Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } الْيَهُود مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اللَّه لَهُمْ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ الْكِتَاب فَأُعْطُوا الْعِلْم بِهِ .

{ آمِنُوا } يَقُول : صَدِّقُوا بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَى مُحَمَّد مِنْ الْفُرْقَان .

{ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ } يَعْنِي : مُحَقِّقًا لِلَّذِي مَعَكُمْ مِنْ التَّوْرَاة الَّتِي أَنْزَلْتهَا إِلَى مُوسَى بْن عِمْرَان.

اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : طَمْسه إِيَّاهُ : مَحْوهُ آثَارهَا حَتَّى تَصِير كَالْأَقْفَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ نَطْمِس أَبْصَارهَا فَنُصَيِّرهَا عَمْيَاء , وَلَكِنَّ الْخَبَر خَرَجَ بِذِكْرِ الْوَجْه , وَالْمُرَاد بِهِ بَصَره . { فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } فَنَجْعَل أَبْصَارهَا مِنْ قِبَل أَقْفَائِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7681 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا } . .. إِلَى قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا } وَطَمْسهَا أَنْ تَعْمَى فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا , يَقُول : أَنْ نَجْعَل وُجُوههمْ مِنْ قِبَل أَقْفِيَتهمْ فَيَمْشُونَ الْقَهْقَرَى وَنَجْعَل لِأَحَدِهِمْ عَيْنَيْنِ فِي قَفَاهُ . 7682 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَة إِسْمَاعِيل بْن الْهَيْثَم الْعَبْدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو قُتَيْبَة , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } قَالَ : نَجْعَلهَا فِي أَقْفَائِهَا فَتَمْشِي عَلَى أَعْقَابهَا الْقَهْقَرَى . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق عَنْ عَطِيَّة بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : طَمْسهَا أَنْ يَرُدّهَا عَلَى أَقْفَائِهَا . 7683 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } قَالَ : نُحَوِّل وُجُوههَا قِبَل ظُهُورهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ قَبْل أَنْ نُعْمِيَ قَوْمًا عَنْ الْحَقّ , فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا فِي الضَّلَالَة وَالْكُفْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7684 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } فَنَرُدّهَا عَنْ الصِّرَاط الْحَقّ , { فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } قَالَ : فِي الضَّلَالَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا } عَنْ صِرَاط الْحَقّ , { فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } فِي الضَّلَالَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك قِرَاءَة عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7685 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ الْحَسَن : { نَطْمِس وُجُوهًا } يَقُول : نَطْمِسهَا عَنْ الْحَقّ , { فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } عَلَى ضَلَالَتهَا . 7686 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } . .. إِلَى قَوْله : { كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } قَالَ : نَزَلَتْ فِي مَالِك بْن الصَّيْف وَرِفَاعَة بْن زَيْد بْن التَّابُوت مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع . أَمَّا { أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } يَقُول : فَنُعْمِيهَا عَنْ الْحَقّ , وَنُرْجِعهَا كُفَّارًا . 7687 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } يَعْنِي : أَنْ نَرُدّهُمْ عَنْ الْهُدَى وَالْبَصِيرَة , فَقَدْ رَدَّهُمْ عَلَى أَدْبَارهمْ فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مِنْ قَبْل أَنْ نَمْحُو آثَارهمْ مِنْ وُجُوههمْ الَّتِي هُمْ بِهَا وَنَاحِيَتهمْ الَّتِي هُمْ بِهَا , فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا مِنْ حَيْثُ جَاءُوا مِنْهُ بَدْءًا مِنْ الشَّام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7688 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول : إِلَى الشَّام . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَمْحُو آثَارَهَا وَنُسَوِّيهَا , فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا بِأَنْ نَجْعَل الْوُجُوه مَنَابِت الشَّعْر , كَمَا وُجُوه الْقِرَدَة مَنَابِت لِلشَّعْرِ , لِأَنَّ شُعُور بَنِي آدَم فِي أَدْبَار وُجُوههمْ , فَقَالُوا : إِذَا أُنْبِتَ الشَّعْر فِي وُجُوههمْ , فَقَدْ رَدَّهَا عَلَى أَدْبَارهَا بِتَصْيِيرِهِ إِيَّاهَا كَالْأَقْفَاءِ وَأَدْبَار الْوُجُوه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا } مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس أَبْصَارهَا وَنَمْحُو آثَارهَا فَنُسَوِّيهَا كَالْأَقْفَاءِ , فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا , فَنَجْعَل أَبْصَارهَا فِي أَدْبَارهَا , يَعْنِي بِذَلِكَ : فَنَحْمِل الْوُجُوه فِي أَدْبَار الْوُجُوه , فَيَكُون مَعْنَاهُ : فَنُحَوِّل الْوُجُوه أَقْفَاء , وَالْأَقْفَاء وُجُوهًا , فَيَمْشُونَ الْقَهْقَرَى , كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطِيَّة وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ . وإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَاطَبَ بِهَذِهِ الْآيَة الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ بِقَوْلِهِ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة } ثُمَّ حَذَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } . .. الْآيَة , بَأْسه وَسَطْوَته , وَتَعْجِيل عِقَابه لَهُمْ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ يَوْمئِذٍ كُفَّارًا . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبُيِّنَ فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيل ذَلِكَ أَنْ نُعْمِيَهَا عَنْ الْحَقّ فَنَرُدّهَا فِي الضَّلَالَة , فَمَا وَجْه رَدّ مَنْ هُوَ فِي الضَّلَالَة فِيهَا ؟ وَإِنَّمَا يُرَدّ فِي الشَّيْء مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْهُ , فَأَمَّا مَنْ هُوَ فِيهِ فَلَا وَجْه لِأَنْ يُقَال : يَرُدّهُ فِيهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ صَحِيحًا أَنَّ اللَّه قَدْ تَهَدَّدَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة بِرَدِّهِ وُجُوههمْ عَلَى أَدْبَارهمْ , كَانَ بَيِّنًا فَسَاد تَأْوِيل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ يُهَدِّدهُمْ بِرَدِّهِمْ فِي ضَلَالَتهمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : مِنْ قَبْل أَنْ نَجْعَل الْوُجُوه مَنَابِت الشَّعْر كَهَيْئَةِ وُجُوه الْقِرَدَة , فَقَوْل لِقَوْلِ أَهْل التَّأْوِيل مُخَالِف , وَكَفَى بِخُرُوجِهِ عَنْ قَوْل أَهْل الْعِلْم مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْخَالِفِينَ عَلَى خَطَئِهِ شَاهِدًا . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوههمْ الَّتِي هُمْ فِيهَا فَنَرُدّهُمْ إِلَى الشَّام مِنْ مَسَاكِنهمْ بِالْحِجَازِ وَنَجْد , فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْه كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل بَعِيد , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوف مِنْ الْوُجُوه فِي كَلَام الْعَرَب الَّتِي هِيَ خِلَاف الْأَقْفَاء , وَكِتَاب اللَّه يُوَجِّه تَأْوِيله إِلَى الْأَغْلَب فِي كَلَام مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوه الَّتِي ذُكِرَتْ دَلِيل يَجِب التَّسْلِيم لَهُ . وَأَمَّا الطَّمْس : فَهُوَ الْعَفْو وَالدُّثُور فِي اِسْتِوَاء ; وَمِنْهُ يُقَال : طُمِسَتْ أَعْلَام الطَّرِيق تُطْمَس طُمُوسًا , إِذَا دَثَرَتْ وَتَعَفَّتْ فَانْدَفَنَتْ وَاسْتَوَتْ بِالْأَرْضِ , كَمَا قَالَ كَعْب بْن زُهَيْر : مِنْ كُلّ نَضَّاخَة الذِّفْرَى إِذَا عَرَقَتْ عُرْضَتهَا طَامِس الْأَعْلَام مَجْهُول يَعْنِي بِطَامِسِ الْأَعْلَام : دَاثِر الْأَعْلَام مُنْدَفِنهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْأَعْمَى الَّذِي قَدْ تَعَفَّى غَرّ مَا بَيْن جَفْنَيْ عَيْنَيْهِ فَدَثَرَ : أَعْمَى مَطْمُوس /و طَمِيس , كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ } 36 66 قَالَ أَبُو جَعْفَر : الْغَرّ : الشَّقّ الَّذِي بَيْن الْجَفْنَيْنِ فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا وَصَفْت مِنْ تَأْوِيل الْآيَة , فَهَلْ كَانَ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ ؟ قِيلَ : لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ آمَنَ مِنْهُمْ جَمَاعَة . مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام , وَثَعْلَبَة بْن سَعْيَة , وَأَسَد بْن سَعْيَة , وَأَسَد بْن عُبَيْد , وَمُخَيْرِق , وَجَمَاعَة غَيْرهمْ , فَدَفَعَ عَنْهُمْ بِإِيمَانِهِمْ . وَمِمَّا يُبَيِّن عَنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْيَهُود الَّذِينَ ذَكَرْنَا صِفَتهمْ , مَا : 7689 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة جَمِيعًا , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر , أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤَسَاء مِنْ أَحْبَار يَهُود , مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا وَكَعْب بْن أَسَد فَقَالَ لَهُمْ : " يَا مَعْشَر يَهُود اِتَّقُوا اللَّه وَأَسْلِمُوا ! فَوَاَللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ لَحَقّ " فَقَالُوا : مَا نَعْرِف ذَلِكَ يَا مُحَمَّد , وَجَحَدُوا مَا عَرَفُوا , وَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْر . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } . .. الْآيَة 7690 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ عِيسَى بْن الْمُغِيرَة , قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْد إِبْرَاهِيم إِسْلَام كَعْب , فَقَالَ : أَسْلَمَ كَعْب فِي زَمَان عُمَر أَقْبَلَ وَهُوَ يُرِيد بَيْت الْمَقْدِسِ , فَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَة , فَخَرَجَ إِلَيْهِ عُمَر , فَقَالَ : يَا كَعْب أَسْلِمْ ! قَالَ : أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ فِي كِتَابكُمْ : { مَثَل الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا } ؟ 62 5 وَأَنَا قَدْ حَمَلْت التَّوْرَاة . قَالَ : فَتَرَكَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى حِمْص , قَالَ : فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَهْلهَا حَزِينًا , وَهُوَ يَقُول : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } . .. الْآيَة , فَقَالَ كَعْب : يَا رَبّ أَسْلَمْت ! مَخَافَة أَنْ تُصِيبهُ الْآيَة , ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَى أَهْله بِالْيَمَنِ , ثُمَّ جَاءَ بِهِمْ مُسْلِمِينَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَوْ نَلْعَنهُمْ } أَوْ نَلْعَنكُمْ , فَنُخْزِيكُمْ , وَنَجْعَلكُمْ قِرَدَة , { كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } يَقُول : كَمَا أَخْزَيْنَا الَّذِينَ اِعْتَدَوْا فِي السَّبْت مِنْ أَسْلَافكُمْ , قِيلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْخِطَاب فِي قَوْله : { آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ } كَمَا قَالَ : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة وَفَرِحُوا بِهَا } 10 22 وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا أَوْ نَلْعَن أَصْحَاب الْوُجُوه , فَجَعَلَ الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { أَوْ نَلْعَنهُمْ } مِنْ ذِكْر أَصْحَاب الْوُجُوه , إِذْ كَانَ فِي الْكَلَام دَلَالَة عَلَى ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7691 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } . .. إِلَى قَوْله : { أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } أَيْ نُحَوِّلهُمْ قِرَدَة . 7692 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } يَقُول : أَوْ نَجْعَلهُمْ قِرَدَة . 7693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } أَوْ نَجْعَلهُمْ قِرَدَة . 7694 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت } قَالَ : هُمْ يَهُود جَمِيعًا , نَلْعَن هَؤُلَاءِ كَمَا لَعَنَّا الَّذِينَ لَعَنَّا مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَاب السَّبْت .

وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ أَمْر اللَّه مَفْعُولًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَكَانَ جَمِيع مَا أَمَرَ اللَّه أَنْ يَكُون كَائِنًا مَخْلُوقًا مَوْجُودًا , لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ خَلْق شَيْء شَاءَ خَلْقَهُ . وَالْأَمْر فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْمَأْمُور , سُمِّيَ أَمْر اللَّه لِأَنَّهُ عَنْ أَمْره كَانَ وَبِأَمْرِهِ , وَالْمَعْنَى : وَكَانَ مَا أَمَرَ اللَّه مَفْعُولًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • السعادة بين الوهم والحقيقة

    السعادة بين الوهم والحقيقة: كثيرٌ هم الذين يسعون لتحصيل السعادة، فيُنفِقون من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم للحصول عليها، ولكن قد ينالُها بعضُهم ويعجز عن ذلك الكثير؛ وما ذلك إلا لوجود سعادة حقيقية وسعادة وهمية. حول هذا الموضوع يأتي هذا الكتاب ليُناقِش هذه القضية بشيءٍ من الإيجاز.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337280

    التحميل:

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

  • ليس عليك وحشة

    ليس عليك وحشة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات وأهم المهمات وأعظم القربات. وتبرئة للذمة. ولما في هذه العبادة من الثواب العظيم والأجر الجزيل قام بها خيار الأمة، حتى أشرقت الأرض بنور ربها، فذلت لهم الرقاب ودانت لهم البلاد. وتذكيرًا لنفسي - وللأحبة الكرام - بهذا الأمر العظيم، وخاصة في فترة أهمل فيها هذا الجانب أو ضعف، جمعت بعض وسائل ومداخل - هي أقرب إلى الخواطر - تعين على طرق سبل الدعوة فيستأنس بها ويؤخذ منها، وجعلت لها علامات وعليها منارات؛ لكي نسير على الخطى ونقتفي الأثر في طريق غير موحشة؛ لأن أقدام الأنبياء والصالحين وطأته وتغبرت في طرقه. ولم أذكر إلا ما كان في نطاق دعوة الفرد الواحد فحسب؛ لأهميته، وإلا فالمجتمع بعامته له أساليب ووسائل أخر».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208981

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة