Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) (النساء) mp3
قَالَ الضَّحَّاك : لَمَّا سَرَقَ الدِّرْعَ اِتَّخَذَ حُفْرَة فِي بَيْته وَجَعَلَ الدِّرْع تَحْت التُّرَاب ; فَنَزَلَتْ " يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه " يَقُول : لَا يَخْفَى مَكَان الدِّرْع عَلَى اللَّه وَقِيلَ : " يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاس " أَيْ يَسْتَتِرُونَ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ " [ الرَّعْد : 10 ] أَيْ مُسْتَتِر . وَقِيلَ : يَسْتَحْيُونَ مِنْ النَّاس , وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِحْيَاء سَبَب الِاسْتِتَار .



أَيْ رَقِيب حَفِيظ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ " وَهُوَ مَعَهُمْ " أَيْ بِالْعِلْمِ وَالرُّؤْيَة وَالسَّمْع , هَذَا قَوْل أَهْل السُّنَّة . وَقَالَتْ الْجَهْمِيَّة وَالْقَدَرِيَّة وَالْمُعْتَزِلَة : هُوَ بِكُلِّ مَكَان , تَمَسُّكًا بِهَذِهِ الْآيَة وَمَا كَانَ مِثْلهَا , قَالُوا : لَمَّا قَالَ " وَهُوَ مَعَهُمْ " ثَبَتَ أَنَّهُ بِكُلِّ مَكَان , لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ كَوْنه مَعَهُمْ تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ , فَإِنَّ هَذِهِ صِفَة الْأَجْسَام وَاَللَّه تَعَالَى مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ أَلَا تَرَى مُنَاظَرَة بِشْر فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ " [ الْمُجَادَلَة : 7 ] حِين قَالَ : هُوَ بِذَاتِهِ فِي كُلّ مَكَان فَقَالَ لَهُ خَصْمُهُ : هُوَ فِي قَلَنْسُوَتِك وَفِي حَشْوِك وَفِي جَوْف حِمَارك . تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ ! حَكَى ذَلِكَ وَكِيع رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَمَعْنَى يَقُولُونَ . قَالَهُ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس .



أَيْ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّه لِأَهْلِ طَاعَته .



أَيْ مِنْ الرَّأْي وَالِاعْتِقَاد , كَقَوْلِك : مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ . وَقِيلَ : " الْقَوْل " بِمَعْنَى الْمَقُول ; لِأَنَّ نَفْس الْقَوْل لَا يُبَيَّت .



أَيْ أَحَاطَ عِلْمه بِكُلِّ الْأَشْيَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104622

    التحميل:

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • التفسير اللغوي للقرآن الكريم

    التفسير اللغوي للقرآن الكريم : هذه الرسالة عبارة عن دراسة قيمة في موضوع التفسير اللغوي للقرآن الكريم وتعريفه، وبيان مكانته، والوقوف على نشأته وتعداد مصادره، وبيان أثره في اختلاف المفسرين وانحرافهم، ودراسة قواعده. وقد جعل المؤلف هذه الدراسة منصبّة على ماله أثر في التفسير، وقد ظهر له أن أغلب ذلك كان في دلالة الألفاظ وإن كان قد ألم بشيء من دلالة الصيغ وشيء من الأساليب العربية كما درسها المتقدمون من اللغويين وذلك نظراً لأثرها في المعنى، كما أنه عنى ببسط الأمثلة مع تجنب التطويل والاستطراد. ولما كان موضوع اللغة في التفسير طويلاً فقد حرص المؤلف أن تكون الدراسة في نشأة التفسير اللغوي ومصادره في بداية فترة التدوين اللغوي لأن غالب من جاء بعد هذه المرحلة ناقل عنها.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291770

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة