Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النساء - الآية 103

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) (النساء) mp3
" قَضَيْتُمْ " مَعْنَاهُ فَرَغْتُمْ مِنْ صَلَّاهُ الْخَوْف وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاء يُسْتَعْمَل فِيمَا قَدْ فُعِلَ فِي وَقْته ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ " [ الْبَقَرَة : 200 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ " ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ هَذَا الذِّكْر الْمَأْمُور بِهِ . إِنَّمَا هُوَ إِثْرَ صَلَاة الْخَوْف ; أَيْ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ الصَّلَاة فَاذْكُرُوا اللَّه بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان , عَلَى أَيِّ حَال كُنْتُمْ " قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ " وَأَدِيمُوا ذِكْره بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء بِالنَّصْرِ لَا سِيَّمَا فِي حَال الْقِتَال . وَنَظِيره " إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " [ الْأَنْفَال : 45 ] . وَيُقَال : " فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة " بِمَعْنَى إِذَا صَلَّيْتُمْ فِي دَار الْحَرْب فَصَلُّوا عَلَى الدَّوَابّ , أَوْ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا أَوْ عَلَى جُنُوبِكُمْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْقِيَام , إِذَا كَانَ خَوْفًا أَوْ مَرَضًا ; كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى : " فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا " [ الْبَقَرَة : 239 ] وَقَالَ قَوْم : هَذِهِ الْآيَة نَظِيرَة الَّتِي فِي " آل عِمْرَان " ; فَرُوِيَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَأَى النَّاس يَضِجُّونَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : مَا هَذِهِ الضَّجَّة ؟ قَالُوا : أَلَيْسَ اللَّه تَعَالَى يَقُول " فَاذْكُرُوا اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ " ؟ قَالَ : إِنَّمَا يَعْنِي بِهَذَا الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ قَائِمًا فَقَاعِدًا , وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَصَلِّ عَلَى جَنْبك . فَالْمُرَاد نَفْس الصَّلَاة ; لِأَنَّ الصَّلَاة ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ عَلَى الْأَذْكَار الْمَفْرُوضَة وَالْمَسْنُونَة ; وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر . وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ أَمِنْتُمْ . وَالطُّمَأْنِينَة سُكُون النَّفْس مِنْ الْخَوْف .



أَيْ فَأْتُوهَا بِأَرْكَانِهَا وَبِكَمَالِ هَيْئَتهَا فِي السَّفَر , وَبِكَمَالِ عَدَدهَا فِي الْحَضَر .



أَيْ مُؤَقَّتَة مَفْرُوضَة . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : " مَوْقُوتًا " مُنَجَّمًا , أَيْ تُؤَدُّونَهَا فِي أَنْجُمهَا ; وَالْمَعْنَى عِنْد أَهْل اللُّغَة : مَفْرُوض لِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ ; يُقَال : وَقَّتَهُ فَهُوَ مَوْقُوتٌ . وَوَقَّتَهُ فَهُوَ مُؤَقَّت . وَهَذَا قَوْل زَيْد بْن أَسْلَمَ بِعَيْنِهِ . وَقَالَ : " كِتَابًا " وَالْمَصْدَر مُذَكَّر ; فَلِهَذَا قَالَ : " مَوْقُوتًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد

    إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد : يعتبر كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من عُمَدِ كتب الاعتقاد في باب توحيد الإلهية في عصره وما بعده إلى عصرنا الحديث, حيث لقي رواجاً وقبولاً كبيراً, وانتفع به مالا يحصيه إلا الله كثرة في العالم أجمع, ومازال العلماء له شارحين ومبينين ومعلمين. وقد كان من بين أفضل شروحه, شرح حفيد المؤلف سليمان بن عبد الله له, إلا إنه لم يتم في كتابه الشهير بـ "تيسير العزيز الحميد " وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا "إبطال التنديد" قام المؤلف - يرحمه الله - بالتعليق على كتاب التوحيد, مكثراً في نقولاته, وعزوه من شرح حفيد المؤلف المذكور قريباً، مع بعض الزيادات. وقد انتهى الشيخ حمد بن عتيق من تأليف هذا الكتاب في اليوم السابع من شهر شوال سنة 1255هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291873

    التحميل:

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل

    مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

  • رسائل العقيدة للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    رسائل العقيدة للشيخ محمد بن عبد الوهاب : مجلد يحتوي على عدة رسائل في التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي: 1- كتاب التوحيد. 2- كشف الشبهات. 3- ثلاثة الأصول. 4- القواعد الأربع. 5- فضل الإسلام. 6- أصول الإيمان. 7- مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد. 8- مجموعة رسائل في التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264145

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة