Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 159

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) (النساء) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة : الْمَعْنَى لَيُؤْمِنَنَّ بِالْمَسِيحِ " قَبْل مَوْته " أَيْ الْكِتَابِيّ ; فَالْهَاء الْأُولَى عَائِدَة عَلَى عِيسَى , وَالثَّانِيَة عَلَى الْكِتَابِيّ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِلَّا وَيُؤْمِن بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا عَايَنَ الْمَلَك , وَلَكِنَّهُ إِيمَان لَا يَنْفَع ; لِأَنَّهُ إِيمَان عِنْد الْيَأْس وَحِينَ التَّلَبُّس بِحَالَةِ الْمَوْت ; فَالْيَهُودِيّ يُقِرّ فِي ذَلِكَ الْوَقْت بِأَنَّهُ رَسُول اللَّه , وَالنَّصْرَانِيّ يُقِرّ بِأَنَّهُ كَانَ رَسُول اللَّه . وَرُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاج سَأَلَ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : إِنِّي لَأُوتَى بِالْأَسِيرِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَآمُر بِضَرْبِ عُنُقه , وَأَنْظُر إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَلَا أَرَى مِنْهُ الْإِيمَان ; فَقَالَ لَهُ شَهْر بْن حَوْشَب : إِنَّهُ حِينَ عَايَنَ أَمْر الْآخِرَة يُقِرّ بِأَنَّ عِيسَى عَبْد اللَّه وَرَسُوله فَيُؤْمِن بِهِ وَلَا يَنْفَعهُ ; فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاج : مِنْ أَيْنَ أَخَذْت هَذَا ؟ قَالَ : أَخَذْته مِنْ مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة ; فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاج : أَخَذْت مِنْ عَيْنٍ صَافِيَة . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ أَحَد مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا يُؤْمِن بِعِيسَى قَبْل مَوْته ; فَقِيلَ لَهُ : إِنْ غَرِقَ أَوْ اِحْتَرَقَ أَوْ أَكَلَهُ السَّبُع يُؤْمِن بِعِيسَى ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ! وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاءَيْنِ جَمِيعًا لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ; وَالْمَعْنَى لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ مَنْ كَانَ حَيًّا حِينَ نُزُوله يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَغَيْرهمَا وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . وَرَوَى يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ رَجُل عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته " قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى ; وَاَللَّه إِنَّهُ لَحَيٌّ عِنْد اللَّه الْآن ; وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ آمَنُوا بِهِ أَجْمَعُونَ ; وَنَحْوه عَنْ الضَّحَّاك وَسَعِيد بْن جُبَيْر . وَقِيلَ : " لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ " أَيْ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقَاصِيص أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمَقْصُود الْإِيمَان بِهِ , وَالْإِيمَان بِعِيسَى يَتَضَمَّن الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَيْضًا ; إِذْ لَا يَجُوز أَنْ يُفَرَّق بَيْنهمْ . وَقِيلَ : " لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ " أَيْ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَبْل أَنْ يَمُوت وَلَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان عِنْد الْمُعَايَنَة . وَالتَّأْوِيلَانِ الْأَوَّلَانِ أَظْهَر . وَرَوَى الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَيَنْزِلَنَّ اِبْن مَرْيَم حَكَمًا عَدْلًا فَلَيَقْتُلَنَّ الدَّجَّال وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِير وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيب وَتَكُون السَّجْدَة وَاحِدَة لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) , ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَبْل مَوْت عِيسَى ; يُعِيدهَا ثَلَاث مَرَّات . وَتَقْدِير الْآيَة عِنْد سِيبَوَيْهِ : وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَحَد إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ . وَتَقْدِير الْكُوفِيِّينَ : وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا مَنْ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ , وَفِيهِ قُبْح , لِأَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْمَوْصُول , وَالصِّلَة بَعْض الْمَوْصُول فَكَأَنَّهُ حَذَفَ بَعْض الِاسْم .



أَيْ بِتَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ وَتَصْدِيق مَنْ صَدَّقَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب

    الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314846

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة