Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) (النساء) mp3
نَفَى سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِي حُكْم التَّائِبِينَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَصَارَ فِي حِينِ الْيَأْسِ ; كَمَا كَانَ فِرْعَوْن حِينَ صَارَ فِي غَمْرَة الْمَاء وَالْغَرَق فَلَمْ يَنْفَعْهُ مَا أَظْهَرَ مِنْ الْإِيمَان ; لِأَنَّ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت لَا تَنْفَع , لِأَنَّهَا حَالَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ . وَبِهَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن زَيْد وَجُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ . وَأَمَّا الْكُفَّار يَمُوتُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ فَلَا تَوْبَةَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة , وَإِلَيْهِمْ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " وَهُوَ الْخُلُود . وَإِنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ إِلَى الْجَمِيع فَهُوَ فِي جِهَة الْعُصَاة عَذَاب لَا خُلُودَ مَعَهُ ; وَهَذَا عَلَى أَنَّ السَّيِّئَات مَا دُونَ الْكُفْرِ ; أَيْ لَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِمَنْ عَمِلَ دُونَ الْكُفْر مِنْ السَّيِّئَات ثُمَّ تَابَ عِنْدَ الْمَوْت , وَلَا لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا فَتَابَ يَوْم الْقِيَامَة . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ السَّيِّئَات هُنَا الْكُفْر , فَيَكُون الْمَعْنَى وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْد الْمَوْت , وَلَا لِلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : نَزَلَ أَوَّلُ الْآيَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ " إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه " . وَالثَّانِيَة فِي الْمُنَافِقِينَ . " وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات " يَعْنِي قَبُول التَّوْبَة لِلَّذِينَ أَصَرُّوا عَلَى فِعْلِهِمْ . " حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ " يَعْنِي الشَّرَق وَالنَّزْع وَمُعَايَنَة مَلَك الْمَوْت . " قَالَ إِنِّي تُبْت الْآنَ " فَلَيْسَ لِهَذَا تَوْبَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ تَوْبَةَ الْكُفَّار فَقَالَ تَعَالَى : " وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " أَيْ وَجِيعًا دَائِمًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

  • من مخالفات الحج والعمرة والزيارة

    كتيب يحتوي على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307784

    التحميل:

  • أصول الإيمان

    أصول الإيمان : هذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144970

    التحميل:

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

  • إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: الحجاب. المبحث الثاني: التبرج. المبحث الثالث: السفور. المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة. المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم. المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور. المبحث الثامن: الاختلاط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة