Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ } فَقَالَ قَوْم : مَعْنَاهُ : أَلَمْ تُخْبَر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَلَمْ تَعْلَم . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِك يَا مُحَمَّد عِلْمًا إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا . وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر وَالْعِلْم لَا يُجْلِيَانِ رُؤْيَة , وَلَكِنَّهُ رُؤْيَة الْقَلْب بِالْعِلْمِ لِذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِيهِ . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِلَى الَّذِينَ أُعْطُوا حَظًّا مِنْ كِتَاب اللَّه , فَعَلِمُوهُ . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّه عَنَى بِذَلِكَ طَائِفَة مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7661 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل } فَهُمْ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود , اِشْتَرَوْا الضَّلَالَة . 7662 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } إِلَى قَوْله : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } قَالَ : نَزَلَتْ فِي رِفَاعَة بْن زَيْد بْن السَّائِب الْيَهُودِيّ . 7663 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ رِفَاعَة بْن زَيْد بْن التَّابُوت مِنْ عُظَمَائِهِمْ - يَعْنِي : مِنْ عُظَمَاء الْيَهُود - إِذَا كَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَّى لِسَانه وَقَالَ : رَاعِنَا سَمْعك يَا مُحَمَّد حَتَّى نُفْهِمك ! ثُمَّ طَعَنَ فِي الْإِسْلَام وَعَابَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة } . .. إِلَى قَوْله : { فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِإِسْنَادِهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة } الْيَهُود الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يَخْتَارُونَ الضَّلَالَة , وَذَلِكَ الْأَخْذ عَلَى غَيْر طَرِيق الْحَقّ وَرُكُوب غَيْر سَبِيل الرُّشْد وَالصَّوَاب , مَعَ الْعِلْم مِنْهُمْ بِقَصْدِ السَّبِيل وَمَنْهَج الْحَقّ . وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه بِوَصْفِهِمْ بِاشْتِرَائِهِمْ الضَّلَالَة مَقَامهمْ عَلَى التَّكْذِيب بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكهمْ الْإِيمَان بِهِ , وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّ السَّبِيل الْحَقّ الْإِيمَان بِهِ وَتَصْدِيقه بِمَا قَدْ وَجَدُوا مِنْ صِفَته فِي كُتُبهمْ الَّتِي عِنْدهمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَيُرِيد هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب أَنْ تَضِلُّوا أَنْتُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ 0 أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل , يَقُول : أَنْ تَزُولُوا عَنْ قَصْد الطَّرِيق , وَمَحَجَّة الْحَقّ , فَتُكَذِّبُوا بِمُحَمَّدٍ , وَتَكُونُوا ضُلَّالًا مِثْلهمْ . وَهَذَا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره تَحْذِير مِنْهُ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْصِحُوا أَحَدًا مِنْ أَعْدَاء الْإِسْلَام فِي شَيْء مِنْ أَمْر دِينهمْ , أَوْ أَنْ يَسْمَعُوا شَيْئًا مِنْ طَعْنهمْ فِي الْحَقّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسند أحمد بن حنبل

    مسند أحمد: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والذي يعد أضخم كتاب حديثي مسند جمع السنة المطهرة، مع رسوخ مؤلفه في السنة المطهرة وعلو أسانيده، وشدة حرصه في انتخابه. والمسند هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة. وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن - ت211هـ - قاله ابنه عبد الله. وعدد أحاديثه ثلاثون ألفاً قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفاً. قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد "، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفاً بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته "

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140685

    التحميل:

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

  • الورد اليومي

    الورد اليومي : فقد طلب مني من تعينت إجابته بأن ألخص من رسالتي (زاد المسلم اليومي) من الأذكار المشروعة للمسلم في اليوم والليلة ما لابد له منه من الأذكار المشروعة بعد السلام من الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، والأذكار المشروعة عند النوم وعند الانتباه من النوم.. إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209128

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة