأْتِي . وَقَالَ بَعْد هَذَا : " يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ " [ النِّسَاء : 28 ] فَجَاءَ هَذَا " بِأَنْ " وَالْأَوَّل بِاللَّامِ . فَقَالَ الْفَرَّاء : الْعَرَب تُعَاقِب بَيْنَ لَام كَيْ وَأَنْ ; فَتَأْتِي بِاللَّامِ الَّتِي عَلَى مَعْنَى " كَيْ " فِي مَوْضِع " أَنْ " فِي أَرَدْت وَأَمَرْت ; فَيَقُولُونَ : أَرَدْت أَنْ تَفْعَل , وَأَرَدْت تَفْعَل ; لِأَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْمُسْتَقْبَل . وَلَا يَجُوز ظَنَنْت لِتَفْعَل ; لِأَنَّك تَقُول ظَنَنْت أَنْ قَدْ قُمْت . وَفِي التَّنْزِيل " وَأُمِرْت لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ " [ الشُّورَى : 15 ] " وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " [ الْأَنْعَام : 71 ] . " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُور اللَّه بِأَفْوَاهِهِمْ " [ الصَّفّ : 8 ] . " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه " [ التَّوْبَة : 32 ] . قَالَ الشَّاعِر : أُرِيدُ لِأَنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بِكُلِّ سَبِيلِ يُرِيد أَنْ أَنْسَى . قَالَ النَّحَّاس : وَخَطَّأَ الزَّجَّاج هَذَا الْقَوْل وَقَالَ : لَوْ كَانَتْ اللَّام بِمَعْنَى " أَنْ " لَدَخَلَتْ عَلَيْهَا لَام أُخْرَى ; كَمَا تَقُول : جِئْت كَيْ تُكْرِمَنِي , ثُمَّ تَقُول جِئْت لِكَيْ تُكْرِمَنِي . وَأُنْشِدْنَا : أَرَدْت لِكَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا سَرَاوِيلُ قَيْسٍ وَالْوُفُودُ شُهُودُ قَالَ : وَالتَّقْدِير إِرَادَتُهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ . قَالَ النَّحَّاس : وَزَادَ الْأَمْر عَلَى هَذَا حَتَّى سَمَّاهَا بَعْض الْقُرَّاء لَام أَنْ ; وَقِيلَ : الْمَعْنَى يُرِيد اللَّه هَذَا مِنْ أَجْل أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ .



أَيْ مِنْ أَهْل الْحَقّ . وَقِيلَ : مَعْنَى " يَهْدِيكُمْ " يُبَيِّن لَكُمْ طُرُق الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْحَقّ وَأَهْل الْبَاطِل . وَقَالَ بَعْض أَهْل النَّظَر : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ مَا حَرَّمَ اللَّه قَبْل هَذِهِ الْآيَة عَلَيْنَا فَقَدْ حُرِّمَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط ; لِأَنَّهُ يَكُون الْمَعْنَى وَيُبَيِّن لَكُمْ أَمْر مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّنْ كَانَ يَجْتَنِبُ مَا نُهِيَ عَنْهُ , وَقَدْ يَكُون وَيُبَيِّن لَكُمْ كَمَا بَيَّنَ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأَنْبِيَاء فَلَا يُومِي بِهِ إِلَى هَذَا بِعَيْنِهِ . وَيُقَال : إِنَّ قَوْله " يُرِيد اللَّه " اِبْتِدَاء الْقِصَّة , أَيْ يُرِيد اللَّه أَنْ يُبَيِّن لَكُمْ كَيْفِيَّة طَاعَته . " وَيَهْدِيكُمْ " يُعَرِّفكُمْ " سُنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ " أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا أَمْرِي كَيْفَ عَاقَبْتهمْ , وَأَنْتُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَا أُعَاقِبكُمْ وَلَكِنِّي أَتُوب عَلَيْكُمْ .



بِمَنْ تَابَ

بِقَبُولِ التَّوْبَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

    عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم القرآن العظيم. المبحث الثاني: القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان. المبحث الثالث: عظمة القرآن الكريم وصفاته. المبحث الرابع: تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع. المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم. المبحث السادس: فضل تلاوة القرآن اللفظية. المبحث السابع: فضل قراءة القرآن في الصلاة. المبحث الثامن: فضل تعلم القرآن وتعليمه، ومدارسته. المبحث التاسع: فضل حافظ القرآن العامل به. المبحث العاشر:فضائل سور معينة مخصصة. المبحث الحادي عشر:وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله. المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته. المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن العظيم. المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن: المبحث الخامس عشر: أخلاق العامل للدنيا بالقرآن. المبحث السادس عشر: أخلاق معلم القرآن.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193666

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • تناقضات

    هذه محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان فرغها في كتاب الأخ إبراهيم السبتي وأعاد صياغتها الأخ بندر الشويقي، وتحدث الشيخ فيها عن أربعة وثلاثين مسألة يكون فيها تناقض شرعي بين الناس، بعد ذكر أسباب ذلك، ومن أمثلتها الفتوى مع قلة العلم، وتزويج تارك الصلاة وترك غيره، والتعامل مع الخادمات بقسوة في الطعام والشراب والتساهل معها في كشف الوجه، إلى غير ذلك...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261643

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة