Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 172

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) (النساء) mp3
أَيْ لَنْ يَأْنَف وَلَنْ يَحْتَشِم . وَأَصْل " يَسْتَنْكِف " نَكِفَ , فَالْيَاء وَالسِّين وَالتَّاء زَوَائِد ; يُقَال : نَكِفْت مِنْ الشَّيْء وَاسْتَنْكَفْت مِنْهُ وَأَنْكَفْتُهُ أَيْ نَزَّهْته عَمَّا يُسْتَنْكَف مِنْهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيث سُئِلَ عَنْ " سُبْحَان اللَّه " فَقَالَ : ( إِنْكَاف اللَّه مِنْ كُلّ سُوء ) يَعْنِي تَنْزِيهُهُ وَتَقْدِيسُهُ عَنْ الْأَنْدَاد وَالْأَوْلَاد . وَقَالَ الزَّجَّاج : اِسْتَنْكَفَ أَيْ أَنِفَ مَأْخُوذ مِنْ نَكَفْت الدَّمْع إِذَا نَحَّيْته بِإِصْبَعِك عَنْ خَدّك , وَمِنْهُ الْحَدِيث ( مَا يُنْكَف الْعَرَق عَنْ جَبِينه ) أَيْ مَا يَنْقَطِع ; وَمِنْهُ الْحَدِيث ( جَاءَ بِجَيْشٍ لَا يُنْكَف آخِره ) أَيْ لَا يَنْقَطِع آخِره . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ النَّكَف وَهُوَ الْعَيْب ; يُقَال : مَا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْر نَكَفٌ وَلَا وَكَف أَيْ عَيْب : أَيْ لَنْ يَمْتَنِعَ الْمَسِيح وَلَنْ يَتَنَزَّهَ مِنْ الْعُبُودِيَّة وَلَنْ يَنْقَطِع عَنْهَا وَلَنْ يَعِيبهَا .



أَيْ مِنْ أَنْ يَكُون ; فَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب . وَقَرَأَ الْحَسَن : " إِنْ يَكُون " بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى أَنَّهَا نَفْي هُوَ بِمَعْنَى " مَا " وَالْمَعْنَى مَا يَكُون لَهُ وَلَد ; وَيَنْبَغِي رَفْع يَكُون وَلَمْ يَذْكُرهُ الرُّوَاة .



أَيْ مِنْ رَحْمَة اللَّه وَرِضَاهُ ; فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَة أَفْضَل مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَكَذَا " وَلَا أَقُول إِنِّي مَلَك " [ هُود : 31 ] وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " .



أَيْ يَأْنَف عَنْ عِبَادَته



فَلَا يَفْعَلهَا .



أَيْ إِلَى الْمَحْشَر .


فَيُجَازِي كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقّ , كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْآيَة بَعْد هَذَا " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله " إِلَى قَوْله : " نَصِيرًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة

    وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233561

    التحميل:

  • الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

    الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية : هذا الكتاب يحتوي على 330 درسا تقرأ على المصلين يوميا على مدار السنة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78415

    التحميل:

  • المناظرات الفقهية

    المناظرات الفقهية : هذا الكتاب من إبداعات الشيخ - رحمه الله - حيث استعمل وسائل شتى لتقريب العلم لطلابه ومن يقرأ كتبه، ضمن كتابه مجموعة في المسائل الخلافية وعرضها على شكل مناظرة بين اثنين يدور الحوار بينها ويتم الاستدلال والمناقشة حتى ينتهي إلى أرجح القولين لقوة دليله ومأخذه، وقد تضمن الكتاب معان تربوية جليلة منها تعويد النفس الانقياد للحق ولو خالف مذهبا أو نحوه، ومنها بيان أن الاختلاف في الرأي لا يوجب القدح والعيب إلى غير ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205546

    التحميل:

  • آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه الصفحة تهدف إلى جمع مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد أضفنا نسخ مصورة من أجود الطبعات المتاحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272821

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة