Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 96

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (96) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { دَرَجَات مِنْهُ وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة } يَعْنِي [ بِقَوْلِهِ ] جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { دَرَجَات مِنْهُ } فَضَائِل مِنْهُ وَمَنَازِل مِنْ مَنَازِل الْكَرَامَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الدَّرَجَات الَّتِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { دَرَجَات مِنْهُ } . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 8110 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { دَرَجَات مِنْهُ وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة } كَانَ يُقَال : الْإِسْلَام دَرَجَة , وَالْهِجْرَة فِي الْإِسْلَام دَرَجَة , وَالْجِهَاد فِي الْهِجْرَة دَرَجَة , وَالْقَتْل فِي الْجِهَاد دَرَجَة . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 8111 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْت اِبْن زَيْد عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَات مِنْهُ } الدَّرَجَات : هِيَ السَّبْع الَّتِي ذَكَرَهَا فِي سُورَة بَرَاءَة : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ وَلَا نَصَب } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 9 120 : 121 قَالَ هَذِهِ السَّبْع الدَّرَجَات . قَالَ : وَكَانَ أَوَّل شَيْء , فَكَانَتْ دَرَجَة الْجِهَاد مُجْمَلَة , فَكَانَ الَّذِي جَاهَدَ بِمَالِهِ لَهُ اِسْم فِي هَذِهِ , فَلَمَّا جَاءَتْ هَذِهِ الدَّرَجَات بِالتَّفْضِيلِ أُخْرِجَ مِنْهَا , فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا إِلَّا النَّفَقَة . فَقَرَأَ : { لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ وَلَا نَصَب } 9 120 وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا لِصَاحِبِ النَّفَقَة . ثُمَّ قَرَأَ : { وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَة } 9 121 قَالَ : وَهَذِهِ نَفَقَة الْقَاعِد. وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ دَرَجَات الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 8112 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحَسَن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ جَبَلَة بْن سُحَيْم , عَنْ اِبْن مُحَيْرِيز فِي قَوْله : { فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ } . .. إِلَى قَوْله : { دَرَجَات } قَالَ : الدَّرَجَات : سَبْعُونَ دَرَجَة , مَا بَيْن الدَّرَجَتَيْنِ حُضْر الْفَرَس الْجَوَاد الْمُضَمَّر سَبْعِينَ سَنَة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِتَأْوِيلِ قَوْله : { دَرَجَات مِنْهُ } أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ دَرَجَات الْجَنَّة , كَمَا قَالَ اِبْن مُحَيْرِيز ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { دَرَجَات مِنْهُ } تَرْجَمَة وَبَيَان عَنْ قَوْله : { أَجْرًا عَظِيمًا } , وَمَعْلُوم أَنَّ الْأَجْر إِنَّمَا هُوَ الثَّوَاب وَالْجَزَاء , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتْ الدَّرَجَات وَالْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة تَرْجَمَة عَنْهُ , كَانَ مَعْلُومًا أَنْ لَا وَجْه لِقَوْلِ مَنْ وَجَّهَ مَعْنَى قَوْله : { دَرَجَات مِنْهُ } إِلَى الْأَعْمَال وَزِيَادَتهَا عَلَى أَعْمَال الْقَاعِدِينَ عَنْ الْجِهَاد كَمَا قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الصَّحِيح مِنْ تَأْوِيل ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , فَبُيِّنَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْر أُولِي الضَّرَر . أَجْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَزِيلًا , وَهُوَ دَرَجَات أَعْطَاهُمُوهَا فِي الْآخِرَة مِنْ دَرَجَات الْجَنَّة , رَفَعَهُمْ بِهَا عَلَى الْقَاعِدِينَ بِمَا أَبْلَوْا فِي ذَات اللَّه . { وَمَغْفِرَة } يَقُول : وَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبهمْ , فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ عُقُوبَتهمْ عَلَيْهَا . { وَرَحْمَة } يَقُول : وَرَأْفَة بِهِمْ .

{ وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول : وَلَمْ يَزَلْ اللَّه غَفُورًا لِذُنُوبِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , فَيَصْفَح لَهُمْ عَنْ الْعُقُوبَة عَلَيْهَا { رَحِيمًا } بِهِمْ , يَتَفَضَّل عَلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ , مَعَ خِلَافهمْ أَمْره وَنَهْيه وَرُكُوبهمْ مَعَاصِيَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟

    هذه الرسالة تتحدث عن كيفية استقبال شهر رمضان المبارك، مع بيان بعض الملاحظات والتنبيهات على أخطاء بعض الصائمين والقائمين في شهر رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231258

    التحميل:

  • إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعاد

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2551

    التحميل:

  • التوبة وظيفة العمر

    التوبة وظيفة العمر : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب، ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. وهذا الكتاب يحتوي على بيان فضائل التوبة وأحكامها، ثم بيان الطريق إلى التوبة، وقد اختصره المؤلف في كتاب يحمل نفس العنوان، ويمكن الوصول إليه عن طريق صفحة المؤلف في موقعنا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172578

    التحميل:

  • التكفير وضوابطه

    التكفير وضوابطه: بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. وكان من أوائل من زاغ عن هديه - صلى الله عليه وسلم - الخوارجُ، فكانوا أول المبتدعة ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذمًّا في السنة النبوية. وأمام داهية عودة التكفير - من جديد - بين بعض شباب المسلمين، رأت رابطةُ العالم الإسلامي أن تسهم في التصدي لهذه الضلالة بيانًا للحق، وقيامًا بالواجب، ولتكون هذه الدراسة وغيرها نبراس هداية لكل من استزلَّه الشيطان فوقع في إخوانه المسلمين تكفيرًا وتفسيقًا.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323935

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة