Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 97

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } : إِنَّ الَّذِينَ تَقْبِض أَرْوَاحهمْ الْمَلَائِكَة { ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } يَعْنِي : مُكْسِبِي أَنْفُسهمْ غَضَب اللَّه وَسَخَطه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْم فِيمَا مَضَى قَبْل . { قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ } يَقُول : قَالَتْ الْمَلَائِكَة لَهُمْ : فِيمَ كُنْتُمْ , فِي أَيّ شَيْء كُنْتُمْ مِنْ دِينكُمْ . { قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض } يَعْنِي : قَالَ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض , يَسْتَضْعِفنَا أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي أَرْضنَا وَبِلَادنَا بِكَثْرَةِ عَدَدهمْ وَقُوَّتهمْ , فَيَمْنَعُونَا مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْذِرَة ضَعِيفَة وَحُجَّة وَاهِيَة. { قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } يَقُول : فَتَخْرُجُوا مِنْ أَرْضكُمْ وَدُوركُمْ , وَتُفَارِقُوا مَنْ يَمْنَعكُمْ بِهَا مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَرْض الَّتِي يَمْنَعكُمْ أَهْلهَا مِنْ سُلْطَان أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ , فَتُوَحِّدُوا اللَّه فِيهَا وَتَعْبُدُوهُ , وَتَتَّبِعُوا نَبِيّه ؟ وَذُكِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَاَلَّتِي بَعْدهمَا نَزَلَتْ فِي أَقْوَام مِنْ أَهْل مَكَّة كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَآمَنُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَتَخَلَّفُوا عَنْ الْهِجْرَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين هَاجَرَ , وَعُرِضَ بَعْضهمْ عَلَى الْفِتْنَة فَافْتُتِنَ , وَشَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ حَرْب الْمُسْلِمِينَ , فَأَبَى اللَّه قَبُول مَعْذِرَتهمْ الَّتِي اِعْتَذَرُوا بِهَا , الَّتِي بَيَّنَّهَا فِي قَوْله خَبَرًا عَنْهُمْ : { قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض } . ذِكْر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نُزُول الْآيَة فِي الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ : 8113 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ عِكْرِمَة : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا , فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِهَا هَلَكَ , قَالَ اللَّه : { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } إِلَى قَوْله : { عَفُوًّا غَفُورًا } قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَأَنَا مِنْهُمْ وَأُمِّي مِنْهُمْ , قَالَ عِكْرِمَة : وَكَانَ الْعَبَّاس مِنْهُمْ . 8114 - أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن شَرِيك , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ قَوْم مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا , وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالْإِسْلَامِ , فَأَخْرَجَهُمْ الْمُشْرِكُونَ يَوْم بَدْر مَعَهُمْ , فَأُصِيبَ بَعْضهمْ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ. فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ }. .. الْآيَة , قَالَ : فَكُتِبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَة , وَأَنَّهُ لَا عُذْر لَهُمْ . قَالَ : فَخَرَجُوا , فَلَحِقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , فَأَعْطَوْهُمْ الْفِتْنَة , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه }. .. 29 10 إِلَى آخِر الْآيَة , فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَحَزِنُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلّ خَيْر , ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم } 16 110 فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا . فَخَرَجُوا , فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ. 8115 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَة - أَوْ اِبْن لَهِيعَة , الشَّكّ مِنْ يُونُس - عَنْ أَبِي الْأَسْوَد , أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاس يَقُول عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ نَاسًا مُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكْثِرُونَ سَوَاد الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَأْتِي السَّهْم يُرْمَى بِهِ , فَيُصِيب أَحَدهمْ فَيَقْتُلهُ , أَوْ يُضْرَب فَيُقْتَل , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } , حَتَّى بَلَغَ : { فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } . 8116 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن نَوْفَل الْأَسَدِيّ , قَالَ : قُطِعَ عَلَى أَهْل الْمَدِينَة بَعْث , فَاكْتُتِبْت فِيهِ , فَلَقِيت عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدّ النَّهْي . ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن عَبَّاس أَنَّ نَاسًا مُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ; ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث يُونُس عَنْ اِبْن وَهْب. 8117 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } هُمْ قَوْم تَخَلَّفُوا بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكُوا أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ , فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْل أَنْ يَلْحَق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة وَجْهه وَدُبُره . 8118 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { وَسَاءَتْ مَصِيرًا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي قَيْس بْن الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة وَالْحَارِث بْن زَمْعَة بْن الْأَسْوَد وَقَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبِي الْعَاصِ بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج وَعَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف . قَالَ : لَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش وَأَتْبَاعهمْ لِمَنْعِ أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب وَعِير قُرَيْش مِنْ رَسُول اللَّه وَأَصْحَابه , وَأَنْ يَطْلُبُوا مَا نِيلَ مِنْهُمْ يَوْم نَخْلَة , خَرَجُوا مَعَهُمْ بِشُبَّانٍ كَارِهِينَ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَاجْتَمَعُوا بِبَدْرٍ عَلَى غَيْر مَوْعِد , فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ كُفَّارًا , وَرَجَعُوا عَنْ الْإِسْلَام , وَهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ مُجَاهِد : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيمَنْ قُتِلَ يَوْم بَدْر مِنْ الضُّعَفَاء مِنْ كُفَّار قُرَيْش . قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ عِكْرِمَة : لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن فِي هَؤُلَاءِ النَّفَر , إِلَى قَوْله : { وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } قَالَ : يَعْنِي : الشَّيْخ الْكَبِير , وَالْعَجُوز وَالْجَوَارِي وَالصِّغَار وَالْغِلْمَان . 8119 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ }. .. إِلَى قَوْله : { وَسَاءَتْ مَصِيرًا } قَالَ : لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاس وَعَقِيل وَنَوْفَل , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : " اِفْدِ نَفْسك وَابْن أَخِيك ! " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَلَمْ نُصَلِّ قِبْلَتك , وَنَشْهَد شَهَادَتك ؟ قَالَ : " يَا عَبَّاس إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ " , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا } فَيَوْم نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة كَانَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِر فَهُوَ كَافِر حَتَّى يُهَاجِر , إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا , حِيلَة فِي الْمَال , وَالسَّبِيل : الطَّرِيق . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كُنْت أَنَا مِنْهُمْ مِنْ الْوِلْدَان . 8120 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : كَانَ نَاس بِمَكَّة قَدْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَلَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بَدْر أَخْرَجُوهُمْ مَعَهُمْ , فَقُتِلُوا , فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } . .. إِلَى قَوْله : { أُولَئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُورًا } فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّة . قَالَ : فَخَرَجَ نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيق طَلَبَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَأَدْرَكُوهُمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْطَى الْفِتْنَة , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه } 29 10 فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّة , وَأَنْزَلَ اللَّه فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ أَعْطَوْا الْفِتْنَة : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا }. .. إِلَى { غَفُور رَحِيم } 16 110 قَالَ اِبْن عُيَيْنَة : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي قَوْله { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } قَالَ : هُمْ خَمْسَة فِتْيَة مِنْ قُرَيْش : عَلِيّ بْن أُمَيَّة , وَأَبُو قَيْس بْن الْفَاكِه , وَزَمْعَة بْن الْأَسْوَد , وَأَبُو الْعَاصِ بْن مُنَبِّه , وَنَسِيت الْخَامِس . 8121 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } . .. الْآيَة , حَدَّثَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِي أُنَاس تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ مِنْ أَهْل مَكَّة , فَخَرَجُوا مَعَ عَدُوّ اللَّه أَبِي جَهْل , فَقُتِلُوا يَوْم بَدْر , فَاعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْر , فَأَبَى اللَّه أَنْ يَقْبَل مِنْهُمْ . وَقَوْله { إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } أُنَاس مِنْ أَهْل مَكَّة عَذَرَهُمْ اللَّه , فَاسْتَثْنَاهُمْ فَقَالَ : { أُولَئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُورًا } قَالَ : وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. 8122 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ } . .. الْآيَة , قَالَ : أُنَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَة , وَخَرَجُوا مَعَ مُشْرِكِي قُرَيْش إِلَى بَدْر , فَأُصِيبُوا يَوْمئِذٍ فِيمَنْ أُصِيبَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة. وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة } فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون تَوَفَّاهُمْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى الْمُضِيّ , لِأَنَّ " فَعَلَ " مَنْصُوبَة فِي كُلّ حَال . وَالْآخَر أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَال , يُرَاد بِهِ : إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة . فَتَكُون إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ تَوَفَّاهُمْ مَحْذُوفَة , وَهِيَ مُرَادَة فِي الْكَلِمَة , لِأَنَّ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ إِذَا اِجْتَمَعَتْ تَاءَانِ فِي أَوَّل الْكَلِمَة رُبَّمَا حَذَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَثْبَتَتْ الْأُخْرَى , وَرُبَّمَا أَثْبَتَتْهُمَا جَمِيعًا.

يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } : أَيْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت لَكُمْ صِفَتهمْ , الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ , مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم , يَقُول : مَصِيرهمْ فِي الْآخِرَة جَهَنَّم , وَهِيَ مَسْكَنهمْ .

{ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } يَعْنِي : وَسَاءَتْ جَهَنَّم لِأَهْلِهَا الَّذِينَ صَارُوا إِلَيْهَا مَصِيرًا وَمَسْكَنًا وَمَأْوًى.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أسباب قيام الدولة السعودية وبقائها

    في هذه الرسالة ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسّنّة على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعظم شأنهما، وبيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أسباب قيام الدولة السعودية وبقائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218411

    التحميل:

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • الأخلاق والسير في مداواة النفوس

    الأخلاق والسير في مداواة النفوس : بيان بعض المعاني مثل: العلم، المحبة وأونواعها، مداواة النفوس، العقل والراحة ... إلخ

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141366

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • مختصر الخرقي

    مختصر الخرقي : للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفي سنة (334هـ) رحمه الله تعالى. وهذا المتن من أول ماألفه علماء الحنابلة في الفقه، وتلقاه علماء المذهب الحنبلي بالقبول، وعنوا به أشد العناية، لغزارة علمه، مع صغر حجمه، وقلة لفظه. قال ابن البنا في شرحه للمختصر المذكور: " وكان بعض شيوخنا يقول: ثلاث مختصرات في ثلاثة علوم لا أعرف لها نظائر: الفصيح لثعلب في اللغة، واللمع لابن جني في النحو، وكتاب المختصر للخرقي في الفقه، فما اشتغل بها أحد، وفهمها كما ينبغي، إلا أفلح". قال يوسف بن عبد الهادي في الدر النقي: " وانتفع بهذا المختصر خلق كثير، وجعل الله له موقعاً من القلوب حتى شرحه من شيوخ المذهب جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالقاي أبي يعلى وغيره.. وقال شيخنا عز الدين المصري: إنه ضبط له ثلاثمائة شرح".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141479

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة