Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 128

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) (النساء) mp3
فِيهَا أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : " وَإِنْ اِمْرَأَة " رُفِعَ بِإِضْمَارِ فِعْل يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . و " خَافَتْ " بِمَعْنَى تَوَقَّعَتْ . وَقَوْل مَنْ قَالَ : خَافَتْ تَيَقَّنَتْ خَطَأ . قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى وَإِنْ اِمْرَأَة . خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا دَوَام النُّشُوز . قَالَ النَّحَّاس : الْفَرْق بَيْنَ النُّشُوز وَالْإِعْرَاض أَنَّ النُّشُوز التَّبَاعُد , وَالْإِعْرَاض أَلَّا يُكَلِّمهَا وَلَا يَأْنِس بِهَا . وَنَزَلَتْ الْآيَة بِسَبَبِ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : خَشِيَتْ سَوْدَة أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي , وَاجْعَلْ يَوْمِي مِنْك لِعَائِشَةَ ; فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ : " فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنهمَا صُلْحًا وَالصُّلْح خَيْر " فَمَا اِصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْء فَهُوَ جَائِز , قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَرَوَى اِبْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج كَانَتْ تَحْته خَوْلَة بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ , فَكَرِهَ مِنْ أَمْرهَا إِمَّا كِبَرًا وَإِمَّا غَيْره , فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَتْ : لَا تُطَلِّقْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْت ; فَجَرَتْ السُّنَّة بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ " وَإِنْ اِمْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا " . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " وَإِنْ اِمْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا " قَالَتْ : الرَّجُل تَكُون عِنْده الْمَرْأَة لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيد أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُول : أَجْعَلُك مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " أَنْ يَصَّالَحَا " . وَقَرَأَ أَكْثَر الْكُوفِيِّينَ " أَنْ يُصْلِحَا " . وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ وَعُثْمَان الْبَتِّيّ " أَنْ يَصَّلِحَا " وَالْمَعْنَى يَصْطَلِحَا ثُمَّ أُدْغِمَ .

الثَّانِيَة : فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْفِقْه الرَّدّ عَلَى الرُّعْن الْجُهَّال الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَخَذَ شَبَاب الْمَرْأَة وَأَسَنَّتْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَدَّل بِهَا . قَالَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة : إِنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة لَمَّا أَسَنَّتْ أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا , فَآثَرَتْ الْكَوْن مَعَهُ , فَقَالَتْ لَهُ : أَمْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَة ; فَفَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَاتَتْ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجه .

قُلْت : وَكَذَلِكَ فَعَلَتْ بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة ; رَوَى مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ رَافِع بْن خَدِيج أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْأَنْصَارِيَّة , فَكَانَتْ عِنْده حَتَّى كَبِرَتْ , فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاة شَابَّة , فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا , فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاق , فَطَلَّقَهَا وَاحِدَة , ثُمَّ أَهْمَلَهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا , ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاق فَطَلَّقَهَا وَاحِدَة , ثُمَّ رَاجَعَهَا فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاق فَقَالَ : مَا شِئْت إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَة , فَإِنْ شِئْت اِسْتَقْرَرْت عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ الْأَثَرَة , وَإِنْ شِئْت فَارَقْتُك . قَالَتْ : بَلْ أَسْتَقِرّ عَلَى الْأَثَرَة . فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ ; وَلَمْ يَرَ رَافِع عَلَيْهِ إِثْمًا حِينَ قَرَّتْ عِنْده عَلَى الْأَثَرَة . رَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ : فَذَلِكَ الصُّلْح الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ " وَإِنْ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنهمَا صُلْحًا وَالصُّلْح خَيْر " . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : قَوْله وَاَللَّه أَعْلَم : " فَآثَرَ الشَّابَّة عَلَيْهَا " يُرِيد فِي الْمَيْل بِنَفْسِهِ إِلَيْهَا وَالنَّشَاط لَهَا ; لَا أَنَّهُ آثَرَهَا عَلَيْهَا فِي مَطْعَم وَمَلْبَس وَمَبِيت ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِمِثْلِ رَافِع , وَاَللَّه أَعْلَم . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ خَالِد بْن عَرْعَرَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : هِيَ الْمَرْأَة تَكُون عِنْد الرَّجُل فَتَنْبُو عَيْنَاهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتهَا أَوْ فَقْرهَا أَوْ كِبَرِهَا أَوْ سُوء خُلُقِهَا وَتَكْرَه فِرَاقَهُ ; فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ مِنْ مَهْرهَا شَيْئًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامهَا فَلَا حَرَج . وَقَالَ الضَّحَّاك : لَا بَأْس أَنْ يَنْقُصَهَا مِنْ حَقِّهَا إِذَا تَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَشَبُّ مِنْهَا وَأَعْجَبُ إِلَيْهِ . وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : هُوَ الرَّجُل تَكُون تَحْتَهُ الْمَرْأَة الْكَبِيرَة فَيَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا الشَّابَّة ; فَيَقُول لِهَذِهِ الْكَبِيرَة : أُعْطِيك مِنْ مَالِي عَلَى أَنْ أَقْسِم لِهَذِهِ الشَّابَّة أَكْثَر مِمَّا أَقْسِم لَكِ مِنْ اللَّيْل وَالنَّهَار ; فَتَرْضَى الْأُخْرَى بِمَا اِصْطَلَحَا عَلَيْهِ ; وَإِنْ أَبَتْ أَلَّا تَرْضَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِل بَيْنهمَا فِي الْقَسْم

الثَّالِثَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَفِي هَذَا أَنَّ أَنْوَاع الصُّلْح كُلّهَا مُبَاحَة فِي هَذِهِ النَّازِلَة ; بِأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْج عَلَى أَنْ تَصْبِر هِيَ , أَوْ تُعْطِيَ هِيَ عَلَى أَنْ يُؤْثِر الزَّوْج , أَوْ عَلَى أَنْ يُؤْثِر وَيَتَمَسَّك بِالْعِصْمَةِ , أَوْ يَقَع الصُّلْح عَلَى الصَّبْر وَالْأَثَرَة مِنْ غَيْر عَطَاء ; فَهَذَا كُلّه مُبَاح . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تُصَالِح إِحْدَاهُنَّ صَاحِبَتَهَا عَنْ يَوْمهَا بِشَيْءٍ تُعْطِيهَا , كَمَا فَعَلَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ غَضِبَ عَلَى صَفِيَّة , فَقَالَتْ لِعَائِشَة : أَصْلِحِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ وَهَبْت يَوْمِي لَك . ذَكَرَهُ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فِي أَحْكَامه عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : وَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّة فِي شَيْء ; فَقَالَتْ لِي صَفِيَّة : هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي وَلَك يَوْمِي ؟ قَالَتْ : فَلَبِسْت خِمَارًا كَانَ عِنْدِي مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَنَضَحْته , ثُمَّ جِئْت فَجَلَسْت إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِلَيْك عَنِّي فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِك ) . فَقُلْت : ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء ; وَأَخْبَرْته الْخَبَر , فَرَضِيَ عَنْهَا . وَفِيهِ أَنَّ تَرْك التَّسْوِيَة بَيْنَ النِّسَاء وَتَفْضِيل بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْض لَا يَجُوز إِلَّا بِإِذْنِ الْمَفْضُولَةِ وَرِضَاهَا .

الرَّابِعَة : قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " يُصْلِحَا " . وَالْبَاقُونَ " أَنْ يَصَّالَحَا " . الْجَحْدَرِيّ " يَصَّلِحَا " فَمَنْ قَرَأَ " يَصَّالَحَا " فَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْم تَشَاجُر أَنْ يُقَال : تَصَالَحَ الْقَوْم , وَلَا يُقَال : أَصْلَحَ الْقَوْم ؟ وَلَوْ كَانَ أَصْلَحَ لَكَانَ مَصْدَره إِصْلَاحًا . وَمَنْ قَرَأَ " يَصَّلِحَا " فَقَدْ اِسْتَعْمَلَ مِثْله فِي التَّشَاجُر وَالتَّنَازُع ; كَمَا قَالَ " فَأَصْلَحَ بَيْنهمْ " . وَنُصِبَ قَوْل : " صُلْحًا " عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول , وَهُوَ اِسْم مِثْل الْعَطَاء مِنْ أَعْطَيْت . فَأَصْلَحْت صُلْحًا مِثْل أَصْلَحْت أَمْرًا ; وَكَذَلِكَ هُوَ مَفْعُول أَيْضًا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " يَصَّالَحَا " لِأَنَّ تَفَاعُل قَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا ; وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَصْدَرًا حُذِفَتْ زَوَائِده . وَمَنْ قَرَأَ " يَصَّلِحَا " فَالْأَصْل " يَصْتَلِحَا " ثُمَّ صَارَ إِلَى يَصْطَلِحَا , ثُمَّ أَبْدَلَتْ الطَّاء صَادًا وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الصَّاد ; وَلَمْ تُبَدَّل الصَّاد طَاء لِمَا فِيهَا مِنْ اِمْتِدَاد الزَّفِير .


لَفْظ عَامّ مُطْلَق يَقْتَضِي أَنَّ الصُّلْح الْحَقِيقِيّ الَّذِي تَسْكُن إِلَيْهِ النُّفُوس وَيَزُول بِهِ الْخِلَاف خَيْر عَلَى الْإِطْلَاق . وَيَدْخُل فِي هَذَا الْمَعْنَى جَمِيع مَا يَقَع عَلَيْهِ الصُّلْح بَيْنَ الرَّجُل وَامْرَأَته فِي مَال أَوْ وَطْء أَوْ غَيْر ذَلِكَ . " خَيْر " أَيْ خَيْر مِنْ الْفُرْقَة ; فَإِنَّ التَّمَادِي عَلَى الْخِلَاف وَالشَّحْنَاء وَالْمُبَاغَضَة هِيَ قَوَاعِد الشَّرّ , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْبِغْضَة : ( إِنَّهَا الْحَالِقَة ) يَعْنِي حَالِقَة الدِّين لَا حَالِقَة الشَّعْر .


إِخْبَار بِأَنَّ الشُّحّ فِي كُلّ أَحَد . وَأَنَّ الْإِنْسَان لَا بُدّ أَنْ يَشِحَّ بِحُكْمِ خِلْقَتِهِ وَجِبِلَّتِهِ حَتَّى يَحْمِل صَاحِبه عَلَى بَعْض مَا يَكْرَه ; يُقَال : شَحَّ يَشِحّ ( بِكَسْرِ الشِّين ) قَالَ اِبْن جُبَيْر : هُوَ شُحّ الْمَرْأَة بِالنَّفَقَةِ مِنْ زَوْجهَا وَبِقَسَمِهِ لَهَا أَيَّامهَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الشُّحّ هُنَا مِنْهُ وَمِنْهَا . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا أَحْسَن ; فَإِنَّ الْغَالِب عَلَى الْمَرْأَة الشُّحّ بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا , وَالْغَالِب عَلَى الزَّوْج الشُّحّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الشَّابَّة . وَالشُّحّ الضَّبْط عَلَى الْمُعْتَقَدَات وَالْإِرَادَة وَفِي الْهِمَم وَالْأَمْوَال وَنَحْو ذَلِكَ , فَمَا أَفْرَطَ مِنْهُ عَلَى الدِّين فَهُوَ مَحْمُود , وَمَا أَفْرَطَ مِنْهُ فِي غَيْره فَفِيهِ بَعْض الْمَذَمَّة , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه فِيهِ : " وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " [ التَّغَابُن : 16 ] . وَمَا صَارَ إِلَى حَيِّز مَنْع الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة أَوْ الَّتِي تَقْتَضِيهَا الْمُرُوءَة فَهُوَ الْبُخْل وَهِيَ رَذِيلَة . وَإِذَا آلَ الْبُخْل إِلَى هَذِهِ الْأَخْلَاق الْمَذْمُومَة وَالشِّيَم اللَّئِيمَة لَمْ يَبْقَ مَعَهُ خَيْر مَرْجُوّ وَلَا صَلَاح مَأْمُول .

قُلْت : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : ( مَنْ سَيِّدُكُمْ ) ؟ قَالُوا : الْجَدّ بْن قَيْس عَلَى بُخْل فِيهِ . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيّ دَاء أَدْوَى مِنْ الْبُخْل ) ! قَالُوا : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( إِنَّ قَوْمًا نَزَلُوا بِسَاحِلِ الْبَحْر فَكَرِهُوا لِبُخْلِهِمْ نُزُول الْأَضْيَاف بِهِمْ فَقَالُوا لِيَبْعُدْ الرِّجَال مِنَّا عَنْ النِّسَاء حَتَّى يَعْتَذِر الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنِّسَاءِ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .


شَرْط جَوَابه " فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا "



وَهَذَا خِطَاب لِلْأَزْوَاجِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَشِحّ وَلَا يُحْسِن ; أَيْ إِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فِي عِشْرَة النِّسَاء بِإِقَامَتِكُمْ عَلَيْهِنَّ مَعَ كَرَاهِيَتكُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ وَاتِّقَاء ظُلْمهنَّ فَهُوَ أَفْضَل لَكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

  • دين الحق

    دين الحق: قال المصنف: «اعلم أيها الإنسان العاقل، أنه لا نجاة ولا سعادة لك في هذه الحياة، وفي الحياة الآخرة بعد الممات إلا إذا عرفت ربك الذي خلقك، وآمنت به وعبدته وحده، وعرفت نبيك الذي بعثه ربك إليك، وإلى جميع الناس، فآمنت به واتبعته، وعرفت دين الحق الذي أمرك به ربك، وآمنت به، وعملت به. وهذا الكتاب الذي بين يديك "دين الحق" فيه البيان لهذه الأمور العظيمة، التي يجب عليك معرفتها والعمل بها، وقد ذكرت في الحاشية ما تحتاج إليه بعض الكلمات والمسائل من زيادة إيضاح، معتمدًا في ذلك كله على كلام الله - تعالى - وأحاديث رسوله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنهما المرجع الوحيد لدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه. وقد تركت التقليد الأعمى الذي أضلّ كثيرًا من الناس، بل وذكرت جملة من الطوائف الضالة التي تدّعي أنها على الحق، وهي بعيدة عنه، لكي يحذرها الجاهلون بحالها من المنتمين إليها، وغيرهم. والله حسبي ونعم الوكيل».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1917

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة