Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 161

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) (النساء) mp3
كُلّه تَفْسِير لِلظُّلْمِ الَّذِي تَعَاطَوْهُ , وَكَذَلِكَ مَا قَبْله مِنْ نَقْضِهِمْ الْمِيثَاق وَمَا بَعْده ; وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " أَنَّ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي سَبَب التَّحْرِيم عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال هَذَا أَحَدهَا .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَا خِلَاف فِي مَذْهَب مَالِك أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ , وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُمْ قَدْ نُهُوا عَنْ الرِّبَا وَأَكْل الْأَمْوَال بِالْبَاطِلِ ; فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا عَمَّا نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد فِي الْقُرْآن وَأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الْخِطَاب فَبِهَا وَنِعْمَتْ , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا عَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُوسَى فِي التَّوْرَاة , وَأَنَّهُمْ بَدَّلُوا وَحَرَّفُوا وَعَصَوْا وَخَالَفُوا فَهَلْ يَجُوز لَنَا مُعَامَلَتهمْ وَالْقَوْم قَدْ أَفْسَدُوا أَمْوَالهمْ فِي دِينهمْ أَمْ لَا ؟ فَظَنَّتْ طَائِفَة أَنَّ مُعَامَلَتهمْ لَا تَجُوز ; وَذَلِكَ لِمَا فِي أَمْوَالهمْ مِنْ هَذَا الْفَسَاد . وَالصَّحِيح جَوَاز مُعَامَلَتهمْ مَعَ رِبَاهُمْ وَاقْتِحَام مَا حَرَّمَ اللَّه سُبْحَانه عَلَيْهِمْ ; فَقَدْ قَامَ الدَّلِيل الْقَاطِع عَلَى ذَلِكَ قُرْآنًا وَسُنَّة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلٌّ لَكُمْ " [ الْمَائِدَة : 5 ] وَهَذَا نَصّ ; وَقَدْ عَامَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود وَمَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ فِي شَعِير أَخَذَهُ لِعِيَالِهِ . وَالْحَاسِم لِدَاءِ الشَّكّ وَالْخِلَاف اِتِّفَاق الْأُمَّة عَلَى جَوَاز التِّجَارَة مَعَ أَهْل الْحَرْب ; وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ تَاجِرًا , وَذَلِكَ مِنْ سَفَره أَمْر قَاطِع عَلَى جَوَاز السَّفَر إِلَيْهِمْ وَالتِّجَارَة مَعَهُمْ . فَإِنْ قِيلَ : كَانَ ذَلِكَ قَبْل النُّبُوَّة ; قُلْنَا : إِنَّهُ لَمْ يَتَدَنَّس قَبْل النُّبُوَّة بِحَرَامٍ - ثَبَتَ ذَلِكَ تَوَاتُرًا - وَلَا اِعْتَذَرَ عَنْهُ إِذْ بُعِثَ , وَلَا مَنَعَ مِنْهُ إِذْ نُبِّئَ , وَلَا قَطَعَهُ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة فِي حَيَاته , وَلَا أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْد وَفَاته ; فَقَدْ كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي فَكِّ الْأَسْرَى وَذَلِكَ وَاجِب , وَفِي الصُّلْح كَمَا أَرْسَلَ عُثْمَان وَغَيْره ; وَقَدْ يَجِب وَقَدْ يَكُون نَدْبًا ; فَأَمَّا السَّفَر إِلَيْهِمْ لِمُجَرَّدِ التِّجَارَة فَمُبَاح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلم

    العلم: فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. وفي هذه الرسالة التي أصلها محاضرتان ألقاهما الشيخ - حفظه الله - عن العلم وأهميته وفضله، وذكر واقع المسلمين نحو العلم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337121

    التحميل:

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة