Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ , وَإِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ , فَإِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر الشِّرْك بِهِ وَالْكُفْر , وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ الشِّرْك لِمَنْ يَشَاء مِنْ أَهْل الذُّنُوب وَالْآثَام . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام , فَإِنَّ قَوْله : { أَنْ يُشْرَك بِهِ } فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ يَغْفِر عَلَيْهَا وَإِنْ شِئْت بِفَقْدِ الْخَافِض الَّذِي كَانَ يَخْفِضهَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا , وَذَلِكَ أَنْ يُوَجَّهَ مَعْنَاهُ : إِلَى أَنَّ اللَّه لَا يَغْفِر بِأَنْ يُشْرَك بِهِ عَلَى تَأْوِيل الْجَزَاء , كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر ذَنْبًا مَعَ شِرْك أَوْ عَنْ شِرْك ; وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَتَوَجَّه أَنْ تَكُون " أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَقْوَام اِرْتَابُوا فِي أَمْر الْمُشْرِكِينَ حِين نَزَلَتْ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم } 39 53 ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 7695 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : ثني مُحَبِّر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } . .. الْآيَة , قَامَ رَجُل فَقَالَ : وَالشِّرْك يَا نَبِيّ اللَّه . فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك لَهُ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَبِّر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } . .. 39 53 الْآيَة , قَامَ رَجُل فَقَالَ : وَالشِّرْك يَا نَبِيّ اللَّه . فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } 7696 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا الْهَيْثَم بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : كُنَّا مَعْشَر أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَشُكّ فِي قَاتِل النَّفْس , وَآكِل مَال الْيَتِيم , وَشَاهِد الزُّور , وَقَاطِع الرَّحِم , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } فَأَمْسَكْنَا عَنْ الشَّهَادَة . وَقَدْ أَبَانَتْ هَذِهِ الْآيَة أَنَّ كُلّ صَاحِب كَبِيرَة فَفِي مَشِيئَة اللَّه , إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرَة شِرْكًا بِاَللَّهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فِي عِبَادَته غَيْره مِنْ خَلْقه , فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا , يَقُول : فَقَدْ اِخْتَلَقَ إِثْمًا عَظِيمًا . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مُفْتَرِيًا , لِأَنَّهُ قَالَ زُورًا وَإِفْكًا بِجُحُودِ وَحْدَانِيَّة اللَّه وَإِقْرَاره بِأَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا مِنْ خَلْقه وَصَاحِبَة أَوْ وَلَدًا , فَقَائِل ذَلِكَ مُفْتَرٍ , وَكَذَلِكَ كُلّ كَاذِب فَهُوَ مُفْتَرٍ فِي كَذِبه مُخْتَلِق لَهُ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ملخص فقه الصوم

    يحتوي ملخص فقه الصوم على أغلب المسائل التي يحتاج إليها الصائم، بالإضافة إلى بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كصلاة التراويح والإعتكاف.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364380

    التحميل:

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع

    شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع : شرح قيّم للشيخ عبد الكريم الخضير لكتاب الصيام من زاد المستقنع وأصل هذا الشرح هو دورة تفضّل بإلقائها في مسجد التقوى وذلك في أواخر شعبان في السنة الثانية والعشرين بعد الأربع مئة والألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه و سلم

    الناشر: موقع الشيخ عبد الكريم الخضير http://www.alkhadher.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52543

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة