Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 162

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) (النساء) mp3
قَوْله تَعَالَى : " لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم مِنْهُمْ " اِسْتَثْنَى مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب ; وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود أَنْكَرُوا وَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء كَانَتْ حَرَامًا فِي الْأَصْل وَأَنْتَ تُحِلُّهَا وَلَمْ تَكُنْ حُرِّمَتْ بِظُلْمِنَا ; فَنَزَلَ " لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم " وَالرَّاسِخ هُوَ الْمَبَالِغ فِي عِلْم الْكِتَاب الثَّابِت فِيهِ , وَالرُّسُوخ الثُّبُوت ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " وَالْمُرَاد عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَكَعْب الْأَحْبَار وَنُظَرَاؤُهُمَا . " وَالْمُؤْمِنُونَ " أَيْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , أَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام .



" وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة " وَقَرَأَ الْحَسَن وَمَالِك بْن دِينَار وَجَمَاعَة : " وَالْمُقِيمُونَ " عَلَى الْعَطْف , وَكَذَا هُوَ فِي حَرْف عَبْد اللَّه , وَأَمَّا حَرْف أُبَيّ فَهُوَ فِيهِ " وَالْمُقِيمِينَ " كَمَا فِي الْمَصَاحِف . وَاخْتُلِفَ فِي نَصْبه عَلَى أَقْوَال سِتَّة ; أَصَحّهَا قَوْل سِيبَوَيْهِ بِأَنَّهُ نَصْب عَلَى الْمَدْح ; أَيْ وَأَعْنِي الْمُقِيمِينَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : هَذَا بَاب مَا يَنْتَصِب عَلَى التَّعْظِيم ; وَمِنْ ذَلِكَ " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة " وَأَنْشَدَ : وَكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ سَيِّدِهِمْ إِلَّا نُمَيْرًا أَطَاعَتْ أَمْر غَاوِيهَا وَيُرْوَى ( أَمْر مُرْشِدهمْ ) . الظَّاعِنِينَ وَلَمَّا يُظْعِنُوا أَحَدًا وَالْقَائِلُونَ لِمَنْ دَارٌ نُخَلِّيهَا وَأَنْشَدَ : لَا يَبْعُدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُ سُمُّ الْعُدَاةِ وَآفَةُ الْجُزْرِ النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الْأُزْرِ قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي " الْمُقِيمِينَ " . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : " وَالْمُقِيمِينَ " مَعْطُوف عَلَى " مَا " . قَالَ النَّحَّاس قَالَ الْأَخْفَش : وَهَذَا بَعِيد ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَكُون وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُقِيمِينَ . وَحَكَى مُحَمَّد بْن جَرِير أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْمُقِيمِينَ هَهُنَا الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ السَّلَام ; لِدَوَامِهِمْ عَلَى الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح وَالِاسْتِغْفَار , وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل , وَحَكَى أَنَّ النَّصْب عَلَى الْمَدْح بَعِيد ; لِأَنَّ الْمَدْح إِنَّمَا يَأْتِي بَعْد تَمَام الْخَبَر , وَخَبَر الرَّاسِخِينَ فِي " أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا " فَلَا يَنْتَصِب " الْمُقِيمِينَ " عَلَى الْمَدْح . قَالَ النَّحَّاس : وَمَذْهَب سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله : " وَالْمُؤْتُونَ " رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . وَقَالَ غَيْره : هُوَ مَرْفُوع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإٍ ; أَيْ هُمْ الْمُؤْتُونَ الزَّكَاة . وَقِيلَ : " وَالْمُقِيمِينَ " عَطْف عَلَى الْكَاف الَّتِي فِي " قَبْلك " . أَيْ مِنْ قَبْلك وَمِنْ قَبْل الْمُقِيمِينَ . وَقِيلَ : " الْمُقِيمِينَ " عَطْف عَلَى الْكَاف الَّتِي فِي " إِلَيْك " . وَقِيلَ : هُوَ عَطْف عَلَى الْهَاء وَالْمِيم , أَيْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْمُقِيمِينَ ; وَهَذِهِ الْأَجْوِبَة الثَّلَاثَة لَا تَجُوز ; لِأَنَّ فِيهَا عَطْف مُظْهَر عَلَى مُضْمَر مَخْفُوض . وَالْجَوَاب السَّادِس : مَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا سُئِلَتْ عَنْ هَذِهِ الْآيَة وَعَنْ قَوْله : " إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " [ طَه : 63 ] , وَقَوْله : " وَالصَّابِئُونَ " فِي [ الْمَائِدَة : 69 ] , فَقَالَتْ لِلسَّائِلِ : يَا اِبْن أَخِي الْكُتَّاب أَخْطَئُوا . وَقَالَ أَبَان بْن عُثْمَان : كَانَ الْكَاتِب يُمْلَى عَلَيْهِ فَيَكْتُب فَكَتَبَ " لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ " ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا أَكْتُب ؟ فَقِيلَ لَهُ : اُكْتُبْ " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة " فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ هَذَا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا الْمَسْلَك بَاطِل ; لِأَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْكِتَابَ كَانُوا قُدْوَة فِي اللُّغَة , فَلَا يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ يُدْرِجُونَ فِي الْقُرْآن مَا لَمْ يُنْزَل . وَأَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال قَوْل سِيبَوَيْهِ وَهُوَ قَوْل الْخَلِيل , وَقَوْل الْكِسَائِيّ هُوَ اِخْتِيَار الْقَفَّال وَالطَّبَرِيّ , وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يومك في رمضان

    كتاب قيم مفيد يحدثنا عن المسلم الصائم في رمضان، وما ينبغي أن يحرص عليه حال صيامه، ولا شك أنه لابد أن يغرس في نفسه الأخلاق الفاضلة أثناء هذه الشعيرة العظيمة، ولا ينسى أن يسأل ربه عند فطره لأن الله وعد عباده بإجابة دعائهم عند إفطارهم، ولا ينسى أيضًا الحرص على صلاة التراويح إذ أنها سنة مستحبة يغفر الله الذنوب بها.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332496

    التحميل:

  • الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

    الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة: يتكون هذا الكتاب من جزئين: الجزء الأول: يحتوي على 150 درسًا يوميًّا للدعاة والخطباء وأئمة المساجد للقراءة على المصلين. الجزء الثاني: يحتوي على 100 درسًا. - قدَّم للكتاب مجموعة من المشايخ، وهم: الشيخ عبد العزيز الراجحي، والشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ سعد بن عبد الله الحُميد، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد - حفظهم الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/197324

    التحميل:

  • يا طالب العلم كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟

    ذكر المؤلف حفظه الله ستة عشر مسألة لأمور مشتركة لابد لطالب العلم منها، ثم ذكر ثلاثة عشر مسألة في طريقة الحفظ، وثلاثة وعشرين مسألة في القراءة، وختم بثمان توصيات في طريقة الفهم، وهذا ناتج عن مسيرة الشيخ في العلم والتعليم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261581

    التحميل:

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة