Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 147

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) (النساء) mp3
اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى التَّقْرِير لِلْمُنَافِقِينَ . التَّقْدِير : أَيّ مَنْفَعَة لَهُ فِي عَذَابكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ; فَنَبَّهَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُعَذِّب الشَّاكِر الْمُؤْمِن , وَأَنَّ تَعْذِيبه عِبَاده لَا يَزِيد فِي مُلْكه , وَتَرْكَهُ عُقُوبَتَهُمْ عَلَى فِعْلهمْ لَا يَنْقُص مِنْ سُلْطَانه . وَقَالَ مَكْحُول : أَرْبَع مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ لَهُ , وَثَلَاث مِنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ ; فَالْأَرْبَع اللَّاتِي لَهُ : فَالشُّكْر وَالْإِيمَان وَالدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ " وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " [ الْأَنْفَال : 33 ] وَقَالَ تَعَالَى : " قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ " [ الْفُرْقَان : 77 ] . وَأَمَّا الثَّلَاث اللَّاتِي عَلَيْهِ : فَالْمَكْر وَالْبَغْي وَالنَّكْث ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُث عَلَى نَفْسه " [ الْفَتْح : 10 ] . وَقَالَ تَعَالَى : " وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ " [ فَاطِر : 43 ] وَقَالَ تَعَالَى : " إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ " [ يُونُس : 23 ] .



أَيْ يَشْكُر عِبَاده عَلَى طَاعَته . وَمَعْنَى " يَشْكُرهُمْ " يُثِيبُهُمْ ; فَيَتَقَبَّل الْعَمَل الْقَلِيل وَيُعْطِي عَلَيْهِ الثَّوَاب الْجَزِيل , وَذَلِكَ شُكْر مِنْهُ عَلَى عِبَادَته . وَالشُّكْر فِي اللُّغَة الظُّهُور , يُقَال : دَابَّة شَكُور إِذَا أَظْهَرَتْ مِنْ السِّمَن فَوْق مَا تُعْطَى مِنْ الْعَلَف , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى . وَالْعَرَب تَقُول فِي الْمَثَل : " أَشْكَر مِنْ بَرْوَقَة " لِأَنَّهَا يُقَال : تَخْضَرُّ وَتَنْضُرُ بِظِلِّ السَّحَاب دُون مَطَر . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة