Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 128

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) (النساء) mp3
فِيهَا أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : " وَإِنْ اِمْرَأَة " رُفِعَ بِإِضْمَارِ فِعْل يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . و " خَافَتْ " بِمَعْنَى تَوَقَّعَتْ . وَقَوْل مَنْ قَالَ : خَافَتْ تَيَقَّنَتْ خَطَأ . قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى وَإِنْ اِمْرَأَة . خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا دَوَام النُّشُوز . قَالَ النَّحَّاس : الْفَرْق بَيْنَ النُّشُوز وَالْإِعْرَاض أَنَّ النُّشُوز التَّبَاعُد , وَالْإِعْرَاض أَلَّا يُكَلِّمهَا وَلَا يَأْنِس بِهَا . وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : خَشِيَتْ سَوْدَة أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي , وَاجْعَلْ يَوْمِي مِنْك لِعَائِشَةَ ; فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ : " فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنهمَا صُلْحًا وَالصُّلْح خَيْر " فَمَا اِصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْء فَهُوَ جَائِز , قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَرَوَى اِبْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج كَانَتْ تَحْته خَوْلَة بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ , فَكَرِهَ مِنْ أَمْرهَا إِمَّا كِبَرًا وَإِمَّا غَيْره , فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَتْ : لَا تُطَلِّقْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْت ; فَجَرَتْ السُّنَّة بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ " وَإِنْ اِمْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا " . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " وَإِنْ اِمْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا " قَالَتْ : الرَّجُل تَكُون عِنْده الْمَرْأَة لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيد أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُول : أَجْعَلُك مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " أَنْ يَصَّالَحَا " . وَقَرَأَ أَكْثَر الْكُوفِيِّينَ " أَنْ يُصْلِحَا " . وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ وَعُثْمَان الْبَتِّيّ " أَنْ يَصَّلِحَا " وَالْمَعْنَى يَصْطَلِحَا ثُمَّ أُدْغِمَ .

الثَّانِيَة : فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْفِقْه الرَّدّ عَلَى الرُّعْن الْجُهَّال الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَخَذَ شَبَاب الْمَرْأَة وَأَسَنَّتْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَدَّل بِهَا . قَالَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة : إِنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة لَمَّا أَسَنَّتْ أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا , فَآثَرَتْ الْكَوْن مَعَهُ , فَقَالَتْ لَهُ : أَمْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَة ; فَفَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَاتَتْ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجه .

قُلْت : وَكَذَلِكَ فَعَلَتْ بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة ; رَوَى مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ رَافِع بْن خَدِيج أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْأَنْصَارِيَّة , فَكَانَتْ عِنْده حَتَّى كَبِرَتْ , فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاة شَابَّة , فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا , فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاق , فَطَلَّقَهَا وَاحِدَة , ثُمَّ أَهْمَلَهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا , ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاق فَطَلَّقَهَا وَاحِدَة , ثُمَّ رَاجَعَهَا فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاق فَقَالَ : مَا شِئْت إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَة , فَإِنْ شِئْت اِسْتَقْرَرْت عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ الْأَثَرَة , وَإِنْ شِئْت فَارَقْتُك . قَالَتْ : بَلْ أَسْتَقِرّ عَلَى الْأَثَرَة . فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ ; وَلَمْ يَرَ رَافِع عَلَيْهِ إِثْمًا حِينَ قَرَّتْ عِنْده عَلَى الْأَثَرَة . رَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ : فَذَلِكَ الصُّلْح الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ " وَإِنْ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنهمَا صُلْحًا وَالصُّلْح خَيْر " . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : قَوْله وَاَللَّه أَعْلَم : " فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا " يُرِيد فِي الْمَيْل بِنَفْسِهِ إِلَيْهَا وَالنَّشَاط لَهَا ; لَا أَنَّهُ آثَرَهَا عَلَيْهَا فِي مَطْعَم وَمَلْبَس وَمَبِيت ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِمِثْلِ رَافِع , وَاَللَّه أَعْلَم . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : هِيَ الْمَرْأَة تَكُون عِنْد الرَّجُل فَتَنْبُو عَيْنَاهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتهَا أَوْ فَقْرهَا أَوْ كِبَرِهَا أَوْ سُوء خُلُقِهَا وَتَكْرَه فِرَاقَهُ ; فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ مِنْ مَهْرهَا شَيْئًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامهَا فَلَا حَرَج . وَقَالَ الضَّحَّاك : لَا بَأْس أَنْ يَنْقُصَهَا مِنْ حَقِّهَا إِذَا تَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَشَبُّ مِنْهَا وَأَعْجَبُ إِلَيْهِ . وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : هُوَ الرَّجُل تَكُون تَحْتَهُ الْمَرْأَة الْكَبِيرَة فَيَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا الشَّابَّة ; فَيَقُول لِهَذِهِ الْكَبِيرَة : أُعْطِيك مِنْ مَالِي عَلَى أَنْ أَقْسِم لِهَذِهِ الشَّابَّة أَكْثَر مِمَّا أَقْسِم لَكِ مِنْ اللَّيْل وَالنَّهَار ; فَتَرْضَى الْأُخْرَى بِمَا اِصْطَلَحَا عَلَيْهِ ; وَإِنْ أَبَتْ أَلَّا تَرْضَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِل بَيْنهمَا فِي الْقَسْم

الثَّالِثَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَفِي هَذَا أَنَّ أَنْوَاع الصُّلْح كُلّهَا مُبَاحَة فِي هَذِهِ النَّازِلَة ; بِأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْج عَلَى أَنْ تَصْبِر هِيَ , أَوْ تُعْطِيَ هِيَ عَلَى أَنْ يُؤْثِر الزَّوْج , أَوْ عَلَى أَنْ يُؤْثِر وَيَتَمَسَّك بِالْعِصْمَةِ , أَوْ يَقَع الصُّلْح عَلَى الصَّبْر وَالْأَثَرَة مِنْ غَيْر عَطَاء ; فَهَذَا كُلّه مُبَاح . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تُصَالِح إِحْدَاهُنَّ صَاحِبَتَهَا عَنْ يَوْمهَا بِشَيْءٍ تُعْطِيهَا , كَمَا فَعَلَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ غَضِبَ عَلَى صَفِيَّة , فَقَالَتْ لِعَائِشَة : أَصْلِحِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ وَهَبْت يَوْمِي لَك . ذَكَرَهُ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فِي أَحْكَامه عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : وَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّة فِي شَيْء ; فَقَالَتْ لِي صَفِيَّة : هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي وَلَك يَوْمِي ؟ قَالَتْ : فَلَبِسْت خِمَارًا كَانَ عِنْدِي مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَنَضَحْته , ثُمَّ جِئْت فَجَلَسْت إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِلَيْك عَنِّي فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِك ) . فَقُلْت : ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء ; وَأَخْبَرْته الْخَبَر , فَرَضِيَ عَنْهَا . وَفِيهِ أَنَّ تَرْك التَّسْوِيَة بَيْنَ النِّسَاء وَتَفْضِيل بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْض لَا يَجُوز إِلَّا بِإِذْنِ الْمَفْضُولَةِ وَرِضَاهَا .

الرَّابِعَة : قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " يُصْلِحَا " . وَالْبَاقُونَ " أَنْ يَصَّالَحَا " . الْجَحْدَرِيّ " يَصَّلِحَا " فَمَنْ قَرَأَ " يَصَّالَحَا " فَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْم تَشَاجُر أَنْ يُقَال : تَصَالَحَ الْقَوْم , وَلَا يُقَال : أَصْلَحَ الْقَوْم ؟ وَلَوْ كَانَ أَصْلَحَ لَكَانَ مَصْدَره إِصْلَاحًا . وَمَنْ قَرَأَ " يَصَّلِحَا " فَقَدْ اِسْتَعْمَلَ مِثْله فِي التَّشَاجُر وَالتَّنَازُع ; كَمَا قَالَ " فَأَصْلَحَ بَيْنهمْ " . وَنُصِبَ قَوْل : " صُلْحًا " عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول , وَهُوَ اِسْم مِثْل الْعَطَاء مِنْ أَعْطَيْت . فَأَصْلَحْت صُلْحًا مِثْل أَصْلَحْت أَمْرًا ; وَكَذَلِكَ هُوَ مَفْعُول أَيْضًا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " يَصَّالَحَا " لِأَنَّ تَفَاعُل قَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا ; وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَصْدَرًا حُذِفَتْ زَوَائِده . وَمَنْ قَرَأَ " يَصَّلِحَا " فَالْأَصْل " يَصْتَلِحَا " ثُمَّ صَارَ إِلَى يَصْطَلِحَا , ثُمَّ أَبْدَلَتْ الطَّاء صَادًا وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الصَّاد ; وَلَمْ تُبَدَّل الصَّاد طَاء لِمَا فِيهَا مِنْ اِمْتِدَاد الزَّفِير .


لَفْظ عَامّ مُطْلَق يَقْتَضِي أَنَّ الصُّلْح الْحَقِيقِيّ الَّذِي تَسْكُن إِلَيْهِ النُّفُوس وَيَزُول بِهِ الْخِلَاف خَيْر عَلَى الْإِطْلَاق . وَيَدْخُل فِي هَذَا الْمَعْنَى جَمِيع مَا يَقَع عَلَيْهِ الصُّلْح بَيْنَ الرَّجُل وَامْرَأَته فِي مَال أَوْ وَطْء أَوْ غَيْر ذَلِكَ . " خَيْر " أَيْ خَيْر مِنْ الْفُرْقَة ; فَإِنَّ التَّمَادِي عَلَى الْخِلَاف وَالشَّحْنَاء وَالْمُبَاغَضَة هِيَ قَوَاعِد الشَّرّ , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْبِغْضَة : ( إِنَّهَا الْحَالِقَة ) يَعْنِي حَالِقَة الدِّين لَا حَالِقَة الشَّعْر .


إِخْبَار بِأَنَّ الشُّحّ فِي كُلّ أَحَد . وَأَنَّ الْإِنْسَان لَا بُدّ أَنْ يَشِحَّ بِحُكْمِ خِلْقَتِهِ وَجِبِلَّتِهِ حَتَّى يَحْمِل صَاحِبه عَلَى بَعْض مَا يَكْرَه ; يُقَال : شَحَّ يَشِحّ ( بِكَسْرِ الشِّين ) قَالَ اِبْن جُبَيْر : هُوَ شُحّ الْمَرْأَة بِالنَّفَقَةِ مِنْ زَوْجهَا وَبِقَسَمِهِ لَهَا أَيَّامهَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الشُّحّ هُنَا مِنْهُ وَمِنْهَا . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا أَحْسَن ; فَإِنَّ الْغَالِب عَلَى الْمَرْأَة الشُّحّ بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا , وَالْغَالِب عَلَى الزَّوْج الشُّحّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الشَّابَّة . وَالشُّحّ الضَّبْط عَلَى الْمُعْتَقَدَات وَالْإِرَادَة وَفِي الْهِمَم وَالْأَمْوَال وَنَحْو ذَلِكَ , فَمَا أَفْرَطَ مِنْهُ عَلَى الدِّين فَهُوَ مَحْمُود , وَمَا أَفْرَطَ مِنْهُ فِي غَيْره فَفِيهِ بَعْض الْمَذَمَّة , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه فِيهِ : " وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " [ التَّغَابُن : 16 ] . وَمَا صَارَ إِلَى حَيِّز مَنْع الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة أَوْ الَّتِي تَقْتَضِيهَا الْمُرُوءَة فَهُوَ الْبُخْل وَهِيَ رَذِيلَة . وَإِذَا آلَ الْبُخْل إِلَى هَذِهِ الْأَخْلَاق الْمَذْمُومَة وَالشِّيَم اللَّئِيمَة لَمْ يَبْقَ مَعَهُ خَيْر مَرْجُوّ وَلَا صَلَاح مَأْمُول .

قُلْت : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : ( مَنْ سَيِّدُكُمْ ) ؟ قَالُوا : الْجَدّ بْن قَيْس عَلَى بُخْل فِيهِ . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيّ دَاء أَدْوَى مِنْ الْبُخْل ) ! قَالُوا : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( إِنَّ قَوْمًا نَزَلُوا بِسَاحِلِ الْبَحْر فَكَرِهُوا لِبُخْلِهِمْ نُزُول الْأَضْيَاف بِهِمْ فَقَالُوا لِيَبْعُدْ الرِّجَال مِنَّا عَنْ النِّسَاء حَتَّى يَعْتَذِر الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنِّسَاءِ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .


شَرْط جَوَابه " فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا "



وَهَذَا خِطَاب لِلْأَزْوَاجِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَشِحّ وَلَا يُحْسِن ; أَيْ إِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فِي عِشْرَة النِّسَاء بِإِقَامَتِكُمْ عَلَيْهِنَّ مَعَ كَرَاهِيَتكُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ وَاتِّقَاء ظُلْمهنَّ فَهُوَ أَفْضَل لَكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

  • رسالة إلى السجناء

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209007

    التحميل:

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة