Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 157

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) (النساء) mp3
كُسِرَتْ " إِنَّ " لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَة بَعْد الْقَوْل وَفَتْحُهَا لُغَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " اِشْتِقَاق لَفْظ الْمَسِيح .



بَدَل , وَإِنْ شِئْت عَلَى مَعْنَى أَعْنِي .



رَدّ لِقَوْلِهِمْ .



أَيْ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْره كَمَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " . وَقِيلَ : لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَخْصه وَقَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوهُ وَهُمْ شَاكُّونَ فِيهِ ;



وَالْإِخْبَار قِيلَ : إِنَّهُ عَنْ جَمِيعهمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِف فِيهِ إِلَّا عَوَامّهمْ ; وَمَعْنَى اِخْتِلَافهمْ قَوْل بَعْضهمْ إِنَّهُ إِلَه , وَبَعْضهمْ هُوَ اِبْن اللَّه . قَالَهُ الْحَسَن : وَقِيلَ اِخْتِلَافهمْ أَنَّ عَوَامّهمْ قَالُوا قَتَلْنَا عِيسَى . وَقَالَ مَنْ عَايَنَ رَفْعَهُ إِلَى السَّمَاء : مَا قَتَلْنَاهُ . وَقِيلَ : اِخْتِلَافهمْ أَنَّ النُّسْطُورِيَّة مِنْ النَّصَارَى قَالُوا : صُلِبَ عِيسَى مِنْ جِهَة نَاسُوتِهِ لَا مِنْ جِهَة لَاهُوتِهِ . وَقَالَتْ الْمَلْكَانِيَّة : وَقَعَ الصَّلْب وَالْقَتْل عَلَى الْمَسِيح بِكَمَالِهِ نَاسُوتِهِ وَلَاهُوتِهِ . وَقِيلَ : اِخْتِلَافهمْ هُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ كَانَ هَذَا صَاحِبَنَا فَأَيْنَ عِيسَى ؟ ! وَإِنْ كَانَ هَذَا عِيسَى فَأَيْنَ صَاحِبنَا ؟ ! وَقِيلَ : اِخْتِلَافهمْ هُوَ أَنَّ الْيَهُود قَالُوا : نَحْنُ قَتَلْنَاهُ ; لِأَنَّ يَهُوذَا رَأْس الْيَهُود هُوَ الَّذِي سَعَى فِي قَتْله . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ النَّصَارَى : بَلْ قَتَلْنَاهُ نَحْنُ . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ : بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَى السَّمَاء وَنَحْنُ نَنْظُر إِلَيْهِ .



مِنْ زَائِدَة ; وَتَمَّ الْكَلَام .



اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل فِي مَوْضِع نَصْب , وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الْبَدَل ; أَيْ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ



قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ : الْمَعْنَى مَا قَتَلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا ; كَقَوْلِك : قَتَلْته عِلْمًا إِذَا عَلِمْته عِلْمًا تَامًّا ; فَالْهَاء عَائِدَة عَلَى الظَّنّ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى وَمَا قَتَلُوا عِيسَى يَقِينًا لَقَالَ : وَمَا قَتَلُوهُ فَقَطْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا قَتَلُوا الَّذِي شُبِّهَ لَهُمْ أَنَّهُ عِيسَى يَقِينًا ; فَالْوَقْف عَلَى هَذَا عَلَى " يَقِينًا " . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا قَتَلُوا عِيسَى , وَالْوَقْف عَلَى " وَمَا قَتَلُوهُ " و " يَقِينًا " نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , وَفِيهِ تَقْدِيرَانِ : أَحَدهمَا : أَيْ قَالُوا هَذَا قَوْلًا يَقِينًا , أَوْ قَالَ اللَّه هَذَا قَوْلًا يَقِينًا . وَالْقَوْل الْآخَر : أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَمَا عَلِمُوهُ عِلْمًا يَقِينًا . النَّحَّاس : إِنْ قَدَّرْت الْمَعْنَى بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ يَقِينًا فَهُوَ خَطَأ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْمَل مَا بَعْد " بَلْ " فِيمَا قَبْلهَا لِضَعْفِهَا . وَأَجَازَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ الْوَقْف عَلَى " وَمَا قَتَلُوهُ " عَلَى أَنْ يُنْصَب " يَقِينًا " بِفِعْلٍ مُضْمَر هُوَ جَوَاب الْقَسَم , تَقْدِيره : وَلَقَدْ صَدَّقْتُمْ يَقِينًا أَيْ صِدْقًا يَقِينًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

    بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو : هذه الندوة شارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة، وتحتوي على أربعة محاور: المحور الأول: الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة. المحور الثاني: دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره. المحور الثالث: الغلو: مظاهره وأسبابه. المحور الرابع: استثمار تعليم القرآن الكريم في ترسيخ الوسطية ومعالجة الغلو.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144862

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

  • الدين المعاملة [ صفحات من هدي الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم ]

    الدين المعاملة : في هذه الصفحات نسلط الضوء على جانب من الجوانب المهمة في حياتنا، وهو المعاملة مع الآخرين، ننهل في تصحيح هذا الجانب من معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للآخرين، فنحن أحوج ما نكون إلى هذا الهدي مع فساد تعاملنا مع بعضنا، فالدين ليس فقط معاملة مع الله، بل هو معاملة مع الخلق أيضاً، ولئن كانت حقوق الله مبنية على المسامحة فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، لذا وجب علينا معرفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعاملة مع الخَلق؛ لنتأسى به، فتنصلح علاقاتنا الأسرية والاجتماعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/262007

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة