Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 155

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) (النساء) mp3
" فَبِمَا نَقْضِهِمْ " خَفْض بِالْبَاءِ و " مَا " زَائِدَة مُؤَكِّدَة كَقَوْلِهِ : " فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه " [ آل عِمْرَان : 159 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ ; وَالْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ , التَّقْدِير : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ ; عَنْ قَتَادَة وَغَيْره . وَحُذِفَ هَذَا لِعِلْمِ السَّامِع . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن حَمْزَة الْكِسَائِيّ : هُوَ مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله ; وَالْمَعْنَى فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة بِظُلْمِهِمْ إِلَى قَوْله : " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ " قَالَ : فَفَسَّرَ ظُلْمهمْ الَّذِي أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة مِنْ أَجْله بِمَا بَعْده مِنْ نَقْضِهِمْ الْمِيثَاق وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء وَسَائِر مَا بَيَّنَ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي ظَلَمُوا فِيهَا أَنْفُسهمْ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيّ وَغَيْره ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة كَانُوا عَلَى عَهْد مُوسَى , وَاَلَّذِينَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاء وَرَمَوْا مَرْيَم بِالْبُهْتَانِ كَانُوا بَعْد مُوسَى بِزَمَانٍ , فَلَمْ تَأْخُذ الصَّاعِقَة الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ بِرَمْيِهِمْ مَرْيَم بِالْبُهْتَانِ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ وَغَيْره : وَهَذَا لَا يَلْزَم ; لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُخْبِر عَنْهُمْ وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة مُمْتَدَّة إِلَى قَوْله : " فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا " [ النِّسَاء : 160 ] . وَنَقْضِهِمْ الْمِيثَاق أَنَّهُ أُخِذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَيِّنُوا صِفَة النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ وَفِعْلهمْ كَذَا وَفِعْلهمْ كَذَا طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَبِنَقْضِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ; وَالْفَاء مُقْحَمَة . و " كُفْرهمْ " عَطْف , وَكَذَا و " قَتْلهمْ " . وَالْمُرَاد " بِآيَاتِ اللَّه " كُتُبهمْ الَّتِي حَرَّفُوهَا . و " غُلْف " جَمْع غِلَاف ; أَيْ قُلُوبنَا أَوْعِيَة لِلْعِلْمِ فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى عِلْم سِوَى مَا عِنْدنَا . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع أَغْلَف وَهُوَ الْمُغَطَّى بِالْغِلَافِ ; أَيْ قُلُوبنَا فِي أَغْطِيَة فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُول ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " قُلُوبنَا فِي أَكِنَّةٍ " [ فُصِّلَتْ : 5 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَغَرَضهمْ بِهَذَا دَرْء حُجَّة الرُّسُل . وَالطَّبْع الْخَتْم ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . " بِكُفْرِهِمْ " أَيْ جَزَاء لَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ ; كَمَا قَالَ : " بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ " [ الْبَقَرَة : 88 ] أَيْ إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلًا أَيْ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء , وَذَلِكَ غَيْر نَافِع لَهُمْ . ثُمَّ كَرَّرَ " وَبِكُفْرِهِمْ " لِيُخْبِر أَنَّهُمْ كَفَرُوا كُفْرًا بَعْد كُفْر . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " وَبِكُفْرِهِمْ " بِالْمَسِيحِ ; فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا بَعْده عَلَيْهِ , وَالْعَامِل فِي " بِكُفْرِهِمْ " هُوَ الْعَامِل فِي " بِنَقْضِهِمْ " لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَيْهِ , وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْعَامِل فِيهِ " طَبَعَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة