Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 137

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) (النساء) mp3
قِيلَ : الْمَعْنَى آمَنُوا بِمُوسَى وَكَفَرُوا بِعُزَيْرٍ , ثُمَّ آمَنُوا بِعُزَيْرٍ ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى ثُمَّ آمَنُوا بِعُزَيْرٍ , ثُمَّ كَفَرُوا بَعْد عُزَيْر بِالْمَسِيحِ , وَكَفَرَتْ النَّصَارَى بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَآمَنُوا بِعِيسَى , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْقُرْآن . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَغْفِر شَيْئًا مِنْ الْكُفْر فَكَيْفَ قَالَ : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ " فَالْجَوَاب أَنَّ الْكَافِر إِذَا آمَنَ غُفِرَ لَهُ كُفْره , فَإِذَا رَجَعَ فَكَفَرَ لَمْ يُغْفَر لَهُ الْكُفْر الْأَوَّل ; وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ أُنَاس لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُول اللَّه أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ قَالَ : ( أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَام فَلَا يُؤَاخَذ بِهَا وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ) . وَفِي رِوَايَة ( وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِر ) . الْإِسَاءَة هُنَا بِمَعْنَى الْكُفْر ; إِذْ لَا يَصِحّ أَنْ يُرَاد بِهَا هُنَا اِرْتِكَاب سَيِّئَة , فَإِنَّهُ يَلْزَم عَلَيْهِ أَلَّا يَهْدِم الْإِسْلَام مَا سَبَقَ قَبْله إِلَّا لِمَنْ يُعْصَم مِنْ جَمِيع السَّيِّئَات إِلَّا حِينَ مَوْته , وَذَلِكَ بَاطِل بِالْإِجْمَاعِ . وَمَعْنَى : " ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا " أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْر .


" لِيَهْدِيَهُمْ " يُرْشِدهُمْ . " سَبِيلًا " طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة . وَقِيلَ : لَا يَخُصّهُمْ بِالتَّوْفِيقِ كَمَا يَخُصّ أَوْلِيَاءَهُ . وَفِي هَذِهِ الْآيَة رَدّ عَلَى أَهْل الْقَدَر ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَهْدِي الْكَافِرِينَ طَرِيق خَيْر لِيَعْلَم الْعَبْد أَنَّهُ إِنَّمَا يَنَال الْهُدَى بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَيُحْرَم الْهُدَى بِإِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى أَيْضًا . وَتَضَمَّنَتْ الْآيَة أَيْضًا حُكْم الْمُرْتَدِّينَ , وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِمْ فِي " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر " [ الْبَقَرَة : 217 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ صالح آل الشيخ ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322206

    التحميل:

  • الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية

    الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية: رسالةٌ عقد فيها المؤلف مقارنةً بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثني عشرية في التكفير، وبيَّن من هو المُكفِّر بعلمٍ على ضوء من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن الذي أسرف في التكفير واتهم المسلمين بلا علم!! وقد جعله في ثلاثة فصول وخاتمة: الفصل الأول: في خطورة التكفير، وحرمة القول فيه بلا علم. الفصل الثاني: في بيان ضوابط وقواعد التكفير عند أهل السنة والجماعة. الفصل الثالث: في ذكر أقوال ونصوص علماء غلاة الشيعة الاثني عشرية في تكفير المخالف لهم. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم السعيدي - حفظه الله - رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بجامعة أم القرى.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333192

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة