Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 117

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) (النساء) mp3
" إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونه " أَيْ مِنْ دُون اللَّه " إِلَّا إِنَاثًا " ; نَزَلَتْ فِي أَهْل مَكَّة إِذْ عَبَدُوا الْأَصْنَام . و " إِنْ " نَافِيَة بِمَعْنَى " مَا " . و " إِنَاثًا " أَصْنَامًا , يَعْنِي اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة . وَكَانَ لِكُلِّ حَيّ صَنَم يَعْبُدُونَهُ وَيَقُولُونَ : أُنْثَى بَنِي فُلَان , قَالَ الْحَسَن وَابْن عَبَّاس , وَأَتَى مَعَ كُلّ صَنَم شَيْطَانه يَتَرَاءَى لِلسَّدَنَةِ وَالْكَهَنَة وَيُكَلِّمهُمْ , فَخَرَجَ الْكَلَام مَخْرَج التَّعَجُّب ; لِأَنَّ الْأُنْثَى مِنْ كُلّ جِنْس أَخَسُّهُ ; فَهَذَا جَهْل مِمَّنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ جَمَادًا فَيُسَمِّيه أُنْثَى , أَوْ يَعْتَقِدهُ أُنْثَى . وَقِيلَ : " إِلَّا إِنَاثًا " مَوَاتًا ; لِأَنَّ الْمَوَات لَا رُوح لَهُ , كَالْخَشَبَةِ وَالْحَجَر . وَالْمَوَات يُخْبَر عَنْهُ كَمَا يُخْبَر عَنْ الْمُؤَنَّث لَا تُضَاع الْمَنْزِلَة ; تَقُول : الْأَحْجَار تُعْجِبُنِي , كَمَا تَقُول : الْمَرْأَة تُعْجِبنِي . وَقِيلَ : " إِلَّا إِنَاثًا " مَلَائِكَة ; لِقَوْلِهِمْ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , وَهِيَ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه ; عَنْ الضَّحَّاك . وَقِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " إِلَّا وَثَنًا " بِفَتْحِ الْوَاو وَالثَّاء عَلَى إِفْرَاد اِسْم الْجِنْس ; وَقَرَأَ أَيْضًا " وُثُنًا " بِضَمِّ الثَّاء وَالْوَاو ; جَمْع وَثَن . وَأَوْثَان أَيْضًا جَمْع وَثَن مِثْل أَسَد وَآسَاد . النَّحَّاس : وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ فِيمَا عَلِمْت .

قُلْت : قَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا نَصْر بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأ : " إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَّا أَوْثَانًا " . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا " إِلَّا أُثُنًا " كَأَنَّهُ جَمَعَ وَثَنًا عَلَى وِثَانٍ ; كَمَا تَقُول : جَمَل وَجِمَال , ثُمَّ جَمَعَ أَوْثَانًا عَلَى وُثُن ; كَمَا تَقُول : مِثَال وَمُثُل ; ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْ الْوَاو هَمْزَة لَمَّا اِنْضَمَّتْ ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ " [ الْمُرْسَلَات : 11 ] مِنْ الْوَقْت ; فَأُثُن جَمْع الْجَمْع . وَقَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَّا أُنُثًا " جَمْع أَنِيث , كَغَدِيرِ وَغُدُر . وَحَكَى الطَّبَرِيّ أَنَّهُ جَمْع إِنَاث كَثِمَارِ وَثُمُر . حَكَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو عَمْرو الدَّانِيّ ; قَالَ : وَقَرَأَ بِهَا اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَأَبُو حَيْوَة .


يُرِيد إِبْلِيس ; لِأَنَّهُمْ إِذَا أَطَاعُوهُ فِيمَا سَوَّلَ لَهُمْ فَقَدْ عَبَدُوهُ ; وَنَظِيره فِي الْمَعْنَى : " اِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه " [ التَّوْبَة : 31 ] أَيْ أَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ ; لَا أَنَّهُمْ عَبَدُوهُمْ . وَسَيَأْتِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِشْتِقَاق لَفْظ الشَّيْطَان . وَالْمَرِيد : الْعَاتِي الْمُتَمَرِّد ; فَعِيل مِنْ مَرَدَ إِذَا عَتَا . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْمَرِيد الْخَارِج عَنْ الطَّاعَة , وَقَدْ مَرَدَ الرَّجُل يَمْرَد مُرُودًا إِذَا عَتَا وَخَرَجَ عَنْ الطَّاعَة , فَهُوَ مَارِد وَمَرِيد وَمُتَمَرِّد . اِبْن عَرَفَة هُوَ الَّذِي ظَهَرَ شَرُّهُ ; وَمِنْ هَذَا يُقَال : شَجَرَة مَرْدَاء إِذَا تَسَاقَطَ وَرَقُهَا فَظَهَرَتْ عِيدَانهَا ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ : أَمْرَد , أَيْ ظَاهِر مَكَان الشَّعْر مِنْ عَارِضَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل

    مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل:

  • إفادة المسئول عن ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285588

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة