Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } وَلِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِم } وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِم . فَيَكُون قَوْله : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا } مِنْ صِلَة " الَّذِينَ " . وَإِلَى هَذَا الْقَوْل كَانَتْ عَامَّة أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْكُوفَة يُوَجِّهُونَ . قَوْله : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ } وَالْآخَر مِنْهُمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : مِنْ الَّذِينَ هَادُوا مَنْ يُحَرِّف الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه . فَتَكُون " مِنْ " مَحْذُوفَة مِنْ الْكَلَام اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْله : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا } عَلَيْهَا , وَذَلِكَ أَنَّ " مِنْ " لَوْ ذُكِرَتْ فِي الْكَلَام كَانَتْ بَعْضًا ل " مَنْ " , فَاكْتَفَى بِدَلَالَةِ " مِنْ " عَلَيْهَا , وَالْعَرَب تَقُول : مِنَّا مَنْ يَقُول ذَلِكَ , وَمِنَّا لَا يَقُولهُ , بِمَعْنَى : مِنَّا مَنْ يَقُول ذَاكَ , وَمِنَّا مَنْ لَا يَقُولهُ , فَتَحْذِف " مَنْ " اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَنْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّة : فَظَلُّوا وَمِنْهُمْ دَمْعه سَابِق لَهُ وَآخَر يُذْرِي دَمْعَة الْعَيْن بِالْمَهْلِ يَعْنِي : وَمِنْهُمْ مَنْ دَمْعه . وَكَمَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم } 37 164 وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ عَامَّة أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يُوَجِّهُونَ تَأْوِيل قَوْله : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِم } غَيْر أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الْمُضْمَر فِي ذَلِكَ " الْقَوْم " , كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدهمْ : مِنْ الَّذِينَ هَادُوا قَوْم يُحَرِّفُونَ الْكَلِم , وَيَقُولُونَ : نَظِير قَوْل النَّابِغَة : كَأَنَّك مِنْ جَمَال بَنِي أُقَيْش يُقَعْقَع خَلْف رِجْلَيْهِ بِشَنٍّ يَعْنِي : كَأَنَّك جَمَل مِنْ جَمَال أُقَيْش . فَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَة , فَيُنْكِرُونَ أَنْ يَكُون الْمُضْمِر مَعَ " مِنْ " إِلَّا " مَنْ " أَوْ مَا أَشْبَهَهَا . وَالْقَوْل الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ قَوْله : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا } مِنْ صِلَة الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب , لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَالصِّفَتَيْنِ مِنْ صِفَة نَوْع وَاحِد مِنْ النَّاس , وَهُمْ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ فِي قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل , فَلَا حَاجَة بِالْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُون فِيهِ مَتْرُوك . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } فَإِنَّهُ يَقُول : يُبَدِّلُونَ مَعْنَاهَا وَيُغَيِّرُونَهَا عَنْ تَأْوِيله , وَالْكَلِم جِمَاع كَلِمَة . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : عَنَى بِالْكَلِمِ : التَّوْرَاة . 7664 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } تَبْدِيل الْيَهُود التَّوْرَاة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَأَمَّا قَوْله : { عَنْ مَوَاضِعه } فَإِنَّهُ يَعْنِي : عَنْ أَمَاكِنه وَوُجُوهه الَّتِي هِيَ وُجُوهه .

وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يَقُولُونَ : سَمِعْنَا يَا مُحَمَّد قَوْلك , وَعَصَيْنَا أَمْرك . كَمَا : 7665 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : سَمِعْنَا مَا تَقُول , وَلَا نُطِيعك . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7666 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } قَالُوا : قَدْ سَمِعْنَا , وَلَكِنْ لَا نُطِيعك .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْره , أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤْذُونَهُ بِالْقَبِيحِ مِنْ الْقَوْل , وَيَقُولُونَ لَهُ : اِسْمَعْ مِنَّا غَيْر مُسْمَع , كَقَوْلِ الْقَائِل لِلرَّجُلِ يَسُبّهُ : اِسْمَعْ لَا أَسْمَعَك اللَّه . كَمَا : 7667 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } قَالَ : هَذَا قَوْل أَهْل الْكِتَاب يَهُود , كَهَيْئَةِ مَا يَقُول الْإِنْسَان : اِسْمَعْ لَا سَمِعْت , أَذًى لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَتْمًا لَهُ وَاسْتِهْزَاء . 7668 - حُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } قَالَ : يَقُولُونَ لَك : وَاسْمَعْ لَا سَمِعْت . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن أَنَّهُمَا كَانَا يَتَأَوَّلَانِ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَاسْمَعْ غَيْر مَقْبُول مِنْك . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقِيلَ : وَاسْمَعْ غَيْر مَسْمُوع , وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ : وَاسْمَعْ لَا تَسْمَع , وَلَكِنْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين } فَوَصَفَهُمْ بِتَحْرِيفِ الْكَلَام بِأَلْسِنَتِهِمْ وَالطَّعْن فِي الدِّين بِسَبِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْته عَنْ مُجَاهِد : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } يَقُول : غَيْر مَقْبُول مَا تَقُول , فَهُوَ كَمَا : 7669 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } قَالَ : غَيْر مُسْتَمِع . قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } غَيْر مَقْبُول مَا تَقُول . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7670 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع } قَالَ : كَمَا تَقُول : اِسْمَعْ غَيْر مَسْمُوع مِنْك . 7671 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْهُمْ يَقُولُونَ : { وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع } كَقَوْلِك : اِسْمَعْ غَيْر صَاغٍ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَرَاعِنَا } أَيْ رَاعِنَا سَمْعك , اِفْهَمْ عَنَّا وَأَفْهِمْنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة بِأَدِلَّتِهِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة عَنْ إِعَادَته . ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ } يَعْنِي : تَحْرِيكًا مِنْهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ بِتَحْرِيفٍ مِنْهُمْ لِمَعْنَاهُ إِلَى الْمَكْرُوه مِنْ مَعْنَيَيْهِ , وَاسْتِخْفَافًا مِنْهُمْ بِحَقِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَطَعْنًا فِي الدِّين } كَمَا : 7672 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : كَانَتْ الْيَهُود يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَاعِنَا سَمْعك ! يَسْتَهْزِئُونَ بِذَلِكَ , فَكَانَتْ الْيَهُود قَبِيحَة , فَقَالَ : رَاعِنَا سَمْعك لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ; وَاللَّيّ : تَحْرِيكهمْ أَلْسِنَتهمْ بِذَلِكَ , { وَطَعْنًا فِي الدِّين } 7673 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { رَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ } كَانَ الرَّجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَقُول : أَرْعِنِي سَمْعك ! يَلْوِي بِذَلِكَ لِسَانه , يَعْنِي : يُحَرِّف مَعْنَاهُ . 7674 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } . .. إِلَى : { وَطَعْنًا فِي الدِّين } فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ وَيَلْوُونَ أَلْسِنَتهمْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَطْعَنُونَ فِي الدِّين . 7675 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين } قَالَ : " رَاعِنَا " طَعْنهمْ فِي الدِّين , وَلَيّهمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيُبْطِلُوهُ وَيُكَذِّبُوهُ . قَالَ : وَالرَّاعِن : الْخَطَأ مِنْ الْكَلَام . 7676 - حُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب , قَالَ : ثنا بِشْر , قَالَ : أَبُو رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ } قَالَ : تَحْرِيفًا بِالْكَذِبِ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّه : سَمِعْنَا يَا مُحَمَّد قَوْلك , وَأَطَعْنَا أَمْرك , وَقَبِلْنَا مَا جِئْتنَا بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَاسْمَعْ مِنَّا , وَانْظُرْنَا مَا نَقُول , وَانْتَظِرْنَا نَفْهَم عَنْك مَا تَقُول لَنَا , { لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَم } يَقُول : لَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْد اللَّه وَأَقْوَم , يَقُول : وَأَعْدَل وَأَصْوَب فِي الْقَوْل . وَهُوَ مِنْ الِاسْتِقَامَة مِنْ قَوْل اللَّه : { وَأَقْوَم قِيلًا } 73 6 بِمَعْنَى : وَأَصْوَب قِيلًا . كَمَا : 7677 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ : اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } قَالَ : يَقُولُونَ : اِسْمَعْ مِنَّا فَإِنَّا قَدْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . وَانْظُرْنَا فَلَا تَعْجَل عَلَيْنَا . 7678 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد , قَوْله : { وَانْظُرْنَا } قَالَ : اِسْمَعْ مِنَّا . 7679 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَانْظُرْنَا } قَالَ : أَفْهِمْنَا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَانْظُرْنَا } قَالَ : أَفْهِمْنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة مِنْ تَوْجِيههمَا مَعْنَى : { وَانْظُرْنَا } إِلَى : اِسْمَعْ مِنَّا , وَتَوْجِيه مُجَاهِد ذَلِكَ إِلَى : أَفْهِمْنَا , مَا لَا نَعْرِف فِي كَلَام الْعَرَب , إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ مِنْ تَوْجِيهه إِلَى أَفْهِمْنَا : اِنْتَظِرْنَا نَفْهَم مَا تَقُول , أَوْ اِنْتَظِرْنَا نَقُلْ حَتَّى تَسْمَع مِنَّا , فَيَكُون ذَلِكَ مَعْنًى مَفْهُومًا وإِنْ كَانَ غَيْر تَأْوِيل الْكَلِمَة وَلَا تَفْسِير لَهَا , فَلَا نَعْرِف " اُنْظُرْنَا " فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا بِمَعْنَى : اِنْتَظِرْنَا وَانْظُرْ إِلَيْنَا , فَأَمَّا " اُنْظُرْنَا " بِمَعْنَى اِنْتَظِرْنَا , فَمِنْهُ قَوْل الْحُطَيْئَة : وَقَدْ نَظَرْتُكُمْ لَوْ أَنَّ دِرَّتكُمْ يَوْمًا يَجِيء بِهَا مَسْحِي وَإِبْسَاسِي وَأَمَّا اُنْظُرْنَا بِمَعْنَى : اُنْظُرْ إِلَيْنَا , فَمِنْهُ قَوْل عَبْد اللَّه بْن قَيْس الرُّقَيَّات : ظَاهِرَات الْجَمَال وَالْحُسْن يَنْظُرْ نَ كَمَا يَنْظُر الْأَرَاك الظِّبَاء بِمَعْنَى كَمَا يَنْظُر إِلَى الْأَرَاك الظِّبَاء.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَلَكِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْزَى هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة فَأَقْصَاهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ الرُّشْد , وَاتِّبَاع الْحَقّ بِكُفْرِهِمْ , يَعْنِي بِجُحُودِهِمْ نُبُوَّة نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ مِنْ الْهُدَى وَالْبَيِّنَات

{ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول : فَلَا يُصَدِّقُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ , وَلَا يُقِرُّونَ بِنُبُوَّتِهِ إِلَّا قَلِيلًا , يَقُول : لَا يُصَدِّقُونَ بِالْحَقِّ الَّذِي جِئْتهمْ بِهِ يَا مُحَمَّد إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلًا . كَمَا : 7680 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا } قَالَ : لَا يُؤْمِنُونَ هُمْ إِلَّا قَلِيلًا . وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْه ذَلِكَ بِعِلَلِهِ فِي سُورَة الْبَقَرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام : هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77386

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

    حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90728

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة