Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 176

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) (النساء) mp3
فِيهِ خَمْس مَسَائِل : الْأُولَى : قَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب : هَذِهِ آخِر آيَة نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآن ; كَذَا فِي كِتَاب مُسْلِم . وَقِيلَ : نَزَلَتْ وَالنَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَجَهِّز لِحَجَّةِ الْوَدَاع , وَنَزَلَتْ بِسَبَبِ جَابِر ; قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه : مَرِضْت فَأَتَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر يَعُودَانِي مَاشِيَيْنِ , فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ; فَتَوَضَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْت , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث " يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة " رَوَاهُ مُسْلِم ; وَقَالَ : آخِر آيَة نَزَلَتْ : " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " [ الْبَقَرَة : 281 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَمَضَى فِي أَوَّل السُّورَة الْكَلَام فِي " الْكَلَالَة " مُسْتَوْفًى , وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْإِخْوَةِ هُنَا الْإِخْوَة لِلْأَبِ وَالْأُمّ أَوْ لِلْأَبِ وَكَانَ لِجَابِرٍ تِسْعُ أَخَوَات .

الثَّانِيَة : " إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد " أَيْ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَا وَالِد ; فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدهمَا ; قَالَ الْجُرْجَانِيّ : لَفْظ الْوَلَد يَنْطَلِق عَلَى الْوَالِد وَالْمَوْلُود , فَالْوَالِد يُسَمَّى وَالِدًا لِأَنَّهُ وَلَدَ , وَالْمَوْلُود يُسَمَّى وَلَدًا لِأَنَّهُ وُلِدَ ; كَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَرَا ثُمَّ تُطْلَق عَلَى الْمَوْلُود وَعَلَى الْوَالِد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَآيَة لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون " [ يس : 41 ] .

الثَّالِثَة : وَالْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ يَجْعَلُونَ الْأَخَوَات عَصَبَة الْبَنَات وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ أَخٌ , غَيْر اِبْن عَبَّاس ; فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَجْعَل الْأَخَوَات عَصَبَة الْبَنَات ; وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ وَطَائِفَة ; وَحُجَّتهمْ ظَاهِر قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ " وَلَمْ يُوَرِّث الْأُخْت إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد ; قَالُوا : وَمَعْلُوم أَنَّ الِابْنَة مِنْ الْوَلَد , فَوَجَبَ أَلَّا تَرِث الْأُخْت مَعَ وُجُودهَا . وَكَانَ اِبْن الزُّبَيْر يَقُول بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة حَتَّى أَخْبَرَهُ الْأَسْوَد بْن يَزِيد : أَنَّ مُعَاذًا قَضَى فِي بِنْتٍ وَأُخْت فَجَعَلَ الْمَال بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .

الرَّابِعَة : هَذِهِ الْآيَة تُسَمَّى بِآيَةِ الصَّيْف ; لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي زَمَن الصَّيْف ; قَالَ عُمَر : إِنِّي وَاَللَّه لَا أَدَّعِ شَيْئًا أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ أَمْر الْكَلَالَة , وَقَدْ سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ : ( يَا عُمَر أَلَا تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ) . وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ثَلَاث لَأَنْ يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا : الْكَلَالَة وَالرِّبَا وَالْخِلَافَة ; خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه .

الْخَامِسَة : طَعَنَ بَعْض الرَّافِضَة بِقَوْلِ عُمَر : ( وَاَللَّه لَا أَدَّعِ ) الْحَدِيث .



قَالَ الْكِسَائِيّ : الْمَعْنَى يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ لِئَلَّا تَضِلُّوا . قَالَ أَبُو عُبَيْد ; فَحَدَّثْت الْكِسَائِيّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدكُمْ عَلَى وَلَده أَنْ يُوَافِق مِنْ اللَّه إِجَابَة ) فَاسْتَحْسَنَهُ . قَالَ النَّحَّاس : وَالْمَعْنَى عِنْد أَبِي عُبَيْد لِئَلَّا يُوَافِق مِنْ اللَّه إِجَابَة , وَهَذَا الْقَوْل عِنْد الْبَصْرِيِّينَ خَطَأ صُرَاح ; لِأَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ إِضْمَار لَا ; وَالْمَعْنَى عِنْدهمْ : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا , ثُمَّ حُذِفَ ; كَمَا قَالَ : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] وَكَذَا مَعْنَى حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُوَافِق مِنْ اللَّه إِجَابَة .



عَلِيم بِأَهْلِ الْمِيرَاث وَبِأَحْوَالِهِمْ . تَمَّتْ سُورَة " النِّسَاء " وَالْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • إتحاف الأمة بفوائد مهمة

    فهذه فوائد متنوعة في العقائد والأخلاق والآداب والعبادات والمعاملات جمعتها لنفسي ولأحبابي من المسلمين والمسلمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209153

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • الإرشاد إلى توحيد رب العباد

    الإرشاد إلى توحيد رب العباد : رسالة مختصرة في علم التوحيد، وتحتوي على مقتطفات مهمة من رسائل الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265560

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة