Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21) (النساء) mp3
تَعْلِيل لِمَنْعِ الْأَخْذ مَعَ الْخَلْوَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْإِفْضَاء إِذَا كَانَ مَعَهَا فِي لِحَاف وَاحِد جَامَعَ أَوْ لَمْ يُجَامِع ; حَكَاهُ الْهَرَوِيّ وَهُوَ قَوْل الْكَلْبِيّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْإِفْضَاء أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُل وَالْمَرْأَة وَأَنْ يُجَامِعَهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ : الْإِفْضَاء فِي هَذِهِ الْآيَة الْجِمَاع . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَلَكِنَّ اللَّهَ كَرِيم يَكُنِّي . وَأَصْل الْإِفْضَاء فِي اللُّغَة الْمُخَالَطَة ; وَيُقَال لِلشَّيْءِ الْمُخْتَلِط : فَضًا . قَالَ الشَّاعِر : فَقُلْت لَهَا يَا عَمَّتِي لَكِ نَاقَتِي وَتَمْرٌ فَضًا فِي عَيْبَتِي وَزَبِيبُ وَيُقَال : الْقَوْم فَوْضَى فَضًا , أَيْ مُخْتَلِطُونَ لَا أَمِيرَ عَلَيْهِمْ . وَعَلَى أَنَّ مَعْنَى " أَفْضَى " خَلَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَامَعَ , هَلْ يَتَقَرَّرُ الْمَهْر بِوُجُودِ الْخَلْوَة أَمْ لَا ؟ اِخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال : يَسْتَقِرّ بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَة . لَا يَسْتَقِرّ إِلَّا بِالْوَطْءِ . يَسْتَقِرّ بِالْخَلْوَةِ فِي بَيْت الْإِهْدَاء . التَّفْرِقَة بَيْنَ بَيْته وَبَيْتهَا . وَالصَّحِيح اِسْتِقْرَارُهُ بِالْخَلْوَةِ مُطْلَقًا , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه , قَالُوا : إِذَا خَلَا بِهَا خَلْوَة صَحِيحَة يَجِب كَمَالِ الْمَهْر وَالْعِدَّة دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُل بِهَا ; لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ثَوْبَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَشَفَ خِمَار اِمْرَأَة وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاق ) . وَقَالَ عُمَر : إِذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا وَرَأَى عَوْرَة فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاق وَعَلَيْهَا الْعِدَّة وَلَهَا الْمِيرَاث . وَعَنْ عَلِيّ : إِذَا أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا وَرَأَى عَوْرَة فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاق . وَقَالَ مَالِك : إِذَا طَالَ مُكْثُهُ مَعَهَا مِثْل السَّنَة وَنَحْوهَا , وَاتَّفَقَا عَلَى أَلَّا مَسِيسَ وَطَلَبَتْ الْمَهْر كُلَّهُ كَانَ لَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا عِدَّة عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْف الْمَهْر . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " .



فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال . قِيلَ : هُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَاتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه ) . قَالَهُ عِكْرِمَة وَالرَّبِيع . الثَّانِي : قَوْله تَعَالَى : " فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ " [ الْبَقَرَة : 229 ] قَالَهُ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ . الثَّالِث : عُقْدَة النِّكَاح قَوْل الرَّجُل : نَكَحْت وَمَلَكْت عُقْدَة النِّكَاح ; قَالَهُ مُجَاهِد وَابْن زَيْد . وَقَالَ قَوْم : الْمِيثَاق الْغَلِيظ الْوَلَد . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد

    دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد : عبارة عن رسالة حصل بها المؤلف على العالمية - الماجستير - وقد ناقشها عام 1407هـ. لجنة المناقشة: المشرف د/ محمد حرب، د/ عبد ا لعزيز آل الشيخ، د/ عبد الوهاب جعفر. - اشتمل هذا الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: - الباب الأول: في المفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. - الباب الثاني: في الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. - الباب الثالث: في اعتراضات على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في طريقها في الدعوة وإنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول:

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172279

    التحميل:

  • الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة

    الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة : جمعت في هذه الرسالة أوصاف المرأة المحمودة لتتصف بها وتفوز بها فلا تتشبه بالرجال ولا بالكفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209137

    التحميل:

  • البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد

    البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد: رسالة عظيمة في تبيان ما يجب على الأمة اعتقاده، من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتحذيرها من كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كدعاء غير الله، والاستغاثة، والاستعانة، وطلب الشفاعة من الأموات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2054

    التحميل:

  • في رحاب الإسلام

    في رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384413

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة