Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } فَإِنْ تَوَلَّى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِمْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَأَبَوْا الْهِجْرَة , فَلَمْ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه , فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , سِوَى مَنْ وَصَلَ مِنْهُمْ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مُوَادَعَة وَعَهْد وَمِيثَاق , فَدَخَلُوا فِيهِمْ وَصَارُوا مِنْهُمْ وَرَضُوا بِحُكْمِهِمْ , فَإِنَّ لِمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ فِيهِمْ مِنْ أَهْل الشِّرْك رَاضِيًا بِحُكْمِهِمْ فِي حَقْن دِمَائِهِمْ بِدُخُولِهِ فِيهِمْ , أَنْ لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيّهمْ , وَلَا تُغْنَم أَمْوَالهمْ. كَمَا : 7964 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } يَقُول : إِذَا أَظْهَرُوا كُفْرهمْ فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , فَإِنْ أَحَد مِنْهُمْ دَخَلَ فِي قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , فَأَجْرُوا عَلَيْهِ مِثْل مَا تُجْرُونَ عَلَى أَهْل الذِّمَّة . 7966 - حَدَّثَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } يَصِلُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق مِنْ الْقَوْم , لَهُمْ مِنْ الْأَمَان مِثْل مَا لِهَؤُلَاءِ. 7966 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } قَالَ : نَزَلَتْ فِي هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ وَسُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم وَخُزَيْمَة بْن عَامِر بْن عَبْد مَنَاف . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم } إِلَّا الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ فِي أَنْسَابهمْ لِقَوْمٍ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق ; مِنْ قَوْلهمْ : اِتَّصَلَ الرَّجُل , بِمَعْنَى : اِنْتَمَى وَانْتَسَبَ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَة اِمْرَأَة اِنْتَسَبَتْ إِلَى قَوْم : إِذَا اِتَّصَلَتْ قَالَتْ أَبَكْر بْن وَائِل وَبَكْر سَبَتْهَا وَالْأُنُوف رَوَاغِم يَعْنِي بِقَوْلِهِ : اِتَّصَلَتْ : اِنْتَسَبَتْ . وَلَا وَجْه لِهَذَا التَّأْوِيل فِي هَذَا الْمَوْضِع , لِأَنَّ الِانْتِسَاب إِلَى قَوْم مِنْ أَهْل الْمُوَادَعَة أَوْ الْعَهْد لَوْ كَانَ يُوجِب لِلْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ مَا لَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْعَهْد وَالْأَمَان مَا لَهُمْ , لَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقَاتِل قُرَيْشًا , وَهُمْ أَنْسِبَاء السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَلِأَهْلِ الْإِيمَان مِنْ الْحَقّ بِإِيمَانِهِمْ أَكْثَر مِمَّا لِأَهْلِ الْعَهْد بِعَهْدِهِمْ , وَفِي قِتَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكِي قُرَيْش بِتَرْكِهَا الدُّخُول فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْل الْإِيمَان مِنْهُمْ , مَعَ قُرْب أَنْسَابهمْ مِنْ أَنْسَاب الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ , الدَّلِيل الْوَاضِح أَنَّ اِنْتِسَاب مَنْ لَا عَهْد لَهُ إِلَى ذِي الْعَهْد مِنْهُمْ , لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لَهُ مِنْ الْعَهْد مَا لِذِي الْعَهْد مِنْ اِنْتِسَابه. فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَة أَنَّ قِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَنْسِبَاء الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش إِنَّمَا كَانَ بَعْد مَا نُسِخَ قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَسْخ قِرَاءَة نَزَلَتْ بَعْد فَتْح مَكَّة وَدُخُول قُرَيْش فِي الْإِسْلَام .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ } فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , أَوْ : إِلَّا الَّذِينَ جَاءُوكُمْ مِنْهُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ فَدَخَلُوا فِيكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { حَصِرَتْ صُدُورهمْ } ضَاقَتْ صُدُورهمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ , وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَنْ ضَاقَتْ نَفْسه عَنْ شَيْء مِنْ فِعْل أَوْ كَلَام قَدْ حَصِرَ , وَمِنْهُ الْحَصْر فِي الْقِرَاءَة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ } يَقُول : ضَاقَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ. وَفِي قَوْله : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ } مَتْرُوك تُرِكَ ذِكْره لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ جَاءُوكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ , فَتُرِكَ ذِكْر " قَدْ " لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب فِعْل مِثْل ذَلِكَ , تَقُول : أَتَانِي فُلَان ذَهَبَ عَقْله , بِمَعْنَى : قَدْ ذَهَبَ عَقْله ; وَمَسْمُوع مِنْهُمْ : أَصْبَحْت نَظَرْت إِلَى ذَات التَّنَانِير , بِمَعْنَى : قَدْ نَظَرْت . وَلِإِضْمَارِ " قَدْ " مَعَ الْمَاضِي جَازَ وَضْع الْمَاضِي مِنْ الْأَفْعَال فِي مَوْضِع الْحَال , لِأَنَّ قَدْ إِذَا دَخَلَتْ مَعَهُ أَدْنَتْهُ مِنْ الْحَال وَأَشْبَهَ الْأَسْمَاء . وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة , أَعْنِي : { حَصِرَتْ } قَرَأَ الْقُرَّاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار , وَبِهَا يُقْرَأ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَيْهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ " نَصْبًا , وَهِيَ صَحِيحَة فِي الْعَرَبِيَّة فَصِيحَة , غَيْر أَنَّهُ غَيْر جَائِز الْقِرَاءَة بِهَا عِنْدِي لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجهَا عَنْ قِرَاءَة قُرَّاء الْإِسْلَام.

الْقَوْل فِي تَوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ } وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , فَيَدْخُلُونَ فِي جِوَارهمْ وَذِمَّتهمْ , وَاَلَّذِينَ يَجِيئُونَكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَال قَوْمهمْ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَقَاتَلُوكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَلَكِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كَفَّهُمْ عَنْكُمْ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَطِيعُوا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِكَفِّهِمْ عَنْكُمْ مَعَ سَائِر مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ الْكَفّ عَنْهُمْ إِذَا وَصَلُوا إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَال قَوْمهمْ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ } يَقُول : فَإِنْ اِعْتَزَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِدُخُولِهِمْ فِي أَهْل عَهْدكُمْ أَوْ مَصِيرهمْ إِلَيْكُمْ . حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَال قَوْمهمْ , فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ , { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } يَقُول : وَصَالَحُوكُمْ . وَالسَّلَم : هُوَ الِاسْتِسْلَام , وَإِنَّمَا هَذَا مَثَل كَمَا يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : أَعْطَيْتُك قِيَادِي وَأَلْقَيْت إِلَيْك خِطَامِي , إِذَا اِسْتَسْلَمَ لَهُ وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } إِنَّمَا هُوَ : أَلْقَوْا إِلَيْكُمْ قِيَادهمْ وَاسْتَسْلَمُوا لَكُمْ صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ وَسَلَمًا . وَمِنْ السَّلَم قَوْل الطِّرِمَّاح : ش وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًا /و لِلْأُسْدِ كُلّ حَصَان وَعْثَة اللِّبَد يَعْنِي بِقَوْلِهِ سَلَمًا : اِسْتِسْلَامًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7968 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } قَالَ : الصُّلْح . وَأَمَّا قَوْله : { فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } فَإِنَّهُ يَقُول : إِذَا اِسْتَسْلَمَ لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ , فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا : أَيْ فَلَمْ يَجْعَل اللَّه لَكُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ وَنِسَائِهِمْ طَرِيقًا إِلَى قَتْل أَوْ سِبَاء أَوْ غَنِيمَة , بِإِبَاحَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ لَكُمْ وَلَا إِذْن , فَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَبِيل خَيْر . ثُمَّ نَسَخَ اللَّه جَمِيع حُكْم هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي بَعْدهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { فَخَلُّوا سَبِيلهمْ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } 9 5 ذِكْر مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْل الَّذِي قُلْنَا : 7969 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن , قَالَا : قَالَ : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } . .. إِلَى قَوْله : { وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } . وَقَالَ فِي الْمُمْتَحَنَة : { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ } 60 8 وَقَالَ فِيهَا : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ } . .. إِلَى : { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } 60 9 . فَنَسَخَ هَؤُلَاءِ الْآيَات الْأَرْبَعَة فِي شَأْن الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ } 9 1 - 2 فَحَمَلَ لَهُمْ أَرْبَعَة أَشْهُر يَسِيحُونَ فِي الْأَرْض , وَأَبْطَلَ مَا كَانَ قَبْل ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } 9 5 ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة } ... إِلَى قَوْله : { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } 9 5 - 6 . 7970 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 7971 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يَقُول فِي قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } . .. إِلَى قَوْله : { فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْد فِي بَرَاءَة , وَأَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِل الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } 9 5 . 7972 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } . .. الْآيَة , قَالَ : نُسِخَ هَذَا كُلّه أَجْمَع , نَسَخَهُ الْجِهَاد , ضُرِبَ لَهُمْ أَجَل أَرْبَعَة أَشْهُر , إِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يَكُون الْجِهَاد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

  • الأدلة على بطلان الاشتراكية

    الأدلة على بطلان الاشتراكية: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأدلة على بطلان الاشتراكية، وهي النظرية الاقتصادية السياسية التي يزعم مُعتنِقوها أنها تُناهِض الظلم الاجتماعي، والتي اتخذت لهذا الغرض كلمات برَّاقة، وشِعارات خادعة حتى طغَت ردحًا من الزمن على ما عداها من النزعات الفكرية المعاصرة، ثم تولَّت حاسرة مهزومة كغيرها من النظريات المنحرفة عن جادَّة الصراط المستقيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة