Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 115

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) (النساء) mp3
قَالَ الْعُلَمَاء : هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا بِسَبَبِ اِبْن أُبَيْرِق السَّارِق , لَمَّا حَكَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ وَهَرَبَ إِلَى مَكَّة وَارْتَدَّ , قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَمَّا صَارَ إِلَى مَكَّة نَقَبَ بَيْتًا بِمَكَّة فَلَحِقَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ " إِلَى قَوْله : " فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا " . وَقَالَ الضَّحَّاك : قَدِمَ نَفَر مِنْ قُرَيْش الْمَدِينَة وَأَسْلَمُوا ثُمَّ اِنْقَلَبُوا إِلَى مَكَّة مُرْتَدِّينَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول " . وَالْمُشَاقَّة الْمُعَادَاة . وَالْآيَة وَإِنْ نَزَلَتْ فِي سَارِق الدِّرْع أَوْ غَيْره فَهِيَ عَامَّة فِي كُلّ مَنْ خَالَفَ طَرِيق الْمُسْلِمِينَ . و " الْهُدَى " : الرُّشْد وَالْبَيَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَوْله تَعَالَى : " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى " يُقَال : إِنَّهُ نَزَلَ فِيمَنْ اِرْتَدَّ ; وَالْمَعْنَى ; نَتْرُكهُ وَمَا يَعْبُد ; عَنْ مُجَاهِد . أَيْ نَكِلُهُ إِلَى الْأَصْنَام الَّتِي لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ ; وَقَالَهُ مُقَاتِل . وَقَالَ الْكَلْبِيّ ; نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى " فِي اِبْن أُبَيْرِق ; لَمَّا ظَهَرَتْ حَاله وَسَرِقَته هَرَبَ إِلَى مَكَّة وَارْتَدَّ وَنَقَبَ حَائِطًا لِرَجُلٍ بِمَكَّة يُقَال لَهُ : حَجَّاج بْن عِلَاط , فَسَقَطَ فَبَقِيَ فِي النَّقْب حَتَّى وُجِدَ عَلَى حَاله , وَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّة ; فَخَرَجَ إِلَى الشَّام فَسَرَقَ بَعْض أَمْوَال الْقَافِلَة فَرَجَمُوهُ وَقَتَلُوهُ , فَنَزَلَتْ " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا " . وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَأَبُو عَمْرو " نُوَلِّهِ " " وَنُصْلِهِ " بِجَزْمِ الْهَاء , وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا , وَهُمَا لُغَتَانِ .

قَالَ الْعُلَمَاء فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول " دَلِيل عَلَى صِحَّة الْقَوْل بِالْإِجْمَاعِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب

    الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314846

    التحميل:

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • منهاج المسلم

    منهاج المسلم : كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات. قال عنه مصنفه - حفظه الله -: « وها هو الكتاب يقدم إلى الصالحين من إخوة الإسلام في كل مكان، يقدم كتاباً ولو لم أكن مؤلفه وجامعه لوصفته بما عساه أن يزيد في قيمته، ويكثر من الرغبة فيه، والإقبال عليه، ولكن حسبي من ذلك ما أعتقد فيه: أنه كتاب المسلم الذي لا ينبغي أن يخلو منه بيت مسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2427

    التحميل:

  • تعظيم التوحيد في نفوس الصغار

    في هذه الرسالة بيان أهمية تعظيم التوحيد في نفوس الصغار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233607

    التحميل:

  • خطب ومواعظ من حجة الوداع

    خطب ومواعظ من حجة الوداع: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواعظه في حجَّته التي ودَّع فيها المسلمين ذاتُ شأنٍ عظيمٍ ومكانةٍ سامية، قرَّر فيها - عليه الصلاة والسلام - قواعد الإسلام، ومجامع الخير، ومكارم الأخلاق .. وفي هذا الكُتيِّب جمعٌ لطائفةٍ نافعةٍ وجملةٍ مُباركةٍ ونُخبةٍ طيبةٍ من خُطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواعظه في حَجَّة الوداع، مع شيءٍ من البيان لدلالاتها والتوضيح لمراميها وغايتها، مما أرجو أن يكون زادًا للوُعَّاظ، وذخيرةً للمُذكِّرين، وبُلغةً للناصحين، مع الاعتراف بالقصور والتقصير، وقد جعلتُها في ثلاثة عشر درسًا متناسبةً في أحجامها ليتسنَّى بيُسر إلقاؤها على الحُجَّاج أيام الحج على شكل دروس يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344679

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة