Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (91) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ } وَهَؤُلَاءِ فَرِيق آخَر مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَام لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَأْمَنُوا بِهِ عِنْدهمْ مِنْ الْقَتْل وَالسِّبَاء وَأَخْذ الْأَمْوَال وَهُمْ كُفَّار , يَعْلَم ذَلِكَ مِنْهُمْ قَوْمهمْ , إِذَا لَقُوهُمْ كَانُوا مَعَهُمْ وَعَبَدُوا مَا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُون اللَّه لِيَأْمَنُوهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ , يَقُول اللَّه : { كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا } يَعْنِي : كُلَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الشِّرْك بِاَللَّهِ اِرْتَدُّوا فَصَارُوا مُشْرِكِينَ مِثْلهمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ نَاس كَانُوا مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا عَلَى مَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ التَّقِيَّة وَهُمْ كُفَّار , لِيَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ وَنِسَائِهِمْ , يَقُول اللَّه : { كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا } يَعْنِي : كُلَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الشِّرْك بِاَللَّهِ اِرْتَدُّوا , فَصَارُوا مُشْرِكِينَ مِثْلهمْ لِيَأْمَنُوا عِنْد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7973 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ } قَالَ نَاس كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُسْلِمُونَ رِيَاء , ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى قُرَيْش فَيَرْتَكِسُونَ فِي الْأَوْثَان , يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْمَنُوا هَهُنَا وَهَهُنَا , فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ إِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا وَيُصْلِحُوا. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7974 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا } يَقُول : كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ فِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا . وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ يُوجَد قَدْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ , فَيُقَرَّب إِلَى الْعُود وَالْجُحْر وَإِلَى الْعَقْرَب وَالْخُنْفُسَاء , فَيَقُول الْمُشْرِكُونَ لِذَلِكَ الْمُتَكَلِّم بِالْإِسْلَامِ : قُلْ هَذَا رَبِّي , لِلْخُنْفُسَاءِ وَالْعَقْرَب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ قَوْم مِنْ أَهْل الشِّرْك كَانُوا طَلَبُوا الْأَمَان مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمَنُوا عِنْده وَعِنْد أَصْحَابه وَعِنْد الْمُشْرِكِينَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7975 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ } قَالَ : حَيّ كَانُوا بِتِهَامَة , قَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه لَا نُقَاتِلك وَلَا نُقَاتِل قَوْمنَا , وَأَرَادُوا أَنْ يَأْمَنُوا نَبِيّ اللَّه وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ . فَأَبَى اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : { كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا } يَقُول : كُلَّمَا عَرَضَ لَهُمْ بَلَاء هَلَكُوا فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي نُعَيْم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7976 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ نُعَيْم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ , وَكَانَ يَأْمَن فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , يَنْقُل الْحَدِيث بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : { سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة } يَقُول : إِلَى الشِّرْك.

وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا } فَإِنَّهُمْ كَمَا : 7977 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَة أُرْكِسُوا فِيهَا } قَالَ : كُلَّمَا اُبْتُلُوا بِهَا عَمُوا فِيهَا . 7978 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : كُلَّمَا عُرِضَ لَهُمْ بَلَاء هَلَكُوا فِيهِ. وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَدْ بَيَّنْت قَبْل , وَذَلِكَ أَنَّ الْفِتْنَة فِي كَلَام الْعَرَب : الِاخْتِبَار , وَالْإِرْكَاس : الرُّجُوع . فَتَأْوِيل الْكَلَام : كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الِاخْتِبَار لِيَرْجِعُوا إِلَى الْكُفْر وَالشِّرْك رَجَعُوا إِلَيْهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ , وَهِيَ كُلَّمَا دُعُوا إِلَى الشِّرْك أَجَابُوا إِلَيْهِ , وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَم , وَلَمْ يَسْتَسْلِمُوا إِلَيْكُمْ فَيُعْطُوكُمْ الْمُقَاد وَيُصَالِحُوكُمْ . كَمَا : 7979 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِذْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَم } قَالَ : الصُّلْح .

{ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ } يَقُول : وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ عَنْ قِتَالكُمْ ,

{ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوهُمْ أَيْنَ أَصَبْتُمُوهُمْ مِنْ الْأَرْض وَلَقِيتُمُوهُمْ فِيهَا فَاقْتُلُوهُمْ , فَإِنَّ دِمَاءَهُمْ لَكُمْ حِينَئِذٍ حَلَال .

{ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمهمْ وَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر , إِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَم وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ , جَعَلْنَا لَكُمْ حُجَّة فِي قَتْلهمْ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ , بِمُقَامِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ وَتَرْكهمْ هِجْرَة دَار الشِّرْك. { مُبِينًا } يَعْنِي أَنَّهَا تُبَيِّن عَنْ اِسْتِحْقَاقهمْ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَإِصَابَتكُمْ الْحَقّ فِي قَتْلهمْ , وَذَلِكَ قَوْله : { سُلْطَانًا مُبِينًا } . وَالسُّلْطَان : هُوَ الْحُجَّة . كَمَا : 7980 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآن مِنْ سُلْطَان فَهُوَ حُجَّة . 7981 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَوْله : { سُلْطَانًا مُبِينًا } أَمَّا السُّلْطَان الْمُبِين : فَهُوَ الْحُجَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • الحج .. آداب وأسرار ومشاهد

    الحج .. آداب وأسرار ومشاهد : يحتوي هذا الكتاب على بيان بعض آداب الحج، ومنافعه ودروسه، وبيان بعض مشاهد الحج مثل مشهد التقوى، والمراقبة، والصبر، والشكر ... إلخ

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172674

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة