Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ , يَقُول : عَنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْكُمْ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان . فَأَمَّا مِنْ الرِّجَال فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا بِمَكَّة , فَغَلَبَتْهُمْ عَشَائِرهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْقَهْرِ لَهُمْ وَآذَوْهُمْ وَنَالُوهُمْ بِالْعَذَابِ وَالْمَكَارِه فِي أَبْدَانهمْ , لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينهمْ . فَحَضَّ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَلَى اِسْتِنْقَاذهمْ مِنْ أَيْدِي مَنْ قَدْ غَلَبَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ الْكُفَّار , فَقَالَ لَهُمْ : وَمَا شَأْنكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَعَنْ مُسْتَضْعَفِي أَهْل دِينكُمْ وَمِلَّتكُمْ الَّذِينَ قَدْ اِسْتَضْعَفَهُمْ الْكُفَّار فَاسْتَذَلُّوهُمْ اِبْتِغَاء فِتْنَتهمْ وَصَدّهمْ عَنْ دِينهمْ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ؟ وَالْوِلْدَان جَمْع وَلَد : وَهُمْ الصِّبْيَان . { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان يَقُولُونَ فِي دُعَائِهِمْ رَبّهمْ بِأَنْ يُنْجِيَهُمْ مِنْ فِتْنَة مَنْ قَدْ اِسْتَضْعَفَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ : يَا رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا - وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ مَدِينَة قَرْيَة - يَعْنِي : الَّتِي قَدْ ظَلَمَتْنَا وَأَنْفُسهَا أَهْلهَا . وَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِع فِيمَا فَسَّرَ أَهْل التَّأْوِيل مَكَّة وَخُفِضَ الظَّالِم , لِأَنَّهُ مِنْ صِفَة الْأَهْل , وَقَدْ عَادَتْ الْهَاء وَالْأَلِف اللَّتَانِ فِيهِ عَلَى الْقَرْيَة , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب إِذَا تَقَدَّمَتْ صِفَة الِاسْم الَّذِي مَعَهُ عَائِد لِاسْمٍ قَبْلهَا أَتْبَعَتْ إِعْرَابهَا إِعْرَاب الِاسْم الَّذِي قَبْلهَا كَأَنَّهَا صِفَة لَهُ , فَتَقُول : مَرَرْت بِالرَّجُلِ الْكَرِيم أَبُوهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7859 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } قَالَ : أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِي الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا بِمَكَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } الصِّبْيَان { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } مَكَّة , أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كَانُوا بِمَكَّة . 7860 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } يَقُول : وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ , وَأَمَّا الْقَرْيَة : فَمَكَّة . 7861 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُبَارَك , عَنْ عُثْمَان بْن عَطَاء , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ } قَالَ : وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ . 7862 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن شِهَاب يَقُول : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } قَالَ : فِي سَبِيل اللَّه وَسَبِيل الْمُسْتَضْعَفِينَ . 7863 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة , فِي قَوْله : { أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } قَالَا : خَرَجَ رَجُل مِنْ الْقَرْيَة الظَّالِمَة إِلَى الْقَرْيَة الصَّالِحَة , فَأَدْرَكَهُ الْمَوْت فِي الطَّرِيق , فَنَأَى بِصَدْرِهِ إِلَى الْقَرْيَة الصَّالِحَة , فَاحْتَجَّتْ فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَمَلَائِكَة الْعَذَاب , فَأُمِرُوا أَنْ يُقَدِّرُوا أَقْرَب الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ , فَوَجَدُوهُ أَقْرَب إِلَى الْقَرْيَة الصَّالِحَة بِشِبْرٍ . وَقَالَ بَعْضهمْ : قَرَّبَ اللَّه إِلَيْهِ الْقَرْيَة الصَّالِحَة , فَتَوَفَّتْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة . 7864 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان } هُمْ أُنَاس مُسْلِمُونَ كَانُوا بِمَكَّة لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا لِيُهَاجِرُوا , فَعَذَرَهُمْ اللَّه , وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } فَهِيَ مَكَّة . 7865 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا } قَالَ : وَمَا لَكُمْ لَا تَفْعَلُونَ , تُقَاتِلُونَ لِهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء الْمَسَاكِين الَّذِينَ يَدْعُونَ اللَّه بِأَنْ يُخْرِجهُمْ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا , فَهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّة ؟ فَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ حَتَّى يَسْلَم لِلَّهِ هَؤُلَاءِ وَدِينهمْ ؟ قَالَ : وَالْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا : مَكَّة .

{ وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا } يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَيْضًا فِي دُعَائِهِمْ : يَا رَبّنَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ عِنْدك وَلِيًّا , يَلِي أَمَرْنَا بِالْكِفَايَةِ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ فِتْنَة أَهْل الْكُفْر بِك .

{ وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا } يَقُولُونَ : وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ عِنْدك مَنْ يَنْصُرنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا مِنْ أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة الظَّالِم أَهْلهَا , بِصَدِّهِمْ إِيَّانَا عَنْ سَبِيلك , حَتَّى تُظْفِرنَا بِهِمْ وَنُعْلِي دِينك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

    في هذا الكتاب تعريف التنصير وبيان أهدافه ووسائله مع ذكر حسرات المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117117

    التحميل:

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

  • استمتع بحياتك

    استمتع بحياتك: كتابٌ في مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية، وهو حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين سنة، وهو من الكتب المتميزة في تطوير الذات وتنمية المهارات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330537

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

  • الحج .. آداب وأسرار ومشاهد

    الحج .. آداب وأسرار ومشاهد : يحتوي هذا الكتاب على بيان بعض آداب الحج، ومنافعه ودروسه، وبيان بعض مشاهد الحج مثل مشهد التقوى، والمراقبة، والصبر، والشكر ... إلخ

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172674

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة