Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 163

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) (النساء) mp3
هَذَا مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : " يَسْأَلُك أَهْل الْكِتَاب أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء " [ النِّسَاء : 153 ] , فَأَعْلَمَ تَعَالَى أَنَّ أَمْر مُحَمَّد صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَمْرِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاء . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَق : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْيَهُود - مِنْهُمْ سُكَيْن وَعَدِيّ بْن زَيْد - قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَوْحَى اللَّه إِلَى أَحَد مِنْ بَعْد مُوسَى فَكَذَّبَهُمْ اللَّه . وَالْوَحْي إِعْلَام فِي خَفَاء ; يُقَال : وَحَى إِلَيْهِ بِالْكَلَامِ يَحِي وَحْيًا , وَأَوْحَى يُوحِي إِيحَاءً . " إِلَى نُوح " قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ أَوَّل نَبِيّ شُرِعَتْ عَلَى لِسَانه الشَّرَائِع . وَقِيلَ غَيْر هَذَا ; ذَكَرَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن الْمُغِيرَة عَنْ هِشَام بْن مُحَمَّد بْن السَّائِب عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوَّل نَبِيّ بَعَثَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْأَرْض إِدْرِيس وَاسْمه أَخْنُوخ ; ثُمَّ اِنْقَطَعَتْ الرُّسُل حَتَّى بَعَثَ اللَّه نُوحَ بْن لَمَكَ بْن مُتَوَشْلَخ بْن أَخْنُوخ , وَقَدْ كَانَ سَام بْن نُوح نَبِيًّا , ثُمَّ اِنْقَطَعَتْ الرُّسُل حَتَّى بَعَثَ اللَّه إِبْرَاهِيم نَبِيًّا وَاِتَّخَذَهُ خَلِيلًا ; وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن تَارَخ وَاسْم تَارَخ آزَر , ثُمَّ بَعَثَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم فَمَاتَ بِمَكَّة , ثُمَّ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم فَمَاتَ بِالشَّامِ , ثُمَّ لُوط وَإِبْرَاهِيم عَمّه , ثُمَّ يَعْقُوب وَهُوَ إِسْرَائِيل بْن إِسْحَق ثُمَّ يُوسُف بْن يَعْقُوب ثُمَّ شُعَيْب بْن يَوْبَب , ثُمَّ هُود بْن عَبْد اللَّه , ثُمَّ صَالِح بْن أسف , ثُمَّ مُوسَى وَهَارُون اِبْنَا عِمْرَان , ثُمَّ أَيُّوب ثُمَّ الْخَضِر وَهُوَ خضرون , ثُمَّ دَاوُدُ بْن إيشا , ثُمَّ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ , ثُمَّ يُونُس بْن مَتَّى , ثُمَّ إِلْيَاس , ثُمَّ ذَا الْكِفْل وَاسْمه عويدنا مِنْ سَبْط يَهُوذَا بْن يَعْقُوب ; قَالَ : وَبَيْنَ مُوسَى بْن عِمْرَان وَمَرْيَم بِنْت عِمْرَان أُمّ عِيسَى أَلْف سَنَة وَسَبْعمِائَةِ سَنَة وَلَيْسَا مِنْ سَبْط ; ثُمَّ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمُطَّلِب النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّبَيْر : كُلّ نَبِيّ ذُكِرَ فِي الْقُرْآن مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم غَيْر إِدْرِيس وَنُوح وَلُوط وَهُود وَصَالِح . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَب أَنْبِيَاء إِلَّا خَمْسَة : هُود وَصَالِح وَإِسْمَاعِيل وَشُعَيْب وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ; وَإِنَّمَا سُمُّوا عَرَبًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرهمْ .



هَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع الْأَنْبِيَاء



" وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيم " فَخَصَّ أَقْوَامًا بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَال "



قَدَّمَ عِيسَى عَلَى قَوْم كَانُوا قَبْله ; لِأَنَّ الْوَاو لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب , وَأَيْضًا فِيهِ تَخْصِيص عِيسَى رَدًّا عَلَى الْيَهُود . وَفِي هَذِهِ الْآيَة تَنْبِيه عَلَى قَدْر نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفه , حَيْثُ قَدَّمَهُ فِي الذِّكْر عَلَى أَنْبِيَائِهِ ; وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوحٍ " الْآيَة [ الْأَحْزَاب : 7 ] ; وَنُوح مُشْتَقٌّ مِنْ النَّوْح ; وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُوعَبًا فِي " آل عِمْرَان " وَانْصَرَفَ وَهُوَ اِسْم أَعْجَمِيّ ; لِأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَة أَحْرُف فَخَفَّ ; فَأَمَّا إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق فَأَعْجَمِيَّة وَهِيَ مُعَرَّفَة وَلِذَلِكَ لَمْ تَنْصَرِف , وَكَذَا يَعْقُوب وَعِيسَى وَمُوسَى إِلَّا أَنَّ عِيسَى وَمُوسَى يَجُوز أَنْ تَكُون الْأَلِف فِيهِمَا لِلتَّأْنِيثِ فَلَا يَنْصَرِفَانِ فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة ; فَأَمَّا يُونُس وَيُوسُف فَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ " وَيُونِس " بِكَسْرِ النُّون وَكَذَا " يُوسِف " يَجْعَلهُمَا مِنْ آنَسَ وَآسَف , وَيَجِب عَلَى هَذَا أَنْ يُصْرَفَا وَيُهْمَزَا وَيَكُون جَمْعهمَا يَآنِس وَيَآسِف . وَمَنْ لَمْ يَهْمِز قَالَ : يَوَانِس وَيَوَاسِف . وَحَكَى أَبُو زَيْد : يُونَس وَيُوسَف بِفَتْحِ النُّون وَالسِّين ; قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَكَأَنَّ " يُونِس " فِي الْأَصْل فِعْل مَبْنِيّ لِلْفَاعِلِ , و " يُونَس " فِعْل مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ , فَسُمِّيَ بِهِمَا .



الزَّبُور كِتَاب دَاوُدَ وَكَانَ مِائَة وَخَمْسِينَ سُورَة لَيْسَ فِيهَا حُكْم وَلَا حَلَال وَلَا حَرَام , وَإِنَّمَا هِيَ حِكَم وَمَوَاعِظ . وَالزُّبُر الْكِتَابَة , وَالزَّبُور بِمَعْنَى الْمَزْبُور أَيْ الْمَكْتُوب , كَالرَّسُولِ وَالرَّكُوب وَالْحَلُوب . وَقَرَأَ حَمْزَة " زُبُورًا " بِضَمِّ الزَّاي جَمْع زَبْر كَفَلْسٍ وَفُلُوس , وَزُبُر بِمَعْنَى الْمَزْبُور ; كَمَا يُقَال : هَذَا الدِّرْهَم ضَرْب الْأَمِير أَيْ مَضْرُوبه ; وَالْأَصْل فِي الْكَلِمَة التَّوْثِيق ; يُقَال : بِئْر مَزْبُورَة أَيْ مَطْوِيَّة بِالْحِجَارَةِ , وَالْكِتَاب يُسَمَّى زَبُورًا لِقُوَّةِ الْوَثِيقَة بِهِ . وَكَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام حَسَن الصَّوْت ; فَإِذَا أَخَذَ فِي قِرَاءَة الزَّبُور اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالطَّيْر وَالْوَحْش لِحُسْنِ صَوْته , وَكَانَ مُتَوَاضِعًا يَأْكُل مِنْ عَمَل يَده ; رَوَى أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَنْ كَانَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَخْطُب النَّاسَ وَفِي يَده الْقُفَّة مِنْ الْخُوص , فَإِذَا فَرَغَ نَاوَلَهَا بَعْض مَنْ إِلَى جَنْبه يَبِيعهَا , وَكَانَ يَصْنَع الدُّرُوع ; وَسَيَأْتِي . وَفِي الْحَدِيث : ( الزُّرْقَة فِي الْعَيْن يُمْن ) وَكَانَ دَاوُدُ أَزْرَقَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

  • طريق التعلم وأسباب فهم الدروس

    طريق التعلم وأسباب فهم الدروس : لما كان العلم بهذه المرتبة العالية وكان له أبواب يدخل إليها منها ومفاتيح تفتح بها أبواب وأسباب تعين عليه أحببت أن أذكر إخواني المسلمين من المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات بما تيسر من تلك الأسباب لعلهم أن يستفيدوا منها ولعلها أن تعينهم على طلب العلم وتعلمه وتعليمه إذا قرءوها وعملوا بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209003

    التحميل:

  • عقيدة كل مسلم

    عقيدة كل مسلم: مطوية تحتوي على 54 سؤال في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71254

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة