Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ } لَا يَعْتَدِل الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , الْمُؤْثِرُونَ الدَّعَة وَالْخَفْض وَالْقُعُود فِي مَنَازِلهمْ عَلَى مُقَاسَاة حُزُونَة الْأَسْفَار وَالسَّيْر فِي الْأَرْض وَمَشَقَّة مُلَاقَاة أَعْدَاء اللَّه بِجِهَادِهِمْ فِي ذَات اللَّه وَقِتَالهمْ فِي طَاعَة اللَّه , إِلَّا أَهْل الْعُذْر مِنْهُمْ بِذَهَابِ أَبْصَارهمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعِلَل الَّتِي لَا سَبِيل لِأَهْلِهَا لِلضَّرَرِ الَّذِي بِهِمْ إِلَى قِتَالهمْ وَجِهَادهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَمِنْهَاج دِينه , لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا , الْمُسْتَفْرِغُونَ طَاقَتهمْ فِي قِتَال أَعْدَاء اللَّه وَأَعْدَاء دِينهمْ بِأَمْوَالِهِمْ , إِنْفَاقًا لَهَا فِيمَا أَوْهَنَ كَيْد أَعْدَاء أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِأَنْفُسِهِمْ , مُبَاشِرَة بِهَا قِتَالهمْ , بِمَا تَكُون بِهِ كَلِمَة اللَّه الْعَالِيَة , وَكَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السَّافِلَة. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { غَيْرُ أُولِي الضَّرَر } ; فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَمَكَّة وَالشَّام : " وَغَيْرَ أُولِي الضَّرَر " نَصْبًا , بِمَعْنَى : إِلَّا أُولِي الضَّرَر . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْعِرَاق وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { غَيْرُ أُولِي الضَّرَر } بِرَفْعِ " غَيْر " عَلَى مَذْهَب النَّعْت لِلْقَاعِدِينَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : " غَيْر أُولِي الضَّرَر " بِنَصْبِ غَيْر , لِأَنَّ الْأَخْبَار مُتَظَاهِرَة بِأَنَّ قَوْله : " غَيْر أُولِي الضَّرَر " نَزَلَ بَعْد قَوْله : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ } اِسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ } . ذِكْر بَعْض الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِذَلِكَ : 8092 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اِئْتُونِي بِالْكَتِفِ وَاللَّوْح " ! فَكَتَبَ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ } وَعَمْرو اِبْن أُمّ مَكْتُوم خَلْف ظَهْره , فَقَالَ : هَلْ لِي مِنْ رُخْصَة يَا رَسُول اللَّه ؟ فَنَزَلَتْ . : " غَيْر أُولِي الضَّرَر " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَ أَعْمَى , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ وَأَنَا أَعْمَى ؟ فَمَا بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب فِي قَوْله : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر } قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ جَاءَ عَمْرو اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ ضَرِير الْبَصَر , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا تَأْمُرنِي , فَإِنِّي ضَرِير الْبَصَر ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ : " اِئْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاة , أَوْ اللَّوْح وَالدَّوَاة " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل الدَّلَّال الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْمُغِيرَة , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } كَلَّمَهُ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , فَأُنْزِلَتْ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاء يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } قَالَ : فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا , فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا , قَالَ : فَشَكَا إِلَيْهِ اِبْن أُمّ مَكْتُوم ضَرَارَته , فَنَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر } قَالَ شُعْبَة : وَأَخْبَرَنِي سَعْد بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُل , عَنْ زَيْد فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } مِثْل حَدِيث الْبَرَاء . 8093 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي سِنَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا لِي رُخْصَة ؟ قَالَ : لَا قَالَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم : اللَّهُمَّ إِنِّي ضَرِير فَرَخِّصْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } وَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَهَا , يَعْنِي الْكَاتِب . 8094 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بُزَيْع وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَهْل بْن سَعْد , قَالَ : رَأَيْت مَرْوَان بْن الْحَكَم جَالِسًا , فَجِئْت حَتَّى جَلَسْت إِلَيْهِ , فَحَدَّثَنَا عَنْ زَيْد بْن ثَابِت : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } قَالَ : فَجَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَهُوَ يُمْلِيهَا عَلَيَّ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت ! قَالَ : فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ وَفَخِذه عَلَى فَخِذِي , فَثَقُلَتْ , فَظَنَنْت أَنْ تَرُضّ فَخِذِي , ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ , فَقَالَ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } 8095 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب , عَنْ زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : كُنْت أَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اُكْتُبْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } " ! فَجَاءَ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُحِبّ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه , وَلَكِنْ بِي مِنْ الزَّمَانَة مَا قَدْ تَرَى , قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي. قَالَ زَيْد : فَثَقُلَتْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيت أَنْ يَرُضّهَا , ثُمَّ قَالَ : " اُكْتُبْ : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه ". 8096 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْكَرِيم : أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث أَخْبَرَهُ أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَهُ , قَالَ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } عَنْ بَدْر وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْر . 8097 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْكَرِيم أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } عَنْ بَدْر وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْر. لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَة بَدْر , قَالَ عَبْد اللَّه اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَأَبُو أَحْمَد بْن جَحْش بْن قَيْس الْأَسَدِيّ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّنَا أَعْمَيَانِ , فَهَلْ لَنَا رُخْصَة ؟ فَنَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة } 8098 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ } فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْد اللَّه اِبْن أُمّ مَكْتُوم الْأَعْمَى , فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , قَدْ أَنْزَلَ اللَّه فِي الْجِهَاد مَا قَدْ عَلِمْت وَأَنَا رَجُل ضَرِير الْبَصَر لَا أَسْتَطِيع الْجِهَاد , فَهَلْ لِي مِنْ رُخْصَة عِنْد اللَّه إِنْ قَعَدْت ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا أُمِرْت فِي شَأْنك بِشَيْءٍ وَمَا أَدْرِي هَلْ يَكُون لَك وَلِأَصْحَابِك مِنْ رُخْصَة ! " فَقَالَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدك بَصَرِي ! فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } . .. إِلَى قَوْله : { عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة } . 8099 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , قَالَ : نَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } فَقَالَ رَجُل أَعْمَى : يَا نَبِيّ اللَّه فَأَنَا أُحِبّ الْجِهَاد وَلَا أَسْتَطِيع أَنْ أُجَاهِد ! فَنَزَلَتْ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } . 8100 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْجِهَاد : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ عَبْد اللَّه اِبْن أُمّ مَكْتُوم : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي ضَرِير كَمَا تَرَى ! فَنَزَلَتْ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } 8101 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر } عَذَرَ اللَّه أَهْل الْعُذْر مِنْ النَّاس , فَقَالَ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } كَانَ مِنْهُمْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , { وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ } . 8102 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } ... إِلَى قَوْله : { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى } لَمَّا ذُكِرَ فَضْل الْجِهَاد , قَالَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَعْمَى وَلَا أُطِيق الْجِهَاد ! فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } 8103 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النُّفَيْلِيّ , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : كُنْت عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اُدْعُ لِي زَيْدًا وَقُلْ لَهُ يَأْتِي - أَوْ يَجِيء - بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاة - أَوْ اللَّوْح وَالدَّوَاة , الشَّكّ مِنْ زُهَيْر - اُكْتُبْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } فَقَالَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ بِعَيْنِي ضَرَرًا ! فَنَزَلَتْ قَبْل أَنْ يَبْرَح { غَيْر أُولِي الضَّرَر } * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اُدْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْنِي مَعَهُ بِكَتِفٍ وَدَوَاة , أَوْ لَوْح وَدَوَاة " . 8104 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ زِيَاد بْن فَيَّاض , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } قَالَ عَمْرو ابْن أُمّ مَكْتُوم : يَا رَبّ اِبْتَلَيْتنِي فَكَيْفَ أَصْنَع ؟ فَنَزَلَتْ : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي مَعْنَى : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } نَحْوًا مِمَّا قُلْنَا . 8105 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { غَيْر أُولِي الضَّرَر } قَالَ : أَهْل الضَّرَر .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة } فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ أُولِي الضَّرَر دَرَجَة وَاحِدَة , يَعْنِي فَضِيلَة وَاحِدَة , وَذَلِكَ بِفَضْلِ جِهَاد بِنَفْسِهِ , فَأَمَّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ . كَمَا : 8106 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن جُرَيْج يَقُول فِي : { فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة } قَالَ : عَلَى أَهْل الضَّرَر .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى } . يَعْنِي [ بِقَوْلِهِ ] جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى } وَعَدَ اللَّه الْكُلّ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ , وَالْقَاعِدِينَ مِنْ أَهْل الضَّرَر الْحُسْنَى . وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْحُسْنَى : الْجَنَّة ; كَمَا : 8107 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى } وَهِيَ الْجَنَّة , وَاَللَّه يُؤْتِي كُلّ ذِي فَضْل فَضْله . 8108 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَالَ : الْحُسْنَى : الْجَنَّة .

وَأَمَّا قَوْله : { وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْر أُولِي الضَّرَر أَجْرًا عَظِيمًا . كَمَا : 8109 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جُرَيْج : { وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَات مِنْهُ وَمَغْفِرَة } قَالَ : عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر

    مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر لعلماء نجد الأعلام: الرسالة الأولى: في الاتباع وحظر الغلو في الدين للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ. الرسـالة الثانية: للشيخ سعد بن حمد بن عتيق. الرسـالة الثالثة: من إملاء الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز العنقري. الرسالة الرابعة: البر والعـدل إلى المشركين وكونه لا يدخل في النهي عن موالاة المعادين منهم والمحاربين. (فتوى في مسألة السلام على الكافر).

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144956

    التحميل:

  • مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير

    هذا الكتاب يحتوي على العديد من المقالات والمشاركات التي كتبها الشيخ في عدة مواقع منها ملتقى أهل التفسير. بطاقة الكتاب: العنوان: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير. تأليف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار. دار النشر: دار المحدث - شبكة تفسير للدراسات القرآنية. سنة الطبع: الطبعة الأولى (1425 هـ). نوع التغليف: مجلد (426).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291774

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة