Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5) (النساء) mp3
وَأَمَّا قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله ; فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّمَا عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَوْلِيَاء السُّفَهَاء , لَا أَمْوَال السُّفَهَاء , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : وَارْزُقُوا أَيّهَا النَّاس سُفَهَاءَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَوْلَادكُمْ مِنْ أَمْوَالكُمْ طَعَامهمْ , وَمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ مِنْ مُؤَنهمْ وَكِسْوَتهمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض قَائِلِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , وَسَنَذْكُرُ مَنْ لَمْ يُذْكَر مِنْ قَائِلِيهِ . 6822 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَرْزُقُوا سُفَهَاءَهُمْ مِنْ أَزْوَاجهمْ وَأُمَّهَاتهمْ وَبَنَاتهمْ مِنْ أَمْوَالهمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6823 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ } قَالَ : يَقُول : أَنْفِقُوا عَلَيْهِمْ . 6824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } يَقُول : أَطْعِمْهُمْ مِنْ مَالِكَ وَاكْسُهُمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَمْوَال السُّفَهَاء أَنْ لَا يُؤْتِيَهُمُوهَا أَوْلِيَاؤُهُمْ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } وَارْزُقُوا أَيّهَا الْوُلَاة وُلَاة أَمْوَال سُفَهَاءَكُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ , طَعَامهمْ وَمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُؤَنهمْ وَكِسْوَتهمْ . وَقَدْ مَضَى ذِكْر ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَمَّا الَّذِي نَرَاهُ صَوَابًا فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } مِنْ التَّأْوِيل , فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ , وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . فَتَأْوِيل قَوْله : { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } وَأَلْفَوْا عَلَى سُفَهَائِكُمْ مِنْ أَوْلَادكُمْ وَنِسَائِكُمْ الَّذِينَ تَجِب عَلَيْكُمْ نَفَقَتهمْ مِنْ طَعَامهمْ وَكِسْوَتهمْ فِي أَمْوَالكُمْ , وَلَا تُسَلِّطُوهُمْ عَلَى أَمْوَالكُمْ فَيُهْلِكُوهَا , وَعَلَى سُفَهَائِكُمْ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَا تَجِب عَلَيْكُمْ نَفَقَته , وَمِنْ غَيْرهمْ الَّذِينَ تَلُونَ أَنْتُمْ أُمُورهمْ مِنْ أَمْوَالهمْ فِيمَا لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ مُؤَنهمْ فِي طَعَامهمْ وَشَرَابهمْ وَكِسْوَتهمْ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِب مِنْ الْحُكْم فِي قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ مَعَ دَلَالَة ظَاهِر التَّنْزِيل عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : عَدَّهُمْ عِدَّة جَمِيلَة مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6825 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا فِي الْبِرّ وَالصِّلَة . يَعْنِي النِّسَاء , وَهُنَّ السُّفَهَاء عِنْده . 6826 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } قَالَ : عِدَّة تَعُدُّوهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : اُدْعُوا لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6827 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ وَلَدك , وَلَا مِمَّنْ يَجِب عَلَيْك أَنْ تُنْفِق عَلَيْهِ , فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا , قُلْ لَهُمْ : عَافَانَا اللَّه وَإِيَّاكَ , وَبَارَكَ اللَّه فِيك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ , مَا قَالَهُ اِبْن جُرَيْج , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } أَيْ قُولُوا يَا مَعْشَر وُلَاة السُّفَهَاء قَوْلًا مَعْرُوفًا لِلسُّفَهَاءِ , إِنْ صَلَحْتُمْ وَرَشَدْتُمْ سَلَّمْنَا إِلَيْكُمْ أَمْوَالكُمْ وَخَلَّيْنَا بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا , فَاتَّقُوا اللَّه فِي أَنْفُسكُمْ وَأَمْوَالكُمْ . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي فِيهِ حَثّ عَلَى طَاعَة اللَّه وَنَهْي عَنْ مَعْصِيَته.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السُّفَهَاء الَّذِينَ نَهَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْيَتَامَى وَالنِّسَاء . 6791 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : لَا تُعْطُوا الصِّغَار وَالنِّسَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ الْحَسَن قَالَ : النِّسَاء وَالصِّغَار , وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء . 6792 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : السُّفَهَاء : اِبْنك السَّفِيه وَامْرَأَتك السَّفِيهَة , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " اِتَّقُوا اللَّه فِي الضَّعِيفَيْنِ : الْيَتِيم , وَالْمَرْأَة " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا حُمَيْد , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِيّ , عَنْ السُّدِّيّ - قَالَ : يَرُدّهُ إِلَى عَبْد اللَّه - قَالَ : النِّسَاء وَالصِّبْيَان . 6793 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَمَّا السُّفَهَاء : فَالْوَلَد وَالْمَرْأَة . 6794 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَلَد الرَّجُل وَامْرَأَته , وَهِيَ أَسْفَه السُّفَهَاء . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : السُّفَهَاء : الْوَلَد وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء , فَيَكُونُوا عَلَيْكُمْ أَرْبَابًا . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : أَوْلَادكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : النِّسَاء وَالصِّبْيَان . 6795 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : النِّسَاء وَالْوِلْدَان . 6796 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَنْبَسَة , عَنْ الْحَكَم : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : النِّسَاء وَالْوِلْدَان . 6797 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } أَمَرَ اللَّه بِهَذَا الْمَال أَنْ يَخْزُنه فَيُحْسِن خِزَانَته , وَلَا يُمَلِّكهُ الْمَرْأَة السَّفِيهَة وَالْغُلَام السَّفِيه . 6798 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : النِّسَاء وَالصِّبْيَان. 6799 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : اِمْرَأَتك وَبَنِيك , وَقَالَ : السُّفَهَاء : الْوِلْدَان وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ السُّفَهَاء : الصِّبْيَان خَاصَّة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6800 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : هُمْ الْيَتَامَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد , قَالَ : { السُّفَهَاء } الْيَتَامَى . 6801 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } يَقُول : لَا تَنْحُلُوا الصِّغَار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ السُّفَهَاء مِنْ وَلَد الرَّجُل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6802 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : لَا تُعْطِ وَلَدك السَّفِيه مَالك فَيُفْسِدهُ الَّذِي هُوَ قِوَامك بَعْد اللَّه تَعَالَى . 6803 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } يَقُول : لَا تُسَلِّط السَّفِيه مِنْ وَلَدك . فَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : نَزَلَ ذَلِكَ فِي السُّفَهَاء , وَلَيْسَ الْيَتَامَى مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْء . 6804 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ فِرَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي بُرْدَة , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَة يَدْعُونَ اللَّه فَلَا يَسْتَجِيب لَهُمْ : رَجُل كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَة سَيِّئَة الْخُلُق فَلَمْ يُطَلِّقهَا , وَرَجُل أَعْطَى مَاله سَفِيهًا وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } , وَرَجُل كَانَ لَهُ عَلَى رَجُل دَيْن , فَلَمْ يُشْهِد عَلَيْهِ. 6805 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } . .. الْآيَة , قَالَ : لَا تُعْطِ السَّفِيه مِنْ وَلَدك رَأْسًا وَلَا حَائِطًا وَلَا شَيْئًا هُوَ لَك قِيَمًا مِنْ مَالك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ السُّفَهَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع : النِّسَاء خَاصَّة دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ فَدَفَعَ مَاله إِلَى اِمْرَأَته فَوَضَعَتْهُ فِي غَيْر الْحَقّ , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } . 6807 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : النِّسَاء . * - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ قَيْس , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : هُنَّ النِّسَاء . 6808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } قَالَ : نَهَى الرِّجَال أَنْ يُعْطُوا النِّسَاء أَمْوَالهمْ , وَهُنَّ سُفَهَاء مَنْ كُنَّ أَزْوَاجًا أَوْ أُمَّهَات أَوْ بَنَات. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6809 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : الْمَرْأَة. 6810 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : النِّسَاء مِنْ أَسْفَه السُّفَهَاء. 6811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ مُوَرِّق قَالَ : مَرَّتْ اِمْرَأَة بِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر لَهَا شَارَة وَهَيْئَة , فَقَالَ لَهَا اِبْن عُمَر : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } فَلَمْ يُخَصِّص سَفِيهًا دُون سَفِيه , فَغَيْر جَائِز لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْتِيَ سَفِيهًا مَاله صَبِيًّا صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَجُلًا كَبِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى , وَالسَّفِيه الَّذِي لَا يَجُوز لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَاله , هُوَ الْمُسْتَحِقّ الْحَجْر بِتَضْيِيعِهِ مَاله وَفَسَاده وَإِفْسَاده وَسُوء تَدْبِيره ذَلِكَ . وَإِنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء } هُوَ مَنْ وَصَفْنَا دُون غَيْره , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي تَتْلُوهَا : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } فَأَمَرَ أَوْلِيَاء الْيَتَامَى بِدَفْعِ أَمْوَالهمْ إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح وَأُونِسَ مِنْهُمْ الرُّشْد , وَقَدْ يَدْخُل فِي الْيَتَامَى الذُّكُور وَالْإِنَاث , فَلَمْ يُخَصِّص بِالْأَمْرِ بِدَفْعِ مَا لَهُمْ مِنْ الْأَمْوَال الذُّكُور دُون الْإِنَاث , وَلَا الْإِنَاث دُون الذُّكُور . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , بِمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِدَفْعِهِمْ أَمْوَالهمْ إِلَيْهِمْ , وَأُجِيزَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتهمْ , وَمُعَامَلَتهمْ غَيْرُ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِمَنْعِهِمْ أَمْوَالهمْ , وَحُظِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُدَايَنَتهمْ وَمُعَامَلَتهمْ , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيَّنَ أَنَّ السُّفَهَاء الَّذِينَ نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالهمْ , هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ الْحَجْر , وَالْمُسْتَوْجِبُونَ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ , وَهُمْ مَنْ وَصَفْنَا صِفَتهمْ قَبْل , وَأَنَّ مَنْ عَدَا ذَلِكَ , فَغَيْر سَفِيه , لِأَنَّ الْحَجْر لَا يَسْتَحِقّهُ مَنْ قَدْ بَلَغَ , وَأُونِسَ رُشْده . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِالسُّفَهَاءِ النِّسَاء خَاصَّة , فَإِنَّهُ جَعَلَ اللُّغَة عَلَى غَيْر وَجْههَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب لَا تَكَاد تَجْمَع فَعِيلًا عَلَى فُعَلَاء , إِلَّا فِي جَمْع الذُّكُور , أَوْ الذُّكُور وَالْإِنَاث ; وَأَمَّا إِذَا أَرَادُوا جَمْع الْإِنَاث خَاصَّة لَا ذُكْرَان مَعَهُمْ , جَمَعُوهُ عَلَى فَعَائِل وَفَعِيلَات , مِثْل غَرِيبَة تُجْمَع غَرَائِب وَغَرِيبَات ; فَأَمَّا الْغُرَبَاء فَجَمْع غَرِيب. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ اِخْتِلَاف مَنْ حَكَيْنَا قَوْله قَبْل أَيّهَا الرُّشَدَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي تَمْلِكُونَهَا , فَتُسَلِّطُوهُمْ عَلَيْهَا فَيُفْسِدُوهَا وَيُضَيِّعُوهَا , وَلَكِنْ اُرْزُقُوهُمْ أَنْتُمْ مِنْهَا , إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمكُمْ نَفَقَته , وَاكْسُوهُمْ , وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْ جَمَاعَة مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , وَابْن عَبَّاس , وَالْحَسَن , وَمُجَاهِد , وَقَتَادَة , وَحَضْرَمِيّ , وَسَنَذْكُرُ قَوْل الْآخَرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُذْكَر قَوْلهمْ فِيمَا مَضَى قَبْل . 6812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } يَقُول : لَا تُعْطِ اِمْرَأَتك وَوَلَدك مَالك , فَيَكُونُوا هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْك , وَأَطْعِمْهُمْ مِنْ مَالك وَاكْسُهُمْ . 6813 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } يَقُول : لَا تُسَلِّط السَّفِيه مِنْ وَلَدك عَلَى مَالك , وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْزُقهُ مِنْهُ وَيَكْسُوَهُ . 6814 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } قَالَ : لَا تُعْطِ السَّفِيه مِنْ مَالِك شَيْئًا هُوَ لَك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالهمْ ; وَلَكِنَّهُ أُضِيفَ إِلَى الْوُلَاة لِأَنَّهُمْ قِوَامهَا وَمُدَبِّرُوهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6815 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء } قَالَ : هُمْ الْيَتَامَى , { أَمْوَالكُمْ } قَالَ : أَمْوَالهمْ , بِمَنْزِلَةِ قَوْله : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } وَقَدْ يَدْخُل فِي قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ } أَمْوَال الْمَنْهِيِّينَ عَنْ أَنْ يُؤْتُوهُمْ ذَلِكَ , وَأَمْوَال السُّفَهَاء , لِأَنَّ قَوْله : { أَمْوَالكُمْ } غَيْر مَخْصُوص مِنْهَا بَعْض الْأَمْوَال دُون بَعْض , وَلَا تَمْنَع الْعَرَب أَنْ تُخَاطِب قَوْمًا خِطَابًا , فَيَخْرُج الْكَلَام بَعْضه خَبَر عَنْهُمْ وَبَعْضه عَنْ غَيْب , وَذَلِكَ نَحْو أَنْ يَقُولُوا : أَكَلْتُمْ يَا فُلَان أَمْوَالكُمْ بِالْبَاطِلِ فَيُخَاطِب الْوَاحِد خِطَاب الْجَمْع بِمَعْنَى : أَنَّك وَأَصْحَابك , أَوْ وَقَوْمك أَكَلْتُمْ أَمْوَالكُمْ , فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء } مَعْنَاهُ : لَا تُؤْتُوا أَيّهَا النَّاس سُفَهَاءَكُمْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي بَعْضهَا لَكُمْ وَبَعْضهَا لَهُمْ , فَتُضَيِّعُوهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ إِيتَاء السُّفَهَاء الْأَمْوَال كُلّهَا , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهَا شَيْئًا دُون شَيْء , كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } إِنَّمَا هُوَ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ وَلَهُمْ قِيَامًا , وَلَكِنَّ السُّفَهَاء دَخَلَ ذِكْرهمْ فِي ذِكْر الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : " لَكُمْ ".


وَأَمَّا قَوْله : { الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } فَإِنَّ قِيَامًا وَقِيَمًا وَقِوَامًا فِي مَعْنًى وَاحِد , وَإِنَّمَا الْقِيَام أَصْله الْقِوَام , غَيْر أَنَّ الْقَاف الَّتِي قَبْل الْوَاو لَمَّا كَانَتْ مَكْسُورَة , جُعِلَتْ الْوَاو يَاء لِكِسْرَةِ مَا قَبْلهَا , كَمَا يُقَال : صُمْت صِيَامًا , وَحُلْت حِيَالًا , وَيُقَال مِنْهُ : فُلَان قِوَام أَهْل بَيْته , وَقِيَام أَهْل بَيْته . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ بَعْضهمْ : " الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَمًا " بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْيَاء بِغَيْرِ أَلِف . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : { قِيَامًا } بِأَلِفٍ . قَالَ مُحَمَّد : وَالْقِرَاءَة الَّتِي نَخْتَارهَا : { قِيَامًا } بِالْأَلِفِ , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام , وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى غَيْر خَطَأ وَلَا فَاسِد . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا مَا اِخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْقِرَاءَات إِذَا اِخْتَلَفَتْ فِي الْأَلْفَاظ وَاتَّفَقَتْ فِي الْمَعَانِي , فَأَعْجَبُهَا إِلَيْنَا مَا كَانَ أَظْهَر وَأَشْهَر فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيل قَوْله : { قِيَامًا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6816 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي مَالِك : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } الَّتِي هِيَ قِوَامك بَعْد اللَّه . 6817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } فَإِنَّ الْمَال هُوَ قِيَام النَّاس قِوَام مَعَايِشهمْ , يَقُول : كُنْت أَنْتَ قَيِّم أَهْلك , فَلَا تُعْطِ اِمْرَأَتك [ وَوَلَدك ] مَالك , فَيَكُونُوا هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْك 6818 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } يَقُول اللَّه سُبْحَانه : لَا تَعْمَد إِلَى مَالك وَمَا خَوَّلَك اللَّه وَجَعَلَهُ لَك مَعِيشَة , فَتُعْطِيَهُ اِمْرَأَتك أَوْ بَنِيك ثُمَّ تَنْظُر إِلَى مَا فِي أَيْدِيهمْ , وَلَكِنْ أَمْسِكْ مَالك وَأَصْلِحْهُ , وَكُنْ أَنْتَ الَّذِي تُنْفِق عَلَيْهِمْ فِي كِسْوَتهمْ وَرِزْقهمْ وَمُؤْنَتهمْ . قَالَ : وَقَوْله : { قِيَامًا } بِمَعْنَى : قِوَامكُمْ فِي مَعَايِشكُمْ . 6819 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن قَوْله : { قِيَامًا } قَالَ : قِيَام عَيْشك . 6820 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا بَكْر بْن شرود , عَنْ اِبْن مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَ : { الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } بِالْأَلِفِ , يَقُول : قِيَام عَيْشك . 6821 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } قَالَ : لَا تُعْطِ السَّفِيه مِنْ وَلَدك شَيْئًا هُوَ لَك قَيِّم مِنْ مَالك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

  • قم فأنذِر [ أم لم يعرِفوا رسولَهم؟ ]

    قم فأنذِر [ أم لم يعرِفوا رسولَهم؟ ]: طرح جديد في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يُطرق، أراد الشيخ فيه عرضَ السيرة العطِرة لسيد البشر - عليه الصلاة والسلام - بأسلوبٍ مُشوِّق جذَّاب، وهو يتأسَّف على جهل كثيرٍ من المسلمين بسيرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336096

    التحميل:

  • الطب النبوي

    الطب النبوي : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح من كتاب الطب النبوي، والذي يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها. - وهذا الكتاب هو الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141721

    التحميل:

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • تهذيب السيرة النبوية

    تهذيب السيرة النبوية : بين يديك - أخي المسلم - تحفة نفيسة من ذخائر السلف، جادت بها يراع الإمام النووي - رحمه الله - حيث كتب ترجمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمعتْ بين الإيجاز والشمول لشمائله وسيرته - صلى الله عليه وسلم - حيث انتخب من سيرته - صلى الله عليه وسلم - ما يعتبر بحق مدخلاً لدراسة السيرة النبوية؛ بحيث تكون للدارس وطالب العلم قاعدة معرفية، يطلع من خلالها على مجمل حياته - صلى الله عليه وسلم - لينطلِقَ منها إلى الإحاطة بأطراف هذا العلم؛ علم السيرة.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/207381

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة