Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النساء - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (4) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَأَعْطُوا النِّسَاء مُهُورهنَّ عَطِيَّة وَاجِبَة , وَفَرِيضَة لَازِمَة ; يُقَال مِنْهُ : نَحَلَ فُلَان فُلَانًا كَذَا , فَهُوَ يَنْحَلهُ نِحْلَة وَنُحْلًا . كَمَا : 6773 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } يَقُول : فَرِيضَة. 6774 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } يَعْنِي بِالنِّحْلَةِ : الْمَهْر. 6775 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } قَالَ : فَرِيضَة مُسَمَّاة . 6776 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } قَالَ : النِّحْلَة فِي كَلَام الْعَرَب : الْوَاجِب , يَقُول : لَا يَنْكِحهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِب لَهَا صَدَقَة , يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَة , وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِح اِمْرَأَة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِب , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون تَسْمِيَة الصَّدَاق كَذِبًا بِغَيْرِ حَقّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } أَوْلِيَاء النِّسَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ صَدُقَاتهنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6777 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا زَوَّجَ أَيِّمَة أَخَذَ صَدَاقهَا دُونهَا , فَنَهَاهُمْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , وَنَزَلَتْ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاء النِّسَاء , بِأَنْ يُعْطِيَ الرَّجُل أُخْتَهُ الرَّجُلَ , عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْآخَرُ أُخْتَهُ , عَلَى أَنْ لَا كَثِير مَهْر بَيْنهمَا , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6778 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُعْطِي هَذَا الرَّجُل أُخْته وَيَأْخُذ أُخْت الرَّجُل , وَلَا يَأْخُذُونَ كَثِير مَهْر , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِبْتَدَأَ ذِكْر هَذِهِ الْآيَة بِخِطَابِ النَّاكِحِينَ النِّسَاء , وَنَهَاهُمْ عَنْ ظُلْمهنَّ وَالْجَوْر عَلَيْهِنَّ , وَعَرَّفَهُمْ سَبِيل النَّجَاة مِنْ ظُلْمهنَّ ; وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى أَنَّ الْخِطَاب قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } هُمْ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ } وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَآتُوا مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة , لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّل : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَلَمْ يَقُلْ : فَانْكِحُوا , فَيَكُون قَوْله : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ } مَصْرُوفًا إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ أَوْلِيَاء النِّسَاء دُون أَزْوَاجهنَّ , وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه أَزْوَاج النِّسَاء الْمَدْخُول بِهِنَّ وَالْمُسَمَّى لَهُنَّ الصَّدَاق أَنْ يُؤْتُوهُنَّ صَدُقَاتهنَّ دُون الْمُطَلَّقَات قَبْل الدُّخُول مِمَّنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي عَقْد النِّكَاح صَدَاق .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ وَهَبَ لَكُمْ أَيّهَا الرِّجَال نِسَاؤُكُمْ شَيْئًا مِنْ صَدُقَاتهنَّ , طَيِّبَة بِذَلِكَ أَنْفُسهنَّ , فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا. كَمَا : 6779 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الْمَهْر . 6780 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني حَرَمِيّ بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ عُمَارَة فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الصَّدَقَات . 6781 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الْأَزْوَاج . 6782 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عُبَيْدَة , قَالَ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيم : أَكَلْت مِنْ الْهَنِيء الْمَرِيء ! قُلْت : مَا ذَاكَ ؟ قَالَ : اِمْرَأَتك أَعْطَتْك مِنْ صَدَاقهَا . 6783 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : دَخَلَ رَجُل عَلَى عَلْقَمَة وَهُوَ يَأْكُل مِنْ طَعَام بَيْن يَدَيْهِ , مِنْ شَيْء أَعْطَتْهُ اِمْرَأَته مِنْ صَدَاقهَا أَوْ غَيْره , فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَة : اُدْنُ , فَكُلْ مِنْ الْهَنِيء الْمَرِيء ! 6784 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } يَقُول : إِذَا كَانَ غَيْر إِضْرَار وَلَا خَدِيعَة , فَهُوَ هَنِيء مَرِيء كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . 6785 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : الصَّدَاق , { فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . 6786 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } . 6787 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يَتَأَثَّمُونَ أَنْ يَرْجِع أَحَدهمْ فِي شَيْء مِمَّا سَاقَ إِلَى اِمْرَأَته , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . 6788 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } يَقُول : مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا فِي غَيْر كُرْه أَوْ هَوَان , فَقَدْ أَحَلَّ اللَّه لَك ذَلِكَ أَنْ تَأْكُلهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَذَا الْقَوْل : أَوْلِيَاء النِّسَاء , فَقِيلَ لَهُمْ : إِنْ طَابَتْ أَنْفُس النِّسَاء اللَّوَاتِي إِلَيْكُمْ عِصْمَة نِكَاحهنَّ بِصَدُقَاتِهِنَّ نَفْسًا , فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6789 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا سَيَّار , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا زَوَّجَ اِبْنَته عَمَدَ إِلَى صَدَاقهَا فَأَخَذَهُ , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَوْلِيَاء : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا وَأَنَّ الْآيَة مُخَاطَب بِهَا الْأَزْوَاج ; لِأَنَّ اِفْتِتَاح الْآيَة مُبْتَدَأ بِذِكْرِهِمْ , وَقَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } فِي سِيَاقه . وَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قِيلَ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَإِنْ طَابَتْ لَكُمْ أَنْفُسهنَّ بِشَيْءٍ ؟ وَكَيْفَ وَحَّدْت النَّفْس وَالْمَعْنَى لِلْجَمِيعِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتهنَّ نِحْلَة } ؟ قِيلَ : أَمَّا نَقْل فِعْل النُّفُوس إِلَى أَصْحَاب النُّفُوس , فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَفِيض فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ كَلَامهَا الْمَعْرُوف : ضِقْت بِهَذَا الْأَمْر ذِرَاعًا وَذَرْعًا , وَقَرِرْت بِهَذَا الْأَمْر عَيْنًا , وَالْمَعْنَى : ضَاقَ بِهِ ذَرْعِي , وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا التَّيَّاز ذُو الْعَضَلَات قُلْنَا إِلَيْك إِلَيْك ضَاقَ بِهَا ذِرَاعَا فَنَقَلَ صِفَة الذِّرَاع إِلَى رَبّ الذِّرَاع , ثُمَّ أَخْرَجَ الذِّرَاع مُفَسِّرَة لِمَوْقِعِ الْفِعْل . وَكَذَلِكَ وَحَّدَ النَّفْس فِي قَوْله : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } إِذْ كَانَتْ النَّفْس مُفَسِّرَة لِمَوْقِعِ الْخَبَر وَأَمَّا تَوْحِيد النَّفْس مِنْ النُّفُوس , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْهَوَى , وَالْهَوَى يَكُون جَمَاعَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بِهَا جِيَف الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامهَا فَبِيض وَأَمَّا جِلْدهَا فَصَلِيب وَكَمَا قَالَ الْآخَر : فِي حَلْقكُمْ عَظْم وَقَدْ شَجِينَا وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : جَائِز فِي النَّفْس فِي هَذَا الْمَوْضِع الْجَمْع وَالتَّوْحِيد ; فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا وَأَنْفُسًا , وَضِقْت بِهِ ذِرَاعًا وَذَرْعًا وَأَذْرُعًا , لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَيْك , وَإِلَى مَنْ تُخْبِر عَنْهُ , فَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنْ الْجَمْع لِذَلِكَ , وَلَمْ يَذْهَب الْوَهْم إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى جَمْع لِأَنَّ قَبْله جَمْعًا. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ النَّفْس وَقَعَ مَوْقِع الْأَسْمَاء الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظِ الْوَاحِد مُؤَدِّيَة مَعْنَاهُ إِذَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْوَاحِد , وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْع عَنْ الْجَمْع .

وَأَمَّا قَوْله : { هَنِيئًا } فَإِنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ هَنَأْت الْبَعِير بِالْقَطِرَانِ : إِذَا جَرِبَ فَعُولِجَ بِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : مُتَبَذِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنه يَضَع الْهَنَاء مَوَاضِع النَّقْب فَكَانَ مَعْنَى قَوْله : { فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } فَكُلُوهُ دَوَاء شَافِيًا , يُقَال مِنْهُ : هَنَأَنِي الطَّعَام وَمَرَأَنِي : أَيْ صَارَ لِي دَوَاء وَعِلَاجًا شَافِيًا , وَهَنِئَنِي وَمَرِئَنِي بِالْكَسْرِ , وَهِيَ قَلِيلَة , وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْل يَقُولُونَ يَهْنَأنِي وَيَمْرَأنِي , وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ هَنَأَنِي , يَقُولُونَ : يَهْنِئُنِي وَيَمْرِئُنِي , فَإِذَا أَفْرَدُوا , قَالُوا : قَدْ أَمْرَأَنِي هَذَا الطَّعَام إِمْرَاء , وَيُقَال : هَنَأْت الْقَوْم : إِذَا عُلْتهمْ , سُمِعَ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : إِنَّمَا سُمِّيَتْ هَانِئًا لِتَهْنَأ , بِمَعْنَى : لِتَعُول وَتَكْفِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    الفقه الميسر : هذا الكتاب يشتمل على الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات مقرونة بأدلتها الشرعية من الكتاب الكريم والصحيح من السنة النبوية. وكل ذلك في بيان قريب المأخذ، داني المنال، ينأى عن تعقيد وتطويل، لا طاقة لكثير من المسلمين على حله والإفادة منه، ووجازة تيسر للناس فهم أحكام الدين، دونما إخلال أو إضرار بالمادة العلمية المنتقاة. - أسهم في إعداد هذا الكتاب مجموعة من الأساتذة المتخصصين في الفقه، وهم: 1- الأستاذ الدكتور عبد العزيز مبروك الأحمدي. 2- الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري. 3- الأستاذ الدكتور عبد الله بن فهد الشريف. 4- الأستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري. - قام بمراجعته: الأستاذ الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي، والدكتور جمال بن محمد السيد. - قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203277

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • لمحات في تربية البنات

    لمحات في تربية البنات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناتهم التربية الإسلامية التي تبرأ بها الذمة, وعندها تكون الابنة قريرة العين والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات القلوب ومهج النفوس. ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًا بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع بها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228672

    التحميل:

  • الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف

    الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف: فإن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمانَ بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقادَ أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دلَّ عليها القرآنُ في غير موضعٍ، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. وقد صنَّف المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ردًّ على عصريٍّ له غلا في شأن الأولياء وكرامتهم، وادَّعى أن لهم ما يريدون، وأنهم يقولون للشيء كن فيكون، وأنهم يخرجون من القبور لقضاء الحاجات، وأنهم في قبورهم يأكلون ويشربون وينكحون، إلى أمور أخرى عجيبة تمجُّها الأسماع وتقذفها الأفهام، ويُنكِرها من لديه بالشرع أدنى اطِّلاعةٍ أو إلمام.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348305

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة