Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } فَإِنْ تَوَلَّى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِمْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَأَبَوْا الْهِجْرَة , فَلَمْ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه , فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , سِوَى مَنْ وَصَلَ مِنْهُمْ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مُوَادَعَة وَعَهْد وَمِيثَاق , فَدَخَلُوا فِيهِمْ وَصَارُوا مِنْهُمْ وَرَضُوا بِحُكْمِهِمْ , فَإِنَّ لِمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ فِيهِمْ مِنْ أَهْل الشِّرْك رَاضِيًا بِحُكْمِهِمْ فِي حَقْن دِمَائِهِمْ بِدُخُولِهِ فِيهِمْ , أَنْ لَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيّهمْ , وَلَا تُغْنَم أَمْوَالهمْ. كَمَا : 7964 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } يَقُول : إِذَا أَظْهَرُوا كُفْرهمْ فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , فَإِنْ أَحَد مِنْهُمْ دَخَلَ فِي قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , فَأَجْرُوا عَلَيْهِ مِثْل مَا تُجْرُونَ عَلَى أَهْل الذِّمَّة . 7966 - حَدَّثَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } يَصِلُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق مِنْ الْقَوْم , لَهُمْ مِنْ الْأَمَان مِثْل مَا لِهَؤُلَاءِ. 7966 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } قَالَ : نَزَلَتْ فِي هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ وَسُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم وَخُزَيْمَة بْن عَامِر بْن عَبْد مَنَاف . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم } إِلَّا الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ فِي أَنْسَابهمْ لِقَوْمٍ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق ; مِنْ قَوْلهمْ : اِتَّصَلَ الرَّجُل , بِمَعْنَى : اِنْتَمَى وَانْتَسَبَ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَة اِمْرَأَة اِنْتَسَبَتْ إِلَى قَوْم : إِذَا اِتَّصَلَتْ قَالَتْ أَبَكْر بْن وَائِل وَبَكْر سَبَتْهَا وَالْأُنُوف رَوَاغِم يَعْنِي بِقَوْلِهِ : اِتَّصَلَتْ : اِنْتَسَبَتْ . وَلَا وَجْه لِهَذَا التَّأْوِيل فِي هَذَا الْمَوْضِع , لِأَنَّ الِانْتِسَاب إِلَى قَوْم مِنْ أَهْل الْمُوَادَعَة أَوْ الْعَهْد لَوْ كَانَ يُوجِب لِلْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ مَا لَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْعَهْد وَالْأَمَان مَا لَهُمْ , لَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقَاتِل قُرَيْشًا , وَهُمْ أَنْسِبَاء السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَلِأَهْلِ الْإِيمَان مِنْ الْحَقّ بِإِيمَانِهِمْ أَكْثَر مِمَّا لِأَهْلِ الْعَهْد بِعَهْدِهِمْ , وَفِي قِتَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكِي قُرَيْش بِتَرْكِهَا الدُّخُول فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْل الْإِيمَان مِنْهُمْ , مَعَ قُرْب أَنْسَابهمْ مِنْ أَنْسَاب الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ , الدَّلِيل الْوَاضِح أَنَّ اِنْتِسَاب مَنْ لَا عَهْد لَهُ إِلَى ذِي الْعَهْد مِنْهُمْ , لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لَهُ مِنْ الْعَهْد مَا لِذِي الْعَهْد مِنْ اِنْتِسَابه. فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَفْلَة أَنَّ قِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَنْسِبَاء الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش إِنَّمَا كَانَ بَعْد مَا نُسِخَ قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَسْخ قِرَاءَة نَزَلَتْ بَعْد فَتْح مَكَّة وَدُخُول قُرَيْش فِي الْإِسْلَام .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ } فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , أَوْ : إِلَّا الَّذِينَ جَاءُوكُمْ مِنْهُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ فَدَخَلُوا فِيكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { حَصِرَتْ صُدُورهمْ } ضَاقَتْ صُدُورهمْ عَنْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ , وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَنْ ضَاقَتْ نَفْسه عَنْ شَيْء مِنْ فِعْل أَوْ كَلَام قَدْ حَصِرَ , وَمِنْهُ الْحَصْر فِي الْقِرَاءَة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ } يَقُول : ضَاقَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ. وَفِي قَوْله : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ } مَتْرُوك تُرِكَ ذِكْره لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْ جَاءُوكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ , فَتُرِكَ ذِكْر " قَدْ " لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب فِعْل مِثْل ذَلِكَ , تَقُول : أَتَانِي فُلَان ذَهَبَ عَقْله , بِمَعْنَى : قَدْ ذَهَبَ عَقْله ; وَمَسْمُوع مِنْهُمْ : أَصْبَحْت نَظَرْت إِلَى ذَات التَّنَانِير , بِمَعْنَى : قَدْ نَظَرْت . وَلِإِضْمَارِ " قَدْ " مَعَ الْمَاضِي جَازَ وَضْع الْمَاضِي مِنْ الْأَفْعَال فِي مَوْضِع الْحَال , لِأَنَّ قَدْ إِذَا دَخَلَتْ مَعَهُ أَدْنَتْهُ مِنْ الْحَال وَأَشْبَهَ الْأَسْمَاء . وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة , أَعْنِي : { حَصِرَتْ } قَرَأَ الْقُرَّاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار , وَبِهَا يُقْرَأ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَيْهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ " نَصْبًا , وَهِيَ صَحِيحَة فِي الْعَرَبِيَّة فَصِيحَة , غَيْر أَنَّهُ غَيْر جَائِز الْقِرَاءَة بِهَا عِنْدِي لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجهَا عَنْ قِرَاءَة قُرَّاء الْإِسْلَام.

الْقَوْل فِي تَوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ } وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , فَيَدْخُلُونَ فِي جِوَارهمْ وَذِمَّتهمْ , وَاَلَّذِينَ يَجِيئُونَكُمْ قَدْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَال قَوْمهمْ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَقَاتَلُوكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَلَكِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كَفَّهُمْ عَنْكُمْ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَطِيعُوا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِكَفِّهِمْ عَنْكُمْ مَعَ سَائِر مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ الْكَفّ عَنْهُمْ إِذَا وَصَلُوا إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق , أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَال قَوْمهمْ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ } يَقُول : فَإِنْ اِعْتَزَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِدُخُولِهِمْ فِي أَهْل عَهْدكُمْ أَوْ مَصِيرهمْ إِلَيْكُمْ . حَصِرَتْ صُدُورهمْ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَال قَوْمهمْ , فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ , { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } يَقُول : وَصَالَحُوكُمْ . وَالسَّلَم : هُوَ الِاسْتِسْلَام , وَإِنَّمَا هَذَا مَثَل كَمَا يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : أَعْطَيْتُك قِيَادِي وَأَلْقَيْت إِلَيْك خِطَامِي , إِذَا اِسْتَسْلَمَ لَهُ وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } إِنَّمَا هُوَ : أَلْقَوْا إِلَيْكُمْ قِيَادهمْ وَاسْتَسْلَمُوا لَكُمْ صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ وَسَلَمًا . وَمِنْ السَّلَم قَوْل الطِّرِمَّاح : ش وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًا /و لِلْأُسْدِ كُلّ حَصَان وَعْثَة اللِّبَد يَعْنِي بِقَوْلِهِ سَلَمًا : اِسْتِسْلَامًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7968 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } قَالَ : الصُّلْح . وَأَمَّا قَوْله : { فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } فَإِنَّهُ يَقُول : إِذَا اِسْتَسْلَمَ لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ , فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا : أَيْ فَلَمْ يَجْعَل اللَّه لَكُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ وَنِسَائِهِمْ طَرِيقًا إِلَى قَتْل أَوْ سِبَاء أَوْ غَنِيمَة , بِإِبَاحَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ لَكُمْ وَلَا إِذْن , فَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَبِيل خَيْر . ثُمَّ نَسَخَ اللَّه جَمِيع حُكْم هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي بَعْدهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { فَخَلُّوا سَبِيلهمْ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } 9 5 ذِكْر مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْل الَّذِي قُلْنَا : 7969 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن , قَالَا : قَالَ : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } . .. إِلَى قَوْله : { وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } . وَقَالَ فِي الْمُمْتَحَنَة : { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ } 60 8 وَقَالَ فِيهَا : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ } . .. إِلَى : { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } 60 9 . فَنَسَخَ هَؤُلَاءِ الْآيَات الْأَرْبَعَة فِي شَأْن الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ } 9 1 - 2 فَحَمَلَ لَهُمْ أَرْبَعَة أَشْهُر يَسِيحُونَ فِي الْأَرْض , وَأَبْطَلَ مَا كَانَ قَبْل ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } 9 5 ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة } ... إِلَى قَوْله : { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } 9 5 - 6 . 7970 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 7971 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يَقُول فِي قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } . .. إِلَى قَوْله : { فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بَعْد فِي بَرَاءَة , وَأَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِل الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } 9 5 . 7972 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق } . .. الْآيَة , قَالَ : نُسِخَ هَذَا كُلّه أَجْمَع , نَسَخَهُ الْجِهَاد , ضُرِبَ لَهُمْ أَجَل أَرْبَعَة أَشْهُر , إِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يَكُون الْجِهَاد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مُفصَّلة في هذا الباب؛ ذكر فيها المؤلف واحدًا وعشرين مبحثًا، وذكر في المبحث الحادي والعشرين ثلاثة وخمسين سببًا من الأسباب التي تزيل الغفلة، وتجلب الخشوع في الصلاة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272709

    التحميل:

  • حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين

    حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205974

    التحميل:

  • حقيقة الانتصار

    حقيقة الانتصار: قال الشيخ في المقدمة: «فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم، وما مرت به في خلال هذا العصر من محن وابتلاءات، ورأيت أن الأمة تعيش يقظة مباركة، وصحوة ناهضة، والدعاة يجوبون الآفاق، والجماعات الإسلامية انتشرت في البلدان، حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وقامت حركات جهادية في بعض بلاد المسلمين كأفغانستان وفلسطين وأريتريا والفلبين وغيرها. ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين، مع أن القرآن الكريم قد بينها، بل وفصلها، ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في واقع الدعوة والدعاة، يعود لغياب هذه الحقائق. ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة الانتصار"، حيث إن خفاءه أوقع في خلل كبير، ومن ذلك: الاستعجال، والتنازل، واليأس والقنوط ثم العزلة، وهذه أمور لها آثارها السلبية على المنهج وعلى الأمة. من أجل ذلك كله عزمتُ على بيان هذه الحقيقة الغائبة، ودراستها في ضوء القرآن الكريم».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337579

    التحميل:

  • صلاة العيدين في المصلى هي السنة

    صلاة العيدين في المصلى هي السنة : قال المؤلف - رحمه الله - « فهذه رسالة لطيفة في إثبات أن صلاة العيدين في المُصلى خارج البلد هي السنة، كنتُ قد ألفتها منذ ثلاثين سنة، رداً على بعض المبتدعة الذين حاربوا إحياءَنا لهذه السنة في دمشق المحروسة أشد المحاربة، بعد أن ْ صارتْ عند الجماهير نسياً منسياً، لا فرق في ذالك بين الخاصة والعامة، إلا منْ شاء الله ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233618

    التحميل:

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة