Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّد بِقَلْبِك فَتَعْلَم إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ صَدَّقُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ الْكِتَاب , وَإِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك مِنْ الْكُتُب . { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا } فِي خُصُومَتهمْ { إِلَى الطَّاغُوت } يَعْنِي : إِلَى مَنْ يُعَظِّمُونَهُ , وَيَصْدُرُونَ عَنْ قَوْله , وَيَرْضَوْنَ بِحُكْمِهِ مِنْ دُون حُكْم اللَّه . { وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } يَقُول : وَقَدْ أَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يُكَذِّبُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ الطَّاغُوت الَّذِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ , فَتَرَكُوا أَمْر اللَّه , وَاتَّبَعُوا أَمْر الشَّيْطَان . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ دَعَا رَجُلًا مِنْ الْيَهُود فِي خُصُومَة كَانَتْ بَيْنهمَا إِلَى بَعْض الْكُهَّان لِيَحْكُم بَيْنهمْ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَظْهُرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7816 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر فِي هَذِهِ الْآيَة : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } قَالَ : كَانَ بَيْن رَجُل مِنْ الْيَهُود وَرَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ خُصُومَة , فَكَانَ الْمُنَافِق يَدْعُو إِلَى الْيَهُود لِأَنَّهُ يَعْلَم أَنَّهُمْ يَقْبَلُونَ الرِّشْوَة , وَكَانَ الْيَهُودِيّ يَدْعُو إِلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ يَعْلَم أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ الرِّشْوَة , فَاصْطَلَحَا أَنْ يَتَحَاكَمَا إِلَى كَاهِن مِنْ جُهَيْنَة , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ هَذِهِ الْآيَة : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } . .. حَتَّى بَلَغَ : { وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } . 7817 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر فِي هَذِهِ الْآيَة : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } فَذَكَرَ نَحْوه , وَزَادَ فِيهِ : فَأَنْزَلَ اللَّه { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ { وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } يَعْنِي الْيَهُود { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } يَقُول : إِلَى الْكَاهِن { وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } أُمِرَ هَذَا فِي كِتَابه , وَأُمِرَ هَذَا فِي كِتَابه أَنْ يَكْفُر بِالْكَاهِنِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : كَانَتْ بَيْن رَجُل مِمَّنْ يَزْعُم أَنَّهُ مُسْلِم , وَبَيْن رَجُل مِنْ الْيَهُود خُصُومَة , فَقَالَ الْيَهُودِيّ : أُحَاكِمك إِلَى أَهْل دِينك , أَوْ قَالَ : إِلَى النَّبِيّ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْخُذ الرِّشْوَة فِي الْحُكْم . فَاخْتَلَفَا , فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَة , قَالَ : فَنَزَلَتْ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } يَعْنِي : الَّذِي مِنْ الْأَنْصَار { وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } يَعْنِي : الْيَهُودِيّ { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } إِلَى الْكَاهِن { وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } يَعْنِي : أُمِرَ هَذَا فِي كِتَابه , وَأُمِرَ هَذَا فِي كِتَابه . وَتَلَا : { وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } , وَقَرَأَ : { فَلَا وَرَبّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنهمْ } إِلَى : { وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } . 7818 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود كَانَ قَدْ أَسْلَمَ , فَكَانَتْ بَيْنه وَبَيْن رَجُل مِنْ الْيَهُود مُدَارَأَة فِي حَقّ , فَقَالَ الْيَهُودِيّ لَهُ : اِنْطَلِقْ إِلَى نَبِيّ اللَّه ! فَعَرَفَ أَنَّهُ سَيَقْضِي عَلَيْهِ . قَالَ : فَأَبَى , فَانْطَلَقَا إِلَى رَجُل مِنْ الْكُهَّان , فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ . قَالَ اللَّه : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } . 7819 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } . .. الْآيَة , حَتَّى بَلَغَ : { ضَلَالًا بَعِيدًا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ : رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ بِشْر , وَفِي رَجُل مِنْ الْيَهُود فِي مُدَارَأَة كَانَتْ بَيْنهمَا فِي حَقّ , فَتَدَارَآ بَيْنهمَا فِيهِ , فَتَنَافَرَا إِلَى كَاهِن بِالْمَدِينَةِ يَحْكُم بَيْنهمَا , وَتَرَكَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَعَابَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْيَهُودِيّ كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُم بَيْنهمَا , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَجُور عَلَيْهِ , فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيّ يَأْبَى عَلَيْهِ وَهُوَ يَزْعُم أَنَّهُ مُسْلِم وَيَدْعُوهُ إِلَى الْكَاهِن , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا تَسْمَعُونَ , فَعَابَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِم , وَعَلَى الْيَهُودِيّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , فَقَالَ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } . .. إِلَى قَوْله : { صُدُودًا } . 7820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ الْيَهُود قَدْ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضهمْ , وَكَانَتْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا قُتِلَ الرَّجُل مِنْ بَنِي النَّضِير قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَة قَتَلُوا بِهِ مِنْهُمْ , فَإِذَا قُتِلَ الرَّجُل مِنْ بَنِي قُرَيْظَة قَتَلَتْهُ النَّضِير , أَعْطَوْا دِيَته سِتِّينَ وَسْقًا مِنْ تَمْر . فَلَمَّا أَسْلَمَ نَاس مِنْ بَنِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير , قَتَلَ رَجُل مِنْ بَنِي النَّضِير رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَة , فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّضِيرِيّ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا كُنَّا نُعْطِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّة الدِّيَة , فَنَحْنُ نُعْطِيهِمْ الْيَوْم ذَلِكَ . فَقَالَتْ قُرَيْظَة : لَا , وَلَكِنَّا إِخْوَانكُمْ فِي النَّسَب وَالدِّين , وَدِمَاؤُنَا مِثْل دِمَائِكُمْ , وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَنَا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَقَدْ جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّه يُعَيِّرهُمْ بِمَا فَعَلُوا . فَقَالَ : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ } 5 54 فَعَيَّرَهُمْ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل النَّضِيرِيّ : كُنَّا نُعْطِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّة سِتِّينَ وَسْقًا وَنَقْتُل مِنْهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَ , فَقَالَ : { أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ } 5 50 . وَأَخَذَ النَّضِيرِيّ فَقَتَلَهُ بِصَاحِبِهِ . فَتَفَاخَرَتْ النَّضِير وَقُرَيْظَة , فَقَالَتْ النَّضِير : نَحْنُ أَكْرَم مِنْكُمْ , وَقَالَتْ قُرَيْظَة : نَحْنُ أَكْرَم مِنْكُمْ , وَدَخَلُوا الْمَدِينَة إِلَى أَبِي بَرْزَة الْكَاهِن الْأَسْلَمِيّ , فَقَالَ الْمُنَافِق مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير : اِنْطَلِقُوا إِلَى أَبِي بَرْزَة يُنَفِّر بَيْننَا ! وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير : لَا , بَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّر بَيْننَا , فَتَعَالَوْا إِلَيْهِ ! فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ , وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بَرْزَة فَسَأَلُوهُ , فَقَالَ : أَعْظِمُوا اللُّقْمَة ! يَقُول : أَعْظِمُوا الْخَطَر . فَقَالُوا : لَك عَشَرَة أَوْسَاق , قَالَ : لَا , بَلْ مِائَة وَسْق دِيَتِي , فَإِنِّي أَخَاف أَنْ أُنَفِّر النَّضِير فَتَقْتُلنِي قُرَيْظَة , أَوْ أُنَفِّر قُرَيْظَة فَتَقْتُلنِي النَّضِير فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَوْق عَشَرَة أَوْسَاق , وَأَبَى أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } وَهُوَ أَبُو بَرْزَة , وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ , إِلَى قَوْله : { وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } . وَقَالَ آخَرُونَ : الطَّاغُوت فِي هَذَا الْمَوْضِع : هُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7821 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } وَالطَّاغُوت : رَجُل مِنْ الْيَهُود كَانَ يُقَال لَهُ كَعْب بْن الْأَشْرَف , وَكَانُوا إِذَا مَا دُعُوا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول لِيَحْكُم بَيْنهمْ قَالُوا : بَلْ نُحَاكِمكُمْ إِلَى كَعْب ; فَذَلِكَ قَوْله : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } . .. الْآيَة . 7822 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } قَالَ : تَنَازَعَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُل مِنْ الْيَهُود , فَقَالَ الْمُنَافِق : اِذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف ! وَقَالَ الْيَهُودِيّ : اِذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } . .. الْآيَة وَاَلَّتِي تَلِيهَا فِيهِمْ أَيْضًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَقَالَ الْيَهُودِيّ : اِذْهَبْ بِنَا إِلَى مُحَمَّد . 7823 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } . .. إِلَى قَوْله : { ضَلَالًا بَعِيدًا } قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا خُصُومَة , أَحَدهمْ مُؤْمِن , وَالْآخَر مُنَافِق . فَدَعَاهُ الْمُؤْمِن إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَعَاهُ الْمُنَافِق إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْك صُدُودًا } . 8824 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } قَالَ : تَنَازَعَ رَجُل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَرَجُل مِنْ الْيَهُود , فَقَالَ الْيَهُودِيّ : اِذْهَبْ بِنَا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف , وَقَالَ الْمُؤْمِن : اِذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ اللَّه : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك } . .. إِلَى قَوْله : { صُدُودًا } . قَالَ اِبْن جُرَيْج : يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك , قَالَ : الْقُرْآن , وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك , قَالَ : التَّوْرَاة . قَالَ : يَكُون بَيْن الْمُسْلِم وَالْمُنَافِق الْحَقّ , فَيَدْعُوهُ الْمُسْلِم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُحَاكِمهُ إِلَيْهِ , فَيَأْبَى الْمُنَافِق وَيَدْعُوهُ إِلَى الطَّاغُوت . قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : الطَّاغُوت : كَعْب بْن الْأَشْرَف . 7825 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت } هُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطَّاغُوت فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , فَكَرِهْنَا إِعَادَته .

{ وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَان يُرِيد أَنْ يَصُدّ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَاكِمِينَ إِلَى الطَّاغُوت عَنْ سَبِيل الْحَقّ وَالْهُدَى , فَيُضِلّهُمْ عَنْهَا ضَلَالًا بَعِيدًا , يَعْنِي : فَيَجُور بِهِمْ عَنْهَا جَوْرًا شَدِيدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام

    فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد تاقَت نفسي أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه: فضل قراءة بعض آيات، وسُور من القرآن الكريم مُعتمِدًا في ذلك على ما يلي: أولاً: على الأحاديث الصحيحة الواردة عن نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثانيًا: على الأخبار الموثوق بها الواردة عن خِيرةِ الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. رجاءَ أن يكون ذلك مُشجِّعًا على قراءةِ القرآن الكريم؛ لما في ذلك من الأجرِ العظيمِ، والثوابِ الجزيلِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384412

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة