Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 129

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129) (النساء) mp3
أَخْبَرَ تَعَالَى بِنَفْيِ الِاسْتِطَاعَة فِي الْعَدْل بَيْنَ النِّسَاء , وَذَلِكَ فِي مَيْل الطَّبْع بِالْمَحَبَّةِ وَالْجِمَاع وَالْحَظّ مِنْ الْقَلْب . فَوَصَفَ اللَّه تَعَالَى حَالَة الْبَشَر وَأَنَّهُمْ بِحُكْمِ الْخِلْقَة لَا يَمْلِكُونَ مَيْل قُلُوبهمْ إِلَى بَعْض دُون بَعْض ; وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول : ( اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك ) .



قَالَ مُجَاهِد : لَا تَتَعَمَّدُوا الْإِسَاءَة بَلْ اِلْزَمُوا التَّسْوِيَة فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَطَاع . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي " الْأَحْزَاب " مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَرَوَى قَتَادَة عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير بْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِل بَيْنهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشِقُّهُ مَائِل ) .



أَيْ لَا هِيَ مُطَلَّقَة وَلَا ذَات زَوْج ; قَالَهُ الْحَسَن . وَهَذَا تَشْبِيه بِالشَّيْءِ الْمُعَلَّق مِنْ شَيْء ; لِأَنَّهُ لَا عَلَى الْأَرْض اِسْتَقَرَّ وَلَا عَلَى مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ اِنْحَمَلَ ; وَهَذَا مُطَّرِد فِي قَوْلهمْ فِي الْمَثَل : " اِرْضَ مِنْ الْمَرْكَب بِالتَّعْلِيقِ " . وَفِي عُرْف النَّحْوِيِّينَ فَمِنْ تَعْلِيق الْفِعْل . وَمِنْهُ فِي حَدِيث أُمّ زَرْع فِي قَوْل الْمَرْأَة : زَوْجِي الْعَشَنَّقُ , إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ , وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ . وَقَالَ قَتَادَة : كَالْمَسْجُونَةِ ; وَكَذَا قَرَأَ أُبَيّ " فَتَذَرُوهَا كَالْمَسْجُونَةِ " . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " فَتَذَرُوهَا كَأَنَّهَا مُعَلَّقَة " . وَمَوْضِع " فَتَذَرُوهَا " نَصْب ; لِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي . وَالْكَاف فِي " كَالْمُعَلَّقَةِ " فِي مَوْضِع نَصْب أَيْضًا .



شَرْط



جَوَابه . وَهَذَا خِطَاب لِلْأَزْوَاجِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَشِحّ وَلَا يُحْسِن ; أَيْ إِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فِي عِشْرَة النِّسَاء بِإِقَامَتِكُمْ عَلَيْهِنَّ مَعَ كَرَاهِيَتكُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ وَاتِّقَاء ظُلْمهنَّ فَهُوَ أَفْضَل لَكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حتى تكون أسعد الناس

    حتى تكون أسعد الناس: فهذا كتاب خفيف لطيف اختصرت فيه مؤلفات وعصرت فيه مصنفات, وسميته: (حتى تكون أسعد الناس)، وجعلته في قواعد لعلك تكررها وتطالب نفسك بتنفيذها والعمل بها, وقد اخترت كثيرًا من كلماته من كتابي (لا تحزن) وعشرات الكتب غيره في السعادة.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324354

    التحميل:

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • هل كان محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا؟

    بحثٌ مُقدَّم في مسابقة مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة، وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول، وهي: - الفصل الأول: مدخل. - الفصل الثاني: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. - الفصل الثالث: تعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. - الفصل الرابع: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة. وقد جعل الفصول الثلاثة الأولى بمثابة التقدمة للفصل الأخير، ولم يجعل بحثه بأسلوب سردي؛ بل كان قائمًا على الأسلوب الحواري، لما فيه من جذب القراء، وهو أيسر في الفهم، وفيه أيضًا معرفة طريقة الحوار مع غير المسلمين لإيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة ودفع الأفكار الأخرى المُشوَّهة عن أذهانهم.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322896

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة