Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 105

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) (النساء) mp3
فِي هَذِهِ الْآيَة تَشْرِيف لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكْرِيم وَتَعْظِيم وَتَفْوِيض إِلَيْهِ , وَتَقْوِيم أَيْضًا عَلَى الْجَادَّة فِي الْحُكْم , وَتَأْنِيب عَلَى مَا رُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْر بَنِي أُبَيْرِق ! وَكَانُوا ثَلَاثَة إِخْوَة : بِشْر وَبُشَيْر وَمُبَشِّر , وَأَسِير بْن عُرْوَة اِبْن عَمّ لَهُمْ ; نَقَبُوا مَشْرُبَة لِرِفَاعَةَ بْن زَيْد فِي اللَّيْل وَسَرَقُوا أَدْرَاعًا لَهُ وَطَعَامًا , فَعُثِرَ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ إِنَّ السَّارِق بُشَيْر وَحْده , وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا طُعْمَة أَخَذَ دِرْعًا ; قِيلَ : كَانَ الدِّرْع فِي جِرَاب فِيهِ دَقِيق , فَكَانَ الدَّقِيق يَنْتَثِر مِنْ خَرْق فِي الْجِرَاب حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى دَاره , فَجَاءَ اِبْن أَخِي رِفَاعَة وَاسْمه قَتَادَة بْن النُّعْمَان يَشْكُوهُمْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَ أُسَيْر بْن عُرْوَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ هَؤُلَاءِ عَمَدُوا إِلَى أَهْل بَيْت هُمْ أَهْل صَلَاح وَدِين فَأَنَّبُوهُمْ بِالسَّرِقَةِ وَرَمَوْهُمْ بِهَا مِنْ غَيْر بَيِّنَة ; وَجَعَلَ يُجَادِل عَنْهُمْ حَتَّى غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتَادَة وَرِفَاعَة ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ " [ النِّسَاء : 107 ] الْآيَة . وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَة أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا " [ النِّسَاء : 112 ] وَكَانَ الْبَرِيء الَّذِي رَمَوْهُ بِالسَّرِقَةِ لَبِيد بْن سَهْل . وَقِيلَ : زَيْد بْن السَّمِين وَقِيلَ : رَجُل مِنْ الْأَنْصَار . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه مَا أَنْزَلَ , هَرَبَ اِبْن أُبَيْرِق السَّارِق إِلَى مَكَّة , وَنَزَلَ عَلَى سُلَافَة بِنْت سَعْد بْن شَهِيد ; فَقَالَ فِيهَا حَسَّان بْن ثَابِت بَيْتًا يُعَرِّض فِيهِ بِهَا , وَهُوَ : وَقَدْ أَنْزَلَتْهُ بِنْتُ سَعْدٍ وَأَصْبَحَتْ يُنَازِعُهَا جِلْدُ اِسْتِهَا وَتُنَازِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ صَنَعْتُمُو وَفِينَا نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ فَلَمَّا بَلَغَهَا قَالَتْ : إِنَّمَا أَهْدَيْت لِي شِعْرَ حَسَّان ; وَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَطَرَحَتْهُ خَارِج الْمَنْزِل , فَهَرَبَ إِلَى خَيْبَر وَارْتَدَّ . ثُمَّ إِنَّهُ نَقَبَ بَيْتًا ذَات لَيْلَة لِيَسْرِقَ فَسَقَطَ الْحَائِط عَلَيْهِ فَمَاتَ مُرْتَدًّا . ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث بِكَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ , لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْر مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْحَرَّانِيّ . وَذَكَرَهُ اللَّيْث وَالطَّبَرِيّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ . وَذَكَرَ قِصَّة مَوْته يَحْيَى بْن سَلَام فِي تَفْسِيره , وَالْقُشَيْرِيّ كَذَلِكَ وَزَادَ ذِكْر الرِّدَّة . ثُمَّ قِيلَ : كَانَ زَيْد بْن السَّمِين وَلَبِيد بْن سَهْل يَهُودِيَّيْنِ . وَقِيلَ : كَانَ لَبِيد مُسْلِمًا . وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ , وَأَدْخَلَهُ أَبُو عُمَر فِي كِتَاب الصَّحَابَة لَهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِسْلَامه عِنْده . وَكَانَ بُشَيْر رَجُلًا مُنَافِقًا يَهْجُو أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْحَل الشِّعْر غَيْرَهُ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ : وَاَللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا شِعْر الْخَبِيث . فَقَالَ شِعْرًا يَتَنَصَّلُ فِيهِ ; فَمِنْهُ قَوْله : أَوَكُلَّمَا قَالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً نُحِلَتْ وَقَالُوا اِبْنُ الْأُبَيْرِقِ قَالَهَا وَقَالَ الضَّحَّاك : أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَكَانَ مُطَاعًا , فَجَاءَتْ الْيَهُود شَاكِينَ فِي السِّلَاح فَأَخَذُوهُ وَهَرَبُوا بِهِ ; فَنَزَلَ " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ " [ النِّسَاء : 109 ] يَعْنِي الْيَهُود . وَاَللَّه أَعْلَم .



مَعْنَاهُ عَلَى قَوَانِين الشَّرْع ; إِمَّا بِوَحْيٍ وَنَصٍّ , أَوْ بِنَظَرٍ جَارٍ عَلَى سُنَن الْوَحْي . وَهَذَا أَصْل فِي الْقِيَاس , وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى شَيْئًا أَصَابَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرَاهُ ذَلِكَ , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى لِأَنْبِيَائِهِ الْعِصْمَة ; فَأَمَّا أَحَدنَا إِذَا رَأَى شَيْئًا يَظُنّهُ فَلَا قَطْع فِيمَا رَآهُ , وَلَمْ يُرِدْ رُؤْيَة الْعَيْن هُنَا ; لِأَنَّ الْحُكْم لَا يُرَى بِالْعَيْنِ . وَفِي الْكَلَام إِضْمَار , أَيْ بِمَا أَرَاكَهُ اللَّه , وَفِيهِ إِضْمَار آخَر , وَامْضِ الْأَحْكَام عَلَى مَا عَرَّفْنَاك مِنْ غَيْر اِغْتِرَار بِاسْتِدْلَالِهِمْ .

اِسْم فَاعِل ; كَقَوْلِك : جَالَسْته فَأَنَا جَلِيسُهُ , وَلَا يَكُون فَعِيلًا هُنَا بِمَعْنَى مَفْعُول ; يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ " وَلَا تُجَادِلْ " فَالْخَصِيم هُوَ الْمُجَادِل وَجَمْع الْخَصِيم خُصَمَاء . وَقِيلَ : خَصِيمًا مُخَاصِمًا اِسْم فَاعِل أَيْضًا . فَنَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ عَنْ عَضُد أَهْل التُّهَم وَالدِّفَاع عَنْهُمْ بِمَا يَقُولهُ خَصْمهمْ مِنْ الْحُجَّة . وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ النِّيَابَة عَنْ الْمُبْطِل وَالْمُتَّهَم فِي الْخُصُومَة لَا تَجُوز . فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ أَحَد إِلَّا بَعْد أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ مُحِقٌّ . وَمَشَى الْكَلَام فِي السُّورَة عَلَى حِفْظ أَمْوَال الْيَتَامَى وَالنَّاس ; فَبَيَّنَ أَنَّ مَالَ الْكَافِر مَحْفُوظ عَلَيْهِ كَمَالِ الْمُسْلِم , إِلَّا فِي الْمَوْضِع الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّه تَعَالَى .

قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يَنْبَغِي إِذَا ظَهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ نِفَاق قَوْم أَنْ يُجَادِل فَرِيق مِنْهُمْ فَرِيقًا عَنْهُمْ لِيَحْمُوهُمْ وَيَدْفَعُوا عَنْهُمْ ; فَإِنَّ هَذَا قَدْ وَقَعَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا " وَقَوْله : " وَلَا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ " [ النِّسَاء : 107 ] . وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد مِنْهُ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونه لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ تَعَالَى أَبَانَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ : " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " [ النِّسَاء : 109 ] . وَالْآخَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَكَمًا فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَلِذَلِكَ كَانَ يَعْتَذِر إِلَيْهِ وَلَا يَعْتَذِر هُوَ إِلَى غَيْره , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْد لِغَيْرِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

  • دليل المراسلة الإسلامي

    دليل المراسلة الإسلامي : فإن من نعم الله علينا أن يسر أمر الدعوة ولم يجعله مقتصرًا على العلماء والدعاة وطلبة العلم فحسب، بل جعل نصيبًا لكل من أراد ذلك بحسب جهده ومقدرته.. ومن أسهل وسائل الدعوة وأكثرها تأثيرًا وانتشارًا شراء وإرسال ونشر الكتب الشرعية. وهذه الطريقة التي يستفاد فيها من الموارد المتاحة والظروف المتيسرة ليست بدعًا ولا اختراعًا فقد بدأت مع فجر الإسلام إذ أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسائل إلى كسرى وقيصر والمقوقس وغيرهم. وهاهم ولله الحمد -أبناء الإسلام- يقتفون الأثر ويسيرون على الخطى لنشر هذا الدين عن طريق إرسال الكتب ويخصون بذلك فئة من شباب الإسلام يضعون أسمائهم وعناوينهم في المجلات طمعًا في المراسلة الفارغة فيصلون إليهم قبل أن تصلهم رسائل النصارى والفساق وغيرهم.. فأحببت أن أدل على هذه الطريقة وأوضح أسلوب عملها وأبرز أثرها حتى يهب الأحبة إلى القيام بهذا العمل لما فيه من الأجر العظيم والمثوبة الكبيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218468

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

  • أعياد الكفار وموقف المسلم منها

    طالب الإسلام أتباعه بالتميز عن غيرهم في العقائد والشعائر، في الشعور والإنتماء، في الأخلاق والمعاملات، في الملبس والمأكل والمشرب، ونحو ذلك من أعمال الظاهر والباطن؛ وهذا التميز يبني الشخصية الإسلامية المتزنة، المعتزة بدينها، الفخورة بانتمائها. ولهذا ترى المسلم الصادق شامخاً بدينه، سامقاً بعقيدته، لا يلتفت إلى الأمم الكافرة مهما بلغ سلطانها، ولا تشده الأهواء بزخارفها، ولاتلهيه الدنيا بمظاهرها. وحين نتأمل في واقع المسلمين اليوم، لا نجد ضعفاً في التميز فحسب، بل نجد كثيراً من المسلمين تأثر بغير المسلمين على اختلاف بينهم في التأثر: كثرة وقلة. والأعياد من جملة الشعائر الدينية، ولكل أصحاب ملة ودين أعياد يفرحون فيها ويمرحون، ويظهرون فيها شعائرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، وفي هذا الكتاب بيان أعياد الكفار: تأريخها، أنواعها، بعض الطقوس والشعائر التي تقام فيها، والموقف الواجب على المسلم اتخاذه حيالها، كما بين بعض الأعياد المبتدعة لدى المسلمين، والسمات التي تميز العيد الإسلامي عن غيره.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75917

    التحميل:

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة