Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 164

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا (164) (النساء) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل " يَعْنِي بِمَكَّة . " وَرُسُلًا " مَنْصُوب بِإِضْمَارِ فِعْل , أَيْ وَأَرْسَلْنَا رُسُلًا ; لِأَنَّ مَعْنَى " وَأَوْحَيْنَا إِلَى نُوح " وَأَرْسَلْنَا نُوحًا . وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ " قَصَصْنَاهُمْ " أَيْ وَقَصَصْنَا رُسُلًا ; وَمِثْله مَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : أَصْبَحْت لَا أَحْمِلُ السِّلَاحَ وَلَا أَمْلِكُ رَأْسَ الْبَعِيرِ إِنْ نَفَرَا وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْت بِهِ وَحْدِي وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالْمَطَرَا أَيْ وَأَخْشَى الذِّئْب . وَفِي حَرْف أُبَيّ " وَرُسُلٌ " بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِير وَمِنْهُمْ رُسُل . ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا قَصَّ فِي كِتَابه بَعْض أَسْمَاء أَنْبِيَائِهِ , وَلَمْ يَذْكُر أَسْمَاء بَعْضٍ , وَلِمَنْ ذَكَرَ فَضْل عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُر .



قَالَتْ الْيَهُود : ذَكَرَ مُحَمَّدٌ الْأَنْبِيَاءَ وَلَمْ يَذْكُر مُوسَى ; فَنَزَلَتْ " وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا " " تَكْلِيمًا " مَصْدَر مَعْنَاهُ التَّأْكِيد ; يَدُلّ عَلَى بُطْلَان مَنْ يَقُول : خَلَقَ لِنَفْسِهِ كَلَامًا فِي شَجَرَة فَسَمِعَهُ مُوسَى , بَلْ هُوَ الْكَلَام الْحَقِيقِيّ الَّذِي يَكُون بِهِ الْمُتَكَلِّم مُتَكَلِّمًا . قَالَ النَّحَّاس : وَأَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّك إِذَا أَكَّدْت الْفِعْل بِالْمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ مَجَازًا , وَأَنَّهُ لَا يَجُوز فِي قَوْل الشَّاعِر : اِمْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطَنِي أَنْ يَقُول : قَالَ قَوْلًا ; فَكَذَا لَمَّا قَالَ : " تَكْلِيمًا " وَجَبَ أَنْ يَكُون كَلَامًا عَلَى الْحَقِيقَة مِنْ الْكَلَام الَّذِي يُعْقَل . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " يَا رَبّ بِمَ اِتَّخَذْتنِي كَلِيمًا " ؟ طَلَبَ الْعَمَل الَّذِي أَسْعَدَهُ اللَّه بِهِ لِيُكْثِر مِنْهُ ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ : أَتَذْكُرُ إِذْ نَدَّ مِنْ غَنَمك جَدْي فَاتَّبَعْته أَكْثَر النَّهَار وَأَتْعَبَك , ثُمَّ أَخَذْته وَقَبَّلْته وَضَمَمْته إِلَى صَدْرك وَقُلْت لَهُ : أَتْعَبْتنِي وَأَتْعَبْت نَفْسك , وَلَمْ تَغْضَب عَلَيْهِ ; مِنْ أَجْل ذَلِكَ اِتَّخَذْتُك كَلِيمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ النفاق ]

    وصف النبي المنافق بالغدر والخيانة والكذب والفجور; لأن صاحبه يظهر خلاف ما يبطن; فهو يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب; ويدعي الأمانة وهو يعلم أنه خائن; ويدعي المحافظة على العهد وهو غادر به; ويرمي خصومه بالافتراءات وهو يعلم أنه فاجر فيها; فأخلاقه كلها مبنية على التدليس والخداع; ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بالنفاق الأكبر.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340010

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة