Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 84

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا (84) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك } : فَجَاهِد يَا مُحَمَّد أَعْدَاء اللَّه مِنْ أَهْل الشِّرْك بِهِ فِي سَبِيل اللَّه , يَعْنِي : فِي دِينه الَّذِي شَرَعَهُ لَك , وَهُوَ الْإِسْلَام , وَقَاتِلهمْ فِيهِ بِنَفْسِك .

فَأَمَّا قَوْله : { لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك } فَإِنَّهُ يَعْنِي : لَا يُكَلِّفك اللَّه فِيمَا فَرَضَ عَلَيْك مِنْ جِهَاد عَدُوّهُ وَعَدُوّك , إِلَّا مَا حَمَلَك مِنْ ذَلِكَ دُون مَا حَمَلَ غَيْرك مِنْهُ : أَيْ إِنَّك إِنَّمَا تُتَّبَع بِمَا اِكْتَسَبْته دُون مَا اِكْتَسَبَهُ غَيْرك , وَإِنَّمَا عَلَيْك مَا كُلِّفْته دُون مَا كُلِّفَهُ غَيْرك .

ثُمَّ قَالَ لَهُ : { وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي : وَحُضَّهُمْ عَلَى قِتَال مَنْ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ مَعَك .

{ عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس الَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول : لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَكُفّ قِتَال مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَجَحَدَ وَحْدَانِيّته , وَأَنْكَرَ رِسَالَتك عَنْك وَعَنْهُمْ وَنِكَايَتهمْ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ " عَسَى " مِنْ اللَّه وَاجِبَة بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

{ وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا وَأَشَدّ تَنْكِيلًا } يَقُول : وَاَللَّه أَشَدّ نِكَايَة فِي عَدُوّهُ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ مِنْهُمْ فِيك يَا مُحَمَّد وَفِي أَصْحَابك , فَلَا تَنْكُلَنَّ عَنْ قِتَالهمْ , فَإِنِّي رَاصِدهمْ بِالْبَأْسِ وَالنِّكَايَة وَالتَّنْكِيل وَالْعُقُوبَة , لِأُوهِن كَيْدهمْ وَأُضْعِف بَأْسهمْ وَأُعْلِيَ الْحَقّ عَلَيْهِمْ. وَالتَّنْكِيل مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَكَّلْت بِفُلَانٍ , فَأَنَا أُنَكِّل بِهِ تَنْكِيلًا : إِذَا أَوْجَعْته عُقُوبَة . كَمَا : 7920 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَشَدّ تَنْكِيلًا } : أَيْ عُقُوبَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موقف ابن تيمية من الصوفية

    موقف ابن تيمية من الصوفية : ما زالت الصوفية قائمة في بلدان المسلمين لها أتباعها ومريدوها الذين ينضوون تحت طرقها الكثيرة، ولقد خُدع بها الكثيرون يظنون أن الصوفية هي الباب إلى الزهد والتخلي عن الدنيا والإقبال على الله فكان لابد من تجلية حقيقة الصوفية وما آل إليه أمر التصوف؛ لذا كان هذا الكتاب والذي جمع فيه مؤلفه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيما يتعلق بالصوفية، وقد عقد الكتاب في خمسة أبواب : فأما الباب الأول: فكان عن مصادر ابن تيمية ومنهجه في عرض آراء الفرق الإسلامية ومناقشتها، وتقويمه لكتب المقالات. ثم في الباب الثاني: التعريف بالصوفية حيث تناول ما يتعلق بالصوفية ونسبتها ونشأتها، والأطوار التي مرت بها، وأهم فرقها وأبرز رجالها، ومصادرهم في التلقي. وفي الباب الثالث: عرض لآراء الصوفية في الاعتقاد، مرورا بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والنبوة، والولاية والكرامات، واليوم الآخر، والقدر وموقفهم من المعاصي ودرجاتها. وفي الباب الرابع: تناول وسائل الطريق الصوفي كالخلوة والصمت والعزلة والجوع والسهر والأوراد والأذكار، وتناول معالم الطريق الصوفي فتكلم عن المريد وآدابه والعهد والبيعة والتلقين والخرق والمرقعات والتعري. وفي الباب الخامس: تكلم عن موقف شيخ الإسلام من الصوفية عموما فذكر موقفه من مصنفاتهم وشخصياتهم وموقفه من رواياتهم ومروياتهم ثم عقد مقارنة إجمالية بين منهج ابن تيمية ومنهج غيره من المصنفين في عرض الصوفية.

    الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330503

    التحميل:

  • الفوائد السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311365

    التحميل:

  • آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه الصفحة تهدف إلى جمع مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد أضفنا نسخ مصورة من أجود الطبعات المتاحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272821

    التحميل:

  • التحذير من المدارس الأجنبية

    التحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205548

    التحميل:

  • حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

    حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح : في هذا الكتاب بين المؤلف - رحمه الله - صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265613

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة